أخر تحديث : الإثنين 25 مايو 2015 - 8:38 مساءً

الموت ” يصطاد ” عاشق إلهام

محمد أحمد عدة | بتاريخ 25 مايو, 2015 | قراءة

11209484_10205

لا اعلم هل غادر الحياة وهو يسأل عنها، ام ان الموت “لم يكن صيادا شريفا” كما قال درويش في جداريته، وباغته وهو يطارد اخبارها لدى العائدين من هولندا.. بعينين جاحظتين وابتسامة فارغة من الاسنان كان مصطفى يواظب على الحضور كل زوال امام الثانوية، كان ذلك منذ عشرين عاما، عاشق حقيقي من زمن كازانوفا يرابط باستمرار امام المدرسة، ومتيم مخلص يقوم بمشواره اليومي من باب الثانوية وحتى الحافلة التي كانت تقلها الى “لاسيتي”.. وفي الطريق يتحلق حوله المراهقون والمشاغبون وهم يزفونه الى ظل الحبيبة “الهام”، نعم ظلها لانه وعلى مدى ثلاث سنوات، كان فقط يمشي خلفها لم يحدثها الا مرتين او ثلاثة، يضع يديه في الجيب مثل اي دون جوان حقيقي يدهن شعره باي شيء لكي يظهر مثل الشباب “المجلجل” يبتسم بينما عيناه اللتان اصبحتا اشهر منه، تغمزان من حين لآخر.. كان يغمز لي وكأنه يقول ما رأيك ها أنا اقترب.. وبنزقي المراهق وبرجائه العاشق كتبت له رسائل حب ساخرة رسائل بها استعارات بليدة تعمدت وضعها في الرسالة، ضحكنا كثيرا اثناء كتابتها فيما هو بكل جد ينهر الخبثاء الذين كانوا يحيطون بنا.. اسر لي ذات صيف انه ينتظر الموسم الدراسي لكي يراها انفق الكثير من الجهد والعرق والسؤال وهو يتجول بين التلاميذ ليسال سؤاله الوحيد ” مشفتيش إلهام؟؟” في 16 شتمبر من تلك السنة جاءه الخبر الصاعق، قد غادرت “إلهام” نحو هولندا، كبرنا وكبر مصطفى وكلما تذكرته ابتسمت في حزن لان العاشق الصادق لا مكان له في كذب الحياة وزيف الواقع، اختفى مصطفى واستقر في العرائش ولم يره سكان المدينة منذ ذلك الوقت.. قبل سنتين ذهبت انا وخالد الشرادي لنشارك في نشاط بالعرائش لنجده هناك في ابتسامته القديمة تسبقه عيناه، سلم علينا بحرارة وطلب “ساندويش كامبا” واثناء تناوله للوجبة لم ينتظر كثيرا حتى قال: هل لديكم اخبار عن “الهام”؟؟ اعادني سؤاله الى نزقي فقلت له في الصيف المقبل ستكون بالقصر الكبير، عله يعود الى المدينة ويعود معه بعض المرح والكثير من البراءة.. اليوم طالعني خبر وفاته الاليم.. وعبر مسافات سافر فيها الحزن مع الذاكرة.. فكرت هل يا ترى ستنتبه “الهام ” الى خبر وفاته ؟؟؟

* من صفحة الكاتب على الفايسبوك
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع