أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 12:28 صباحًا

قراءة مقتضبة في “ألهو بهذا العمر” لوداد بنموسى

سعاد الطود | بتاريخ 22 أبريل, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_souad taoud

منذ تترددها على المدرسة بالقصر الكبير، كانت وداد بنموسى تقرأ الشعر تلهو به تتوج به عرائسها الصغيرة في ركن قصي من طفولتها، تجعله محرابا لصلاة خيالها الذي كان يترعرع في بييئة قصرية لا تتيح البهاء إلا بالشعر وللشعر.
ويأتي هذا الديوان الذي أومأت إليه وداد بنموسى بإشارة قبل العنوان “نثار الرؤيا” ثم عنونته بِ “ألهو بهذا العمر”، جامعا لعناصر رؤياها التي أودعتها هذه الباقةَ المكونةَ من ستة وعشرين نصا، يشكل كل واحد منها شذرة عميقة ممتعة مدهشة لافتة لاهتمام قارئ قد يختار استراحة في محطة العناوين قبل الولوج إلى حدائق مزهرة داخل الديوان ليجدها صوفية الهوى، جياشة العاطفة، حمالة لأحاسيس غاية في الرقة: ما عنوانك أيها الطائر – ثاني أوكسيد الألم –مدارج الغيب – رسائل العشب – حياة في الريح مع الجبل – حبة نور أيها الإله………… وإن المتنزه في حدائق “ألهو بهذا العمر”، يتبين بوضوح ثقافة عربية من العيار الثقيل لدى الشاعرة وداد بنموسى، تمتح من المتن الصوفي، فقد استهلت نصوصها هذه بقولة للنفري من كتاب المخاطبات: “إن لم تدر من أنت مني فلا أنا منك و لا أنت مني”
زاخرة نصوص “ألهو بهذا العمر” ومشبعة بالثقافة المغربية العربية التي تمثلتها الشاعرة، فشكلت ذائقتها التي تجلت واضحة في كتابتها الشعرية دون أن تبدو تكرارا أو تقليدا فاقدا للروح، بل إن وداد بنموسى تنشئ لغة خاصة بها داخل لغة صوفية تملك زمامها التعبيري، وتتقن تفجيرها واستعمالها لما لم يكن أبدا من أسباب وجودها عند رجال الصوفية، وإن بصيرة القارئ المتذوق للنص لا تخطئ عمق هذه الثقافة وقوة حضورها في كل نصوص هذا الديوان، ولا تتوه عن قدرة وداد الخارقة، على جعلها أداة مِطواعة لنحت إبداعها الخاص. فهي تكتب في غير استنساخ جامد أو تمجيد وثني للثقافة المرجعية،، بل تنحت لغة خاصة بها داخل اللغة الصوفية ولا تقبع فيها لا تكررها إلا بالقدر الذي يسمح لها بالإبداع، بل تفجرها وتنحت منها أيقونات شعرية للإمتاع و الإدهاش. فهي المالكة لآلياتها وصورها و استعاراتها وإشراقاتها نائية بنفسها عن الأنماط المتواترة منذ بائد العصور، بل تخوض مغامرة الكشف والاكتشاف في جرأة جميلة لتحديث المعاني اعتمادا على المرجع التراثي الصوفي الثري، فتقف رموزها وصورها واستعاراتها المستحدثة بين مطابقة الرموز لماضيها و بين استحداث معان جديدة، تلبسها إياها دون السقوط في المستهلك، وهي تفلح دائما في الإنتاج والتحديث بمهارة فائقة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع