أخر تحديث : الأربعاء 13 يناير 2016 - 8:42 مساءً

المذكر السالم

عادل البدوي | بتاريخ 13 يناير, 2016 | قراءة

badaoui

كان ضغط ذلك الزوال رهيبا، وجبة الغذاء لم تجهز بعد، و الطفلة الصغيرة تبكي باسترسال، بينما الإبن الآخر يبحث عن كتاب الرياضيات و قد أوشك على البكاء هو أيضا، فجأة وصل الزوج، وضع الخبز و كيس الفاكهة في المطبخ، لاحظ حالة “استنفار” زوجته، فهمس:
-السلام عليكم..
ثم انسحب إلى غرفة المعيشة، تبعته سميرة قائلة:
-حرام عليك! ما دمت قد اقترحت السمك على الغذاء فعلى الأقل ساعدني على قليه!
أجاب متوامتا:
-تعرفين أنني أعود من العمل منهارا.. آسف عزيزتي.
تم تمدد على الكنبة و أغمض عينيه و كأنما يحتضر!
كانت الزوجة تشاهد ” تبوحيط” زوجها صأمتة، ثم عادت إلى مطبخها و بدأت وصلة عزف منفرد على مقام النكد.. زاد الزوج من صوت التلفاز، لكن صوتها كان يصله بوضوح:
– عاد منهارا.. المسكين! يعمل في منجم للفحم؟ ينقل مؤخرته من الكنبة إلى كرسي مكتبه ثم يقول أنه منهار! و لماذا لا يرتاح و هناك “عبدة” تخدمه هو و أطفاله؟ أريد فقط أن أعرف من منح الرجال هذه الحظوة و هذه المنزلة؟
جاءها صوت الزوج:
-الإسلام منحنا ذلك، هل من اعتراض؟
قالت له:
– صل أولا صلاتك ثم تحدث عن الدين أيها الحربائي..
بعد قليل كان الطعام جاهزا، أرسلت الابن ليستدعي أباه، لكن الأخير أشهر سلاحه الأخير “الغضبة”.
-قل لها لا أريد!
-الله لا يطيحوا فكرشو! النخوة على الخوا!
هكذا همهمت بصوت مسموع..
بعد مغادرة الأبناء إلى مدارسهم، دخلت سميرة غرفة النوم ثم أحكمت إغلاق بابها، كانت في حالة انهيار بسبب التعب و التشنج، شعرت ببعض الندم على ما قالته، لكنها رأت أن زوجها استحق كل كلمة قالتها، ثم استسلمت للنوم.
عندما استيقظت كان التعب لا زال معششا في أوصالها.. تثاءبت فأحست بخشونة في صوتها، نظرت إلى ذراعيها فوجدتهما مشعرتين، نظرت إلى صدرها فوجدت مستويا تماما و كانما نزلت “كرتاه” إلى البطن لتشكلا كرة كبيرة عبارة عن “كرش” متدلية، سارعت إلى الحمام، فسمعت في أرجاء البيت صرخة رجالية هزت الجدران، في المرآة رأت رجلا متوسط الطول، ذفنه غير حليقة، شعرها الناعم اختفى و حل مكانه شعر حليق يقاوم زحف “صلعة” وليدة، لم تجرؤ على إكتشاف المزيد من هذا الجسد المخيف، قدرت أن زوجها ولي من أولياء الله، و أنه ببركته عاقبها و “مسخها” رجلا، فسارعت لطلب الغفران منه، غير أنها اصطدمت بامرأة غريبة في باب الغرفة.
قالت الغريبة:
-سمير ما بك؟
قالت سميرة :
-من سمير؟ و من أنت؟
-سبحان الله!
قالتها المرأة و انصرفت للمطبخ، بدأ سمير يستوعب أنه أصبح رجلا، جزء منه كان سعيدا بهذا التحول الذي سيمنحه السيادة و يحرره، لكن أغلبه كان يحن للعودة إلى الجسد الأنثوي الناعم، تساءل:
كيف سأعيش في هذا الجسد المشعر النتن الغريب النتوءات؟ كيف سيحرم من العطور و الماكياج و يستبدل كل هذا ببخاخ “آكس” التافه؟
سمع السيدة التي اتضح أنها زوجته تناديه:
– سمير! البوطا ديال الحمام سالات!
قال لها:
-أنا متعب! ألا يمكك أن نؤجلها للغد؟
أجابته بنزق:
-هذه عادتك! ألم تقل أنك تريد الاستحمام لأنك اشتقت إلي؟ ألا تلاحظ أننا لا نختلي ببعضنا إلا مرة في الشهر؟
دون تفكير حمل القنينة و ذهب بها إلى الدكان! غيرها ثم عاد حاملا الجديدة على ذراعه، لاحظ أن إحدى الجارات تنظر إليها بإعجاب، أحس أنه “شمشون الجبار”، فحمل القنينة بيد واحدة، غمزت له الجارة بعينيها فسرى شعور لذيذ في جسده، غير أن قواه سرعان ما خارت، حيث أحس بتشنج في ظهره و انعدام احساسه بيده، أنزل ثقله و بدأ يجر القنينة متفاديا النظر إلى الجارة المعجبة التي ربما كانت تقول:
-مسكين ما قاد على ثقل؟
بعد جهد جهيد أوصل القنينة اللعينة إلى الطابق الرابع حيث يسكن، و قبل أن يلتقط أنفاسه قالت له زوجته:
-ألم تخرج كيس القمامة؟
-دعيني أرتاح أولا؟
-ارتح أنت و دع الدود يأكلنا!
لعنها في سره و خرج حاملا كيس القمامة، و عندما عاد حتى كانت الزوجة قد حضرت له مهمة أخرى:
-الثلاجة فارغة ! اجلب بعض الخضر و الدجاج و الفاكهة…
انصاع للأمر متحاشيا مناقشتها في الموضوع، بعد ساعة كان في قد عاد مثقلا، غير ملابسه و هم بالخروج.
عالجته فورا:
-إلى أين؟
– المقهى، لأرتاح قليلا..
-ترتاح؟…. من يسمعك يظن أنك تشقى اليوم بطوله؟ و أين أذهب أنا إذا أردت أن أرتاح؟ و من سيراجع مع الولد دروسه و نحن على أبواب الامتحانات؟.. الرجال.. يا لطيف من الرجال!
غير ملابسه مرة أخرى، و بدأ يساعد ابنه في إنجاز تمارينه، بينما كانت الزوجة تتابع مسلسلا ميكسيكيا يبث حلقته الألف، نام الأبناء و سبقته زوجته لغرفة النوم، بينما دخل هو لأخذ حمام، عندما خرج كانت زوجته قد نامت، همس لها:
-حبيبة.. ألم تقولي أننا سنختلي ببعضنا الليلة؟
نظر إليه باحتقار و قال:
-نعس نعس! هذا فاش حادك؟ ألا يكفيك أنني أمضي يومي على ساق واحدة. ثم تأتيني مطالبا بالخلوة؟ سير الخلا يضربك.. يا لأنانية الرجال!
انكمش على السرير ثم استسلم للنوم، و عندما استيقظ كان قد عاد لطبيعته الأنثوية فسارعت سميرة لاحتضان ثدييها و تلمس بشرتها الناعمة و تلمس شعرها، و أخذت ترقص كطفلة… ثم ذهبت إلى زوجها و قالت له: اعذرني حبيبي! أعدك ألا أقسو عليك مرة أخرى.. شرط أن تساعدني إذا كان طعامنا سمكا!

أوسمة : ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع