أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:55 صباحًا

الشليحات قرية على صفيح ساخن

ذ. بدرالدين الخمالي | بتاريخ 16 يونيو, 2012 | قراءة

ما حدث خلال اليومين الأخيرين بدوار الشليحات ـ جماعة العوامرة بالعرائش ، من تدخل أمني واسع ضد القرويين ولجوء شباب القرية في المقابل إلى استعمال العنف ورشق رجال الأمن ، واحتراق بعض المحاصيل الزراعية بفعل القنابل المسيلة للدموع التي أطلقت على المحتجين حسب ما يؤكده بعض شهود العيان .

يدفعنا لكي نعيد تقييم كل ما تم تحقيقه خلال السنة الفارطة من انجازات على مستوى الإصلاح السياسي و الدستوري ، وأن نسأل هل فعلا تغير شيء في تعامل السلطات مع المواطنين، وما الدافع إلى هذه العودة المظفرة لاستعمال عصا السلطة في مواجهة احتجاج اجتماعي بدل فتح قنوات التواصل مع المواطنين و إيجاد حلول عملية لمشاكلهم.

الشيء الوحيد الذي تأكدنا من تغييره في إقليم العرائش هو عامل الإقليم السيد المرابط الترغي الذي حل مكانه السيد نبيل الخروبي ، والذي كانت ساكنة الإقليم تنتظر منه الكثير خاصة و قد عرف عنه أنه رجل اقتصاد وإدارة و أنه ذو كفاءة في تدبير الملفات الاجتماعية ، لكن ما حصل من تدخل عنيف في حق ساكنة دوار الشليحات لا يبشر بخير و لا يدفعنا للتفاؤل كثيرا ، خاصة و أن الملف الاجتماعي و الاقتصادي بمدينة العرائش وبالإقليم ككل ثقيل وثقيل جدا ، ورائحة الفساد النابعة منه تزكم الأنوف إلى حد أن الجميع يتضرع خيفة لله أن لا يؤدي تفاقمها إلى كوارث حقيقية قد تعصف بهدوء وجمال المدينة التي طالما تغنى الجميع بجمال شواطئها و غاباتها ، قبل أن تتحول إلى ضيعات وملكيات خاصة لبعض كبار الملاكين وشركات العقار.

فإذا كان مشكل قرية الشليحات أعجز السلطات المحلية عن ايجاد قنوات الحوار والتواصل العقلاني مع السكان و البحث عن بدائل جدية وحقيقية عوض اللجوء لاستعمال القبضة الأمنية في أول امتحان حقيقي ، فما بالك بغيره من الإشكالات العويصة بالإقليم والتي تزداد تعقيدا وتفاقما كلما طال عليها الأمد .

إشكالية الأراضي الجماعية بمنطقة الزوادة و بالإقليم عموما هو إشكال اجتماعي ـ تاريخي بالأساس من الواجب على الدولة أن تسرع بمعالجته بجدية ، وإيجاد الحلول التوفيقية و الرضائية له بما يخدم مصالح المواطنين أولا ويرفع التهميش عن البادية التي عانت في الماضي و الحاضر من الظلم الاستعماري الاسباني و من الكوارث الطبيعية ومن جشع الإقطاعيين و كبار الملاكيين الذين لم يتوانوا طيلة العقود الماضية عن الدوس  على رقاب الناس في سبيل مصالحهم الشخصية .

لذلك أرجو أن يتغير تعامل السلطات المحلية مع القرويين بعيدا عن كل المقاربات الأمنية المتشنجة و الحيلولة دون إعادة إنتاج مناخ عدم الثقة و أن يتم بدل ذلك تغليب منطق الحوار بدل العصا التي لا يمكن إلا أن تؤدي الى نتائج عكسية تماما ، وهذا الأمر نقصد به كذلك حكومة بنكيران النصف ملتحية، التي صوت عليها المواطنون و أوصلوها لرئاسة الحكومة لكي تقوم بالدفاع عن مصالحهم واحترام كرامتهم و تغيير نظرتهم إلى مؤسسات الدولة نحو البعد الايجابي ، فهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى أن تثبت للناس جديتها في عملية الإصلاح الذي رفعته كشعار أساسي  لفترة ولايتها، وأن يقطع السيد بنكيران مع طريقته المعهودة في تبسيط الخطاب السياسي، وينزل إلى الميدان ليعاين الحقائق كما هي وحجم الأزمات التي يعانيها سكان البادية بشكل يومي، ويقدم إجابات عملية لها بدل الانكباب على التنظير المفرغ من دلالاته، و التصورات الإصلاحية الغير منسجمة مع الواقع الاجتماعي المعاش.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع