أخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 11:05 مساءً

الهيايضة: عُمَّال يتهمون شركة بالتعسُّف ومسؤولوها ينفون

هسبريس - محمد الراجي | بتاريخ 10 نوفمبر, 2015 | قراءة

____Sit_in_Ouvriers_Larache_1_845067292

مُنذ شهرٍ ونصفَ يخوضُ مجموعة من عمّال شركة “مونديريز” لمعالجة وتسويق الأرز، التي يوجد مقرها بدوار “الهيايضة”، على بُعد حوالي 10 كيلومترات من مدينة العرائش، اعتصاما مفتوحا أمامَ الشركة، احتجاجا على “الطرد التعسفي وعدم تطبيق القانون”، على حدّ تعبيرهم، كما يتهمون الشركة الإسبانية باستعمالِ موادَّ كيماوية محْظورة، يقولون إنّها تشكّل خطرا على سلامتهم الصحيّة وسلامة المستهلكين.

وجاءَ اعتصامُ العمّال، حسب ما أفاد به نور الدين اللوكي، الكاتب العامُّ للمكتب النقابي للشركة، التابع لنقابة الاتحاد العامّ المغربي للشغل، “بعْدَ إقدام مسؤولي الشركة على طرْدِ المستخدمين المطالبينَ بحقوقهم، والذينَ لمْ يتمّ التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا يتمتعون بالتغطية الصحية”.

وقال المتحدّث ذاته إنَّ ستّةً من المستخدمين بدؤوا العملَ مع الشركة قبْلَ عشر سنوات، ولا يتمتعون بأيِّ حق من حقوقهم الاجتماعية، مضيفا: “عندما حملتُ ملفهم المطلبي إلى مسؤولي الشركة قالوا لي انت ماشي شغلك”، يقول اللوكي، مضيفا أنَّ “إدارة الشركة نادتْ المستخدمين الستّة وخيّرتهم بيْن توقيع عقد دونَ احتساب السنوات العشر التي قضّوها في الشركة، أو الطرد”.

“قُلْتُ لهم لا. هذا العرْض غيرُ مقبول، لأنّ عشرَ سنوات ستذهبُ هباءً”، يقول مندوب العمال، ليتعرّض هُو الآخر للطرد في اليوم الموالي، حسبَ قوله، بعدما لفّقَ له مسؤولو الشركة تهمة خيانة الأمانة والسرقة والتغيّب المتكرّر عن العمل، وهيَ الاتهامات التي ينفيها اللوكي، قائلا إنها “لا تستندُ إلى أساس”.

في المقابل نفى العربي محمد، وهوَ مسؤول بشركة “مونديريز” لمعالجة وتسويق الأرز بمدينة العرائش، أنْ تكونَ الشركة أقدمتْ على طرْد العمّال الستّة، وقالَ إنَّهم لا يشتغلون بها، بَلْ يأتون فقطْ معَ الشاحنات الناقلة للأرز. “تفاجأنا بادّعاء هؤلاء العمّال أنهم يعملون معنا”، يقول المسؤول بالشركة.

وأضاف المتحدّث ذاته: “كيفَ يُعقلُ أنْ أصرّحَ بجميع العمال الذين يشتغلون معي لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذين يتمتّعون بحقوقهم مائة بالمائة، ولا أصرّحُ بهؤلاء العمّال الستّة؟”، وفي الوقت الذي أبْدى مندوب العمال نور الدين اللوكي تمسّكه بأن العمّال اشتغلوا مع الشركة لمدّة عشر سنوات، قال العربي محمد: “إذا كانَ هذا صحيحا فعليْهم أنْ يُدلوا بورقة التوصل بالأجر”.

غيْر أنّه أبْدى استعداده لطيّ صفحة الخلاف بيْنه وبين العمال بقوله: “أنا مْستعدّْ يْخدمو معايا مثل باقي المستخدمين، وهذه مبادرة مني، تعبيرا عنْ حُسْن نيّة الشركة”، لكنّ نور الدين اللوكي يُصرّ على أنْ يتمّ احتسابُ السنوات العشر الماضية في العَقد، مع تمتيع المستخدمين بجميع حقوقهم، وعلى رأسها التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وحقهم في التغطية الصحية.

إضافة إلى مشكل العمّال الستّة، قالَ اللوكي إنَّ ثمّة أسبابا أخرى دفعتْ أزيدَ من أربعينَ عاملا إلى خوْض الاعتصام أمامَ شركة “مونديريز”، التابعة لمجموعة EBROFOODS الإسبانية، والتي تعتبر ثاني شركة في مجال معالجة وتسويق الأرز في العالم، موضحا أنّ العمّال لا يتلقّون تعويضاتٍ عن الساعات الإضافية، ولا يتلقون تعويضات عن العمل أيام الآحاد، وفي الأعياد الدينية والوطنية.

وردّا على ذلك قالَ العربي محمد، المسؤول بالشركة: “هذا غيرُ صحيح، عمال الشركة يستفيدون من جميع التعويضات”؛ لكنّ اللوكي نفى ذلك قائلا: “المُديرُ يقول للعمّال سأُدمجُ تعويضات الساعات الإضافية والأعياد في العلاوات، وهذا مجرّد كلام فقط؛ ثمّ إنَّ مدوّنة الشغل لا تتضمّن أيّ مادّة تنص على جواز إدماج تعويضات الساعات الإضافية في العلاوات”.

وأضافَ مندوبُ العمال أنَّ العمّالَ المعتصمين يعيشون ظروفا اجتماعيّة قاهرةً، بعد انقطاع مورد رزقهم، خصوصا أنهم يُعيلون عائلات، في حين أنّ الشركة، يُردف المتحدث، أتتْ بعمّال جُدد، يبلغ عددهم حوالي 35 عاملا، وحلّوا محلّ العمّال المضربين، “وحينَ رفعنا شكاية إلى مندوب الشغل قالَ إنّ من حقّ الشركة أنْ تعوّض العمال المضربين بعمال آخرين، وهذا فيه خرق لمدوّنة الشغل”، على حدّ تعبير المتحدث.

من جهة أخرى، يتهم العمّال شركة “مونديريز”، باستخدام موادَّ كيماوية محظورة لمعالجة الأرز. وقال اللوكي في هذا الصدد إنَّ الشركة تستعملُ مبيدا يسمّى PHOSTOXIN، ومبيدا آخر يسمىBROMURE DE M2THYLE من أجل القضاء على الفئران، وكذلك سوسة الأرز، وهُوَ ما يشكّل خطرا على السلامة الصحيّة للمستخدمين، ذاهبا إلى أنّ “مسؤولي الشركة يعمدون إلى نزعِ ملصقات المعلومات عن أوعية المبيدات، حتّى لا يطّلع عليها العمّال”.

ونفى العربي محمد هذه الاتهامات قائلا: “نحن لا نستعملُ أيّ موادَّ أو مبيدات محظورة، وشركتنا تخضع لمراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ونتوفّر على رُخصة لاستخدام الموادّ التي نستعملها”، وأضاف أنَّ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يقوم بإعداد تقاريرَ عن ظروف معالجة الأرز قبْل وبعدَ خروجه من الشركة، لافتا إلى أنّ المبيدات لا تُستعمل داخل المخازن.

مقابل هذا النفي، أكّدَ نور الدين اللوكي أنَّ الشركة تستعمل المبيدات داخلَ المخازن، قائلا إنَّ المبيدات التي تستعملها الشركة لا تشكّل خطرا على العمّال فحسب، بل حتّى على صحّة المستهلكين، لأنَّ نواةَ حبّات الأرز تمتصُّ سموم المبيدات التي في القشرة.

من جهة أخرى، يشتكي العمّالُ من عدم خضوعهم لفحوصات طبيّة كافيّة، للتأكّد من سلامتهم الصحيّة، وأوضح اللوكي في هذا الصدد أنَّ الطبيبَ يأتي مرّة واحدة في السنة، ويُجري لهم فحوصات للتأكد من خُلّو أجسادهم من أمراض، استجابة لشروط الجهة المانحة لشهادة “إيزو”، في حينِ أنَّ الفُحوصات التي تفرضها مدوّنة الشغل لا يخضعون لها سوى مرة واحدة في الشهر.

وأفادَ المتحدّث بأنّ الطبيب يأتي مرة واحدة في الشهر، ولا يدومُ مقامه في الشركة سوى ساعة واحدة، ما بيْن الساعة الواحدة والثانية زوالا، وهو التوقيتُ المخصص لاستراحة العمّال. واستطرد اللوكي أنَّ قانون الشغل يُلزمُ الطبيبَ بإعداد تقرير عن الحالة الصحية للعمال، وتقديم نسخة منه إلى إدارة الشركة، ونسخة إلى مندوب العمال، “لكنه لم يسبقْ أنْ قدّمَ لنا أيّ نسخة”، يقول المتحدث.

ويشتكي عمال شركة “مونديريز” منْ غيابِ الماء الصالح للشرب داخلَ الشركة، ما يضطرّهم إلى الشرب من مياهِ بئرٍ قالَ نور الدين اللوكي إنّ مياهها ملوّثة بسموم المبيدات الزراعية المستعملة، سواء من طرف الشركة، أو من طرف الفلاحين الآخرين، مضيفا أنّ مياهَ البئر التي يستعملونها لا تخضع للمعالجة، وهوَ ما يشكّل خطرا على سلامتهم الصحيّة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع