أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 2:06 صباحًا

القصر الكبير: تكساس…؟

ذ.عوض إبن الفقيه* | بتاريخ 23 يوليو, 2012 | قراءة

لما كنا أطفالا صغارا كثيرا ما كنا نذهب معا إلى سوق المرينة في نهاية الأسبوع ، و ذلك من أجل التمتع بمشاهدة الحلايقية مثل ذلك الرجل العجوز ذو اللحية الكثة ، الذي كان يحمل بين يديه قفازين باليين للملاكمة ، فيبحث عن  شخصين من جمهوره الصغير لكي يتطوعا من أجل حمل أحد القفازين و إجراء مقابلة في الملاكمة .

و قبل أن يبدأ العرض كان يقوم بخلق استفزاز بينهما من أجل خلق فرجة “حقيقية”. بعد انتهاء المبارة كنت أتوجه مع بعض أصدقائي لمشاهدة بعض البدويين المتخصصين في تركيب حدوة البغال و الحمير. فهذا الحمار الذي ينهق هنا، و ذلك الذي يرفض تركيب حدوته ، بسبب  آلام تسببها له المسامير، و أصحاب العربات و “الكراريس” يتحدثون فيما بينهم  بصوت مرتفع و هم ينتظرون دورهم  من أجل تغير حدوة بغلهم المسكين الذي أنهكه الجوع و الضرب، و أصبح منظره من فرط العمل المضني ليل نهار  كهيكل عظمي لحيوان منقرض في متحف الزمان.

مرت سنوات طويلة و جاءت سنوات أخرى، ذهب قائمون و جاء قائمون جدد، لكن أحوال المدينة و “بغالها” لم تتغير.  كنت أعتقد دائما أن التطور سنة من سنن الحياة، لكن ذلك لم ينطبق على المدينة. فمع ازدياد عدد السكان تزايد عدد الكراريس و الحمير و البغال، و كأن قدرنا أن نكون خارج التاريخ.

لا يختلف اثنان في ذكر مشاكل الكراريس و العربات التي تجرها البغال والحمير من أجل التنقل داخل المدينة. فمن حوادث السير التي تسببها إلى الأوساخ التي يخلفها روث حيواناتها، إضافة الحفر التي تسببها فوق الطرقات، و ما تحمل معها تلك الحيوانات المسكينة من ذباب و قاذورات، ناهيك عن الجانب الإنساني المغيب في هذه الظاهرة، إذ أصبح من العادي جدا أن ترى سائق عربة و هو “يقتل” البغل المسكين من الضرب ، حتى يوشك أن يوقف تنفسه، هذا كله في غياب واضح للمتدخلين الأساسيين بما فيهم المجتمع المدني.

أما آن الأوان لوضع حد لهذه الظاهرة…؟

aouad4@hotmail.com

 

* ملابو، جمهورية غينيا الاستوائية

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع