أخر تحديث : الأحد 17 نوفمبر 2013 - 7:47 مساءً

ركن [ما طاب ولذَّ في “حوزة” القصر الكبير]

أمين لغزاوي | بتاريخ 17 نوفمبر, 2013 | قراءة

هذا الرجل “محمد بنقدور الوهراني” كان ممن قدموا شهاداتهم في حق المحتفى به الشاعر الحكيم “عبد الكريم الطبال”.
ولأنه أشفى “غليلنا” قبل “غليله” وهو يقدم هذه الشهادة، فإنه أجبرني على تسجيل بعضٍ من بنات أفكاره وإبداعاته النقدية، بناءً وعرضا، والتي حظيت بتنويه خاص، إن من طرف الحضور، أو من المحتفى به. وهي كالآتي:

1. الناقد “محمد بنقدور الوهراني” الشاهد، ولعلمه أنه في حضرة سيد الشعراء العارفين بالشعر (بلغة المتصوفة)، اختار أن يخاطبه بالقلب لا باللسان، فكان له ما أراد، إذ أسقط المحتفى به بالدمعة القاضية/الحارقة (على حد اعتراف سيدي عبد الكريم نفسه وهو يعقب على المداخلات/الشهادات).
والحقيقة أن دمعة المحتفى به لم تكن الوحيدة في أول وأجمل قاعة ثقافية بمدينة القصر الكبير، بل وازَتْها دموع كثيرة بين صفوف الحاضرين، ولا سيما من ذوي القلوب المرهفة (مثلي)، الذين على مقام متقدم من لوثة الغواية الشعرية (والصوفية أساسا)؛

2. الناقد “محمد بنقدور الوهراني” الشاهد، وبخبرة دُهاة النقاد وفطاحلتهم، اختار أن يرشق مناهضي المدّ النوعي والكمّي الذي تعرفه القصيدة المغربية بالسهم المقْنِع والرد الأكاديمي الشافي (سعدي يوسف أحدهم)، حيث خاطب عبد الكريم بما مضمونه: الذين يدّعون أن القصيدة المغربية لا تقول شيئا مدعوون لقراءة شعرك ليستنتجوا أن قصيدتك لا تقول بل ترى، وشتان بين مقامَيِ القول والرؤيا !… إن قصيدتك ترى ما لا يراه الآخر منا بعين فالتة، بعين الشاعر الحق (وينبغي التسطير على “الحق” لإيفاء الكلمة دلالتها العميقة !)؛

3. الناقد “محمد بنقدور الوهراني” الشاهد، قارب سرَّ ارتباط “عبد الكريم” باللون الأزرق وعشقه له وفق أسلوب استقرائي وصفي لا يُتاح إلا لمن قطع أشواطا كبيرة على مستوى الكتابة الإبداعية والنقدية. وقد أنجز ذلك على ثلاث عتبات متناغمة، وهي:

1.3. عبد الكريم وزرقة الماء: يسجل الناقد/الشاهد محمد بنقدور الوهراني أن لفظة “الماء” تكاد ترد في جميع قصائد عبد الكريم الطبال؛ ما يُعتبر مؤشرا دالا على صوفية شاعرنا العزيز، سيما وأنه (أي الماء) من المعجم الصوفي المثخن إشارة وتعبيرا.
وفي استعارة ذكية وفاتنة، يقتبس الأستاذ بنقدور من قوله تعالى: (… وكان عرشه على الماء …) [سورة هود، الآية 7]، ليخاطب الطبال قائلا: {إن الله عز وجل تربع على عرش الماء، وأنت تربعتَ على عرش “رأس الماء”}، في إشارة منه لأيقونة مدينة شفشاون الطبيعية؛

2.3. عبد الكريم وزرقة جدارات شفشاون: اعتبر الأستاذ بنقدور أن سرَّ إصرار عبد الكريم على الكتابة المنتظمة لأكثر من نصف قرن، إنما يعود إلى زرقة فضاءات الكتابة بشفشاون الزرقاء وما تجود به من إلهامات شاعرية خصبة ومحفزة؛

3.3. عبد الكريم وزرقة الفايسبوك: هنا أقرّ محمد بنقدور الوهراني حقيقة راهنة مرتبطة بعالم الإبحار على الأنترنت. حيث أكد على أن الطبال عزز زرقة الفايسبوك لدرجة أصبح معها “نيليا”، في مماثلة واضحة بينه وبين دروب شفشاون الجميلة. ذلك أن إطلالته اليومية عبر هذه النافذة العنكبوتية بقصيدتين أو أكثر يوميا، وعلى نهج الشذرة، جعل مريديه يتكاثرون اطرادا ويدمنون على التهامها، تماما كما تُلتهم الوجبات الغذائية الشهية. كما أن دور “الإشهاد” و “الإجازة” الذي يقوم به لدى تعليقه على إبداعات شباب الفايسبوك جعله منبرا للتعلم الموجه والمراقب، تماما كما يحدث في الفضاءات الجامعية الخاصة بالتدريس.

خلاصة القول، تحقق ما توقعتُ قبل أيام: الاحتفاء بحكيم الشعراء “عبد الكريم الطبال” كان خير افتتاح لدورة “في حوزة الكتابة” الأولى، إذ حصل الإشباع والرضا حدّ التخمة، وعمّ بين صفوف الحاضرين، ما زادهم تطلعا لباقي فقرات “الحوزة” واستعدادا لاحتضان فاعليتها بالدفء اللازم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع