أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 9:07 مساءً

السريمة والعلافة

سليمان عربوش | بتاريخ 10 نوفمبر, 2015 | قراءة

arbouche

عندما هبط الذوق العام في حواراتنا الرسمية الى مستوى الحضيض مثل النموذج الذي نراه في اجتماعات مجلسنا ودوراته، فاليسمح لي السادة الذي سيقرؤون هذه الخربشات إن صرت على نفس المنوال وحكيت نفس حكيهم، فأنا بدوري أتيت من هذه البادية التي ازرفت هذا الرئيس الذي صار على رقابنا، وهو الفضاء الذي علمنا ما لا نعلم قبل أن تعتاد أقدامنا على السير تحت الأضواء، فأنا أيضا مثل بعضهم ومن عثرتهم، وحتى إن بديت كمن تعلم كفاية حتى أظهر راقيا الى حد ما بحديثي أمام عموم الناس، وسأحاول هنا في هذا المقال أن أنقي قليلا من المفردات حتى تناسب المقام، رغم صياغة تعابير صاحبنا السيمو في كل تدخلاته، هي تلك التي اتى على ذكرها الجاحظ في كتابه المأثور عن الحيوان.

وحين سمعت ان رئيس المجلس البلدي صرح خلال الشطر الثاني من الدورة الأخيرة التي شهدت مستوى من “السوقية” بانه قد وضع للأعضاء الذين معه 《السريمة》حتى يستطيع إلجامهم متى شاء، لم اصدق بداية لاعتقادي أن الحكاية قد تكون جزءا من المزايدة بين فريقي هذا المجلس، وحين تأكدت من الخبر لم يفاجئني”الأعجوبة” التي افرزتنا الانتخابات الأخيرة، فقد اعتدنا منه النهل من قاموس الجاحظ الحيواني في كل الدورات التي يحضرها وهو غير رئيس، ويستشهد بالجديان والخرفان والبعير والحمير.

و”السريمة” لمن لم يعد يتذكرها هي الشكيمة التي توضع في فم الدواب لالجامها، لكن هي اقل قليلا مرتبة من اللجام الذي يضعونه للفرس والدواب الكبيرة من ذات الحافر، بينما السريمة توضع في فم الحمير والبغال…وهي والعلافة تشكلان ويا لسخرية القدر، تناغما بين الفارس أو السايس والحيوان، فهو يضع السريمة للإيقاف والتسييس، والعلافة للترغيب والتقريب، فأي عبقرية تثير المعاني الدالة التي تخرج من فم هذا الأمي البائس؟.

وما اثارني خلال المدة الفاصلة بين هذا التاريخ والآن، هو أن لا أحدا تكلم واحتج على الكلام الذي قيل في دورة قانونية للمجلس وليس دورة للمياه، وهذا الذي اعتاد أن يقول مثل هذا الكلام، هو الآن رئيس، وليس عضوا كما كان يفعل معارضا بين كراسي المعارضة في السابق.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع