أخر تحديث : الأحد 15 ديسمبر 2013 - 1:00 صباحًا

انتفاضة القصر الكبير بسبب تمثيل شباب اليهود لرواية إسبانية حول فتح الأندلس

هشام زليم | بتاريخ 15 ديسمبر, 2013 | قراءة

ذكر المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم في سلسلة كتبه عن الزعيم المغربي عبد السلام بنونة (1888-1935) “أب الحركة الوطنية المغربية, الحاج عبد السلام بنونة: حياته و نضاله”, حادثة شهدتها مدينة القصر الكبير (شمال غرب المغرب) خلال فترة الحماية الإسبانية للمدينة و لشمال المغرب (1912-1956). و قد نقل الأستاذ ابن عزوز تفاصيل هذه الحادثة من يوميات الزعيم الوطني التطواني عبد الخالق الطريس (المنحدر من أسرة Torres المورسكية) (1910-1970).

و تبين هذه الحادثة مدى تقديس المغاربة للأندلس و حدث فتحها لدرجة جعلتهم يرفضون حتى فكرة تمثيل الفتح من طرف غير المسلمين. يقول الأستاذ ابن عزوز حكيم عن هذه الواقعة و تطوراتها:

“في يوم 28 يونيو 1933 جرت بمدينة القصر الكبير حوادث خطيرة تمكن خلالها المتظاهرون من السيطرة على المدينة طيلة خمسة أيام, و سبب ذلك قيام تلامذ المدرسة اليهودية بتمثيل رواية بالإسبانية حول فتح الأندلس كتبها أستاذهم الإسباني, و عندما علم المسلمون بذلك اعتبروا هذا العمل إهانة للإسلام و المسلمين.

و بهذا الصدد نجد الأستاذ الطريس يقول في يومياته يوم 29 يونيو مايلي: “أخبرني الأخ بناني من العرائش بأنه وقعت أمس اضطرابات كبيرة بالقصر الكبيرحيث تظاهر السكان احتجاجا على ما قام به اليهود بموافقة المراقب المحلي حيث مثلث رواية عن الفتح الإسلامي للأندلس, و قد قام بدور العرب فيها شباب اليهود”.

هذا ما كتبه الأستاذ الطريس قبل أن يتوصل بالرسالة التي وجهها له ممثل الهيئة الوطنية بالقصر الكبير الأستاذ الغالي الطود بتاريخ 28 يونيو. و في اليوم التالي أخبره السيد الطود بأن السلطة ألقت عليه و على جماعة من الوطنيين القبض بتهمة أنهم هم الذين حرضوا الجماهير على التظاهر.

و في يوم فاتح يوليوز كتب الأستاذ الطريس يقول في يومياته مايلي: “يظهر أن مدينة القصر الكبير لازالت معزولة عن باقي المنطقة حيث تحيط بها القوات الإسبانية, و الجماهير في هيجان يسيطرون على الشارع منذ عشية يوم 28 من يونيو”.

و كان الأمر كذلك لأن الجنود المغاربة في الجيش الإسباني المرابطين في القصر الكبير امتنعوا عن استعمال أسلحتهم ضد إخوانهم في الدين.

و جاء في البطاقة الاستخبارية التي أعدتها نيابة الأمور الوطنية يوم 3 يوليوز مايلي: “في بطاقة استخبارية للمراقب المحلي بالقصر الكبير جاء مايلي: “لا شك في أن العناصر المسؤولة عن هذه الأحداث هي العناصر التي لها اتصال مستمر مع المشاغبين الوطنيين بتطاون, و الطريقة الوحيدة للقضاء عليهم هي منعهم من إجازة السفر التي بمقتضاها يسافرون إلى عاصمة المنطقة, و منع من هم على شاكلتهم بتطاون و الذين يترددون باستمرار على هذه المدينة. و النائب الموقع أسفله يرى أن الحوادث التي جرت بالقصر الكبير كان للعناصر الوطنية التطاونية فيها دور كبير”.

و الجدير بالذكر أن إدارة الحماية لم تستطع فرض حالة الحصار على مدينة القصر الكبير و السيطرة على الأمن بها إلا باستعمال القوات الإسبانية التي جيء بها من العرائش و أصيلا”.

من كتاب “أب الحركة الوطنية المغربية, الحاج عبد السلام بنونة: حياته و نضاله”. الجزء الرابع, ص 309-310. محمد ابن عزوز حكيم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع