أخر تحديث : الجمعة 31 أغسطس 2012 - 10:37 مساءً

التعريف بالقصر الكبير

ذ. عبد الله التوراتي | بتاريخ 31 أغسطس, 2012 | قراءة

قال الفقيه محمد العربي الفاسي في مرآة المحاسن معرفا بالقصر الكبير: “مدينة سهلية على واد كبير شتوي يقال له لكس بالعدوة الشمالية منه، وذكره ابن خلدون في العشر الأول الغربي من أجزاء الإقليم الثالث، وغالب الظن أن التي ذكرها أبو عبيد البكري في كتابه المسالك والممالك غير هذه، وأن تلك كانت بالموضع المعروف الآن بالغرفة فاندثرت وبقيت هنالك رسوم منها.

 

وتعرف بالقصر الكبير وقصر كتامة وقصر عبد الكريم، فأما الاسمان الأولان فليتميز من القصر الصغير الذي يعرف بذلك وبقصر مصمودة لأنه في بلادهم، وإن خفي هنالك، وبقصر الجواز لأنه المجاز لعدوة الأندلس، لكون البحر الذي هو على مكسر موجه أضيق بحر في بحر الزقاق فعرضه نحو اثني عشر ميلا.

وقد كانت البلاد التي بها القصر الكبير لكتامة فذهب اسم كتامة إلا عن جماعة ضعيفة على وادي لكس بالعدوة الجنوبية قبل وصوله إلى القصر، وغالب الظن أن القبائل التي هو في بلادها كلها كتامة، وإن ذهب الاسم عنها وتعرف الآن أهل سريف.

وأما عبد الكريم الذي يضاف إليه فإنه رئيس من رؤسائهم كان فيه، وسمعت سابقا من أهل تلك البلاد أنه قصد جيش السلطان ففر إلى الدمنة وتحصن بها، ثم ألقى نفسه وهو على فرسه من موضع هنالك ينعتونه من سورها، وأنه وصل إلى الأرض سالما هو وفرسه ثم لا يذكرون الآن ما كان بعد ذلك من أمره.

وهي قلعة منيعة في قنة جبل على شفا جرف سحيق الهوى، على مسيرة يوم من القصر مما يلي الشمال الشرقي، وما زال كثير من سورها ماثلا، وقد رأيته من بعض المواطن القريبة من الجبل، وتلك البلاد لبني كرفط، وقد قال القاضي عياض في المدارك: “إن عبد الكريم بن عبد الرحمن ابن العجوز الكتامي طلب العلم وسمع من أبيه، وكان أكثر مدته في قومه كتامة ودخولهم قلعتهم الدمنة، وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن العزفي في فهرسته، في ذكر شيخه الشيخ الفقيه القاضي الجليل أبي تميم المعز بن منصور الزهيلي: “ولي قضاء قصر كتامة وهو في حكم القرى، فلم يزل يربي أهله، ويرشح أذكياءه للشهادة وطلبته للخطط، ويحوط سكانه ويسعى في مصالحهم، ويقهر الطغاة ويعاقب الجناة، ويستعين على الظالمين الذين لا يقدر على الانتصاف منهم بالولاة والسلطان، ويعين تجاره وأهل الفلاحة والحراثة حتى انجبر جمهورهم واستغنى أكثرهم، حتى استوطنه أكثر الرحالين ونافس في سكناه أكثر المسافرين، ولجأ إليه كثير من فل بلاد الأندلس، وبخاصة أهل غرب الأندلس كشنترين وأشبونة، ومن بناتها قصر أبي دانس عمره الله، ويابرة جبرها الله، فاتسع فناؤه، وكثر جزاؤه، وأسمع نداؤه، وارتفع بناؤه، فصار في عداد البلاد وصلح لاتخاد الطريف والتلاد”.اهـ، وكان ذلك على أيام يعقوب المنصور أو أبيه يوسف.

وقد سلف في القصر جماعة من العلماء والأولياء يطول ذكرهم، ومن مشاهيرهم الشيخ الإمام العارف شيخ الصوفية في وقته أبو الحسن علي بن خلف بن غالب الأنصاري الشلبي، ومنهم السيدة فاطمة الأندلسية، ومنهم الشيخ أبو يحيى بن الملاح، وروضتهما متقاربتان وبمقربة منهما الشيخ شعيب…”.


صفحة القصر الكبير تاريخ وحضارة على الفايسبوك

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع