أخر تحديث : الجمعة 10 يونيو 2016 - 10:06 مساءً

يا للعار أطفال مدينة القصر الكبير يسبحون في النافورات!

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 10 يونيو, 2016 | قراءة

1334476picina

محمد الجباري
بكثير من الأسى والحزن والغضب ايضا شاهدت صورا لبعض الأطفال الصغار وقد أعياهم الحر الشديد فلم يجدوا في كل مدينتهم التعيسة من مكان يروي ظمأ جلودهم الفتية والعطشى سوى بركة ماء في جوف حوض باهة وبئيس من المفترض ان يكون نافورة تزين وسط المدينة .

أكيد أطفال آخرون أكثر حظا يتواجدون في مسابح مجهزة ومكيفة وينعمون بكل وسائل الراحة أو قد شُيِّدت لهم مسابح خاصة بمياه زرقاء صافية وشهية داخل ڤيلاتهم الفسيحة أما هؤلاء أبناء الشعب من أحياء مهمشة بالمدينة فلا ضير أن يسبحوا في برك مائية متسخة وقذرة!

لا أدري لماذا تذكرت وأنا أكتب هذه التدوينة كلام السيد الرئيس عندما بشّر الساكنة بأن مدينتهم سوف تصير مدينة سياحية! يا له من عنوان جذاب من أجل استمالة الناس للقدوم لمدينة سياحية من الطراز الاول : المدينة تُهيِّئ نافورات جديدة للسباحة . أو عنوان آخر قد نجده مكتوبا على اللافتات عند مدخل المدينة : مدينة السباحة في النافورات ترحب بكم!

ربما الفكرة قد تستثمرها اللجنة المنظمة للألمبياد فتكون مدينتنا السياحية رائدة في ادخال لعبة جديدة ضمن الرياضات الأولمبية : السباحة والغطس في النافورات!

لكني أصطدم دائما بسؤال لا أجد له جوابا ، أين هو المسبح الذي شُيّد في عهد الرئيس السابق؟ ، لماذا لم يشتغل إلا فترات قصيرة وأحيل بسرعة إلى التقاعد، فمنذ البداية وهو يعاني من مشاكل الصيانة وعيوب ميكانيكية في المحرك لم تسمح له إلا في فترات قصيرة أن يفتح ابوابه لأطفال المدينة المحرومين ؟

الأطفال الذين يسبحون الآن في الواد بعد أن جُفت مياه النافورة ، الواد الذي لم يعد آمنا كما كان في زماننا نحن ، كنا نسبح في مياه المطر القادمة من السماء ومن ثلوج قمم الجبال التي تحرس المدينة ، الواد أضحى مقبرة للنفايات السامة التي تقذف بها المصانع .
هؤلاء الأطفال أليس من حقهم وحقنا نحن أيضا أن نسأل سيادة الرئيس السابق عن الملايين التي صُرفت على مسبح ” الوهم” ؟

الجميل أن الرئيس بمرجعية اقتصادية ، أكيد يعلم أن أي مشروع له عمر افتراضي ، ( هذا هو الدرس الأول الذي أعلِّمه لتلاميذي في السنة الأولى مادة الاقتصاد ) فأي عمر افتراضي هذا الذي لا يتجاوز السنة الواحدة لمشروع صُرف عليه الملايين من خزينة بلدية هؤلاء الأطفال؟ عادة العمر الافتراضي لأي مشروع يتجاوز عقودا من الزمن …

فمن أجل احترام ذلك التعاقد الذي حصل بين الساكنة وبين مسيري الشأن المحلي كان من المفروض تقديم توضيحات ومحاسبة من أخلّ بشروط تهيئة وبناء المسبح وما هي الاختلالات التي صاحبة المشروع؟

الحزب الذي لا يتبنى شعار ” المسؤولية مع المحاسبة” سرعان ما ينتهي ويسقط من الذاكرة كما تسقط أوراق الشجر زمن الخريف … هكذا علمنا التاريخ.

على المسؤولين الجدد أن يطلعوا الساكنة عن سبب اغلاق المسبح الى حد الساعة وما هي الموعقات التي تحول دون ذلك ، هل يعود لحالة المسبح أم هناك أشياء أخرى نجهلها ؟

لو كنا في بلد يحترم تعاقداته ومسؤولياته أمام الشعب لخرج معتذرا كل مسؤول قصّر في حق هذه الطفولة المسلوبة في فرحتها ولعبها وبهجتها حتى باتت تسبح في قليل من الماء المتسخ العفن بينما مسبحها مغلق لأنه وُلد مغلقا من الأصل! الاعتذار وحده لا يكفي يجب ان تعقبه المحاسبة ! …. هذا لو كنا في بلد آخر وراء البحار !

أيها الأطفال التعساء ، ليس المسؤولون وحدهم من عليهم الاعتذار ، بل أنا، أنتَ ، أنتِ ، كلنا يجب أن نعتذر لكم وللمدينة قاطبة لأننا كمجتمع مدني ونُخب هذه المدينة لم نستطع افراز نخبة سياسية قادرة على التسيير والرقي بمدينة يُقال عنها أول حاضرة في المغرب!

تلك الصورة وانتم ” تسبحون” في قليل من الماء داخل نافورة هرمة ومتسخة جعلت وجوهنا تتمرغ في الأرض خجلا ، ووصمة عار في جبين كل مسؤول جعل المدينة تصل الى الدرك الأسفل ……..الله يأخذ الحق!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع