أخر تحديث : الخميس 25 يوليو 2013 - 6:19 مساءً

أمسية الحلقة .. محاولة لانتشال تاريخ القصر من حفر النسيان

سعيد الحاجي | بتاريخ 25 يوليو, 2013 | قراءة

كانت أمسية مميزة بكل المقاييس تلك التي احتضنتها دار الشباب الحريزي بمدينة القصر الكبير ليلة الأربعاء الخامس عشر من رمضان الأبرك، ليلة أحيت طقسا عرفت به المدينة على مر العصور، هي فكرة انبعثت من عقول شباب غيور على المدينة، فكرة شكلت ثورة ولو في حدودها البسيطة على الركود الثقافي والجمعوي الذي تعرفه مدينة حجزت لنفسها مكانة ثقافية مهمة في الماضي من خلال أسمائها التي لمعت في سماوات الأدب والشعر والفن وغيرها من الأجناس البديعة.

أمسية رمضانية ارتدت حلة التراث وانتظمت نوارسها حول حلقة تراثية تذكر بماضي القصر، وتقدم لمحة عن فن أقعده صخب التطور التكنولوجي في زاوية مظلمة دافعا إياه نحو الأفول، إلى أن جاءت المبادرة اليوم من فعاليات جمعوية ممثلة في جمعية النوارس ووداية أبناء الحي سيدي يعقوب القشاشين في إطار السمر الرمضاني الذي حط الرحال اليوم في فن الحلقة التراثي، بعد أن طاف في ربوع المديح والسماع مرورا بأحضان رابطة الإبداع الثقافي من خلال أمسية شعرية، جمعت مولوعي المدينة بالقريض الذي نظمه الشعراء تباعا في جلسة دائرية مزجت بين أجيال شعرية قصرية مختلفة.

حلقة اليوم كشفت عن تعطش الجمهور القصري للفنون التراثية، حلقة أبدعها شباب أدهشوا من حضر بأدائهم القريب من الاحترافية، أداء جلب تفاعل الجمهور الذي لم يعد يكثرت لا لضيق القاعة ولا لحرارة الجو، غير عابئ بليل رمضاني صيفي قصير ينقلك من وجبة الفطور نحو وجبة الصحور بسرعة الضوء، حتى النسوة غامرن بغضب الرجال من تأخرهن في إعداد ما تبدعه أيديهن من وجبات رمضانية، وجلسن يتابعن الحلقة التي أعادت بعض النسوة إلى زمن مضى..

بين الفينة والأخرى ترتفع صيحات الحكواتيين مثيرة انتباه الجمهور، صيحات تجمع بين الفكاهة والرثاء لحال القصر، على إيقاع الطبل الذي يعطي متون الحكي الزجلي قوة ومعنى، وبين حكاية وأخرى حجز الجميع أماكنهم في قطار التاريخ الذي طاف بهم بين حكم عبد الرحمان المجذوب وازجال المبدع ادريس المريني، من خلال ممثلين شباب أبدعوا فأمتعوا تحت تصفيقات جمهور متنوع ما بين شعراء وقصاصين وأدباء ورياضيين ومتتبعين من كل الأعمار ومن كلا الجنسين، وكما تزينت الأمسية بعبارات شكر المناضل الجمعوي الصاعد عبد المطلب النحيلي للحاضرين، توجت بمنحهم شهادات تقدير من الجمعيات المنظمة عرفانا لهم بفضل رمضاني ثقافي تراثي أسدوه على مدينة يحاول الغيورون انتشال تاريخها انتشالا من حفر النسيان…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع