أخر تحديث : السبت 15 سبتمبر 2012 - 9:49 مساءً

فتيحة ولاد بنعلي تكتب شيئا يشبه الروح

ذ. عبدالسلام دخان | بتاريخ 15 سبتمبر, 2012 | قراءة

الشاعرة المغربية تختار في اول أعمالها الشعرية استهلالا صوفيا لسلطان العارفين تأكيدا لقيمة الحب والشوق وترسيخا لثنائية الصوت والصدى.

“شيء يشبه الروح” عنوان العمل الشعري الأول لفتيحة ولاد بنعلي الصادر عن مطبعة الخليج العربي بتطوان في طبعته الأولى 2012.

ويتصدر هذا العمل لوحة فنية أنجزها التشكيلي عبدالخالق قرمادي لتصبح اللوحة قصيدة متحركة متاخمة لنصوص العمل الشعري “شيء يشبه الروح” ما دامت تربة الحياة مرتبطة بأوكسجين الإبداع الذي يبدد هيمنة السواد في عمل اختارت صاحبته أن يتكون من قصائد ترتبط ببوح الذات وسبرها لأغوارها ولعلاقاتها المتشابكة بالآخر. وهو ما يعلل تقسيم المجموعة الشعرية لثلاثة أقسام يضم القسم الأول المعنون بشيء يشبه الروح: ما تبقى من البوح لجدي، سيمفونية القدر، هيا…، شيء يشبه الروح، امنتانوت، لوحة.

أما القسم الثاني المعنون بـ “يا أيها الناس أنتم عشب يحصده الموت” وفيه القصائد التالية: من يحفر قبري، لا فلسفة للموت أغادر جسدي، إليك، طعم آخر للرحيل، جرح تافه، هنا.

أما القسم الأخير فقد وسمته فتيحة ولاد بنعلي بشطحات ويضم شطحات، وجود، بين حرفين، مذكرة الموت، هاهو، عشق، خيرالدا. ويقع هذا العمل في 70 صفحة من الحجم المتوسط.

واختيار فتيحة ولاد بنعلي المزودة برحيق أوبيدوم نوفوم (القصر الكبير)، وبمرجعيات معرفية مرتبطة بتخصصها في مسلكي الدراسات العربية، والتاريخ والحضارة، فضلا عن انشغالها بأدبية النثر الصوفي من خلال مشروع رسالة الدكتوراه. اختارت استهلالا صوفيا لسلطان العارفين تأكيدا لقيمة الحب والشوق. أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البِسطامِي يجعل العشق يمتد لجسد العمل الشعري لفتيحة ولاد بنعلي التي تفصح في رسالة إلى جدها عن الطفلة التي كانت، والتي تعلمت تاريخ المغرب منهن لترسم عبر عملها تضاريس عشق ومنعطفات الذات في تعالقاتها الوجدانية والوجودية. ذات تشتهي الغياب الشبيه بها. تمضي نحو الآخر مزودة بالنسيان وبحرقة العشق لتنثر سنابلها في امنتانوت، الحسيمة، مرتيل، واد لاو، خيرالدا بطنجة.

“شيء يشبه الروح” ترسيخ لثنائية الصوت والصدى. الذات في ولادتها المتجددة. لفها الدخان الوثني بخيوطه لتخرج من شرنقته، وهي الذات التي تشتهي العرافات طعم جراحاتها. والموت ليس إلا مرادفا للألم الذي يحمله الآخر في حضوره وغيابه. وبذلك يكون “شيء يشبه الروح” مرآة لتجربة تطمح في الخروج من عزلتها قبل أن تنزف الألوان من اللوحة “القصيدة”.

“ما أشد قسوتك

ما أوسع قلبك

كم من الوقت يلزمني

لأشتري الحلم فيك

ليس لدي ما أبيع غير حنجرتي

ليس لدي غير حلم مات

وكلمات كلما حل المساء

انكسرت على صخرة الوقت”.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع