أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 2:02 صباحًا

حركة 20 فبراير بالقصر الكبير.. من أجل تجديد الولادة

خالد بيليج | بتاريخ 5 أغسطس, 2012 | قراءة

هذا التقييم ليس إعلان وفاة الحركة محليا بقدر ما انه محاولة لسرد كرونولوجي الغرض منه هو معرفة الأخطاء التي سقطت فيها الحركة والتي حالت دون تطورها ، وذلك قصد تجاوز المرحلة الراهنة التي نعاني منها من ركود شبه تام للنضالات محليا وكذا محاولة للنهوض بالحركة وبالفعل النضالي محليا .


– سياق بروز حركة 20فبراير :
لا يختلف اثنان على أن نضالات حركة 20 فبراير كانت هي الأوسع في التاريخ المغربي الحديث ، فقد كان السياق العام بالمنطقة المغاربية المتسم بالسيرورات الثورية في المنطقة ضد أنظمة الاستبداد والتبعية ، حاضنة حقيقية لتبلور الوعي الشعبي المناهض للاستبداد المحلي ، و التواق لتلبية حاجاته في الكرامة و الحرية والعيش الكريم .
كانت الدعوة للاحتجاج يوم 20 فبراير من طرف مجموعة من الشباب المتأثر بما يجري بالمنطقة قد لاقت صدى واسعا وسط الفئات المسيسة كما وسط مجموعة من الشباب جدد تسيسوا في خضم متابعتهم لما يجري عند الجيران ، كما كانت الدعوة محفزا لمجموعة من الفئات الاجتماعية التي تعاني التهميش منذ زمن ؛ وسئمت من أكاذيب محترفي السياسة بالبلاد .
كل ذلك جعل يوم 20 فبراير 2011 بالمغرب ، يوما مشهودا ، قلب رهان الحاكمين على ضعف الحركة وجعله بعيدا عن كل حساباته القائمة على قاعدة الاستثناء المغربي .


القصر الكبير و20 فبراير :
كباقي المدن المغربية ، خرج مجموعة من الشباب يوم 20 فبراير ، لتنظيم وقفة بساحة علال بنعبد الله ، ابتدأت صغيرة لكن سرعان ما أخدت حجما محترما (حوالي 100 حاضر) ، لكن طبعها ضعف تنظيمي ظاهر ، مرده ضعف قاعدة الحركة (11 مناضل حضروا في جمع عام ترتيبي) ، وكذا إلى استنكاف مجموعة من المناضلين الحاضرين في الوقفة عن المساهمة في التنظيم .

وبعد انهاء الوقفة بوقت قليل ؛ تم تنظيم شكل آخر ابتدأ من ساحة المحطة ؛ سرعان ما تطور إلى حملة تخريب كانت أبرز مظاهرها ما تعرض له  أحد البنوك ، وبطبيعة الحال استغلت الدولة الأحدات التي وقعت وشنت حملة اعتقالات استهدفت أبناء الطبقات الشعبية قصد إخافة الكل من الاقتراب من الاحتجاج ، وكذا عملت على تشويه الحركة من خلال ربطها بالتخريب ، وإعطاء الذريعة لعسكرة المدينة ، مع محاولات باشا المدينة استدراج التنظيمات المكافحة ؛ لفخ التعاون من أجل تجاوز ما وقع وهو ما لم تستجب له هذه الأخيرة .

لم يكن يوم 20 فبراير بالقصر الكبير بالحجم الذي توقعه العديد من مناضلي كل الوطن ، بالنظر إلى تاريخ هذه المدينة المناضلة ، والتي بصمت أكثر من مرة تاريخ النضال الشعبي .
لكن الأعطاب التي تشوب منظمات النضال بهذه المدينة، وتراجع مساهمة مناضليها في الحركة الطلابية ، فعلت فعلها ، وجعلت من 20 فبراير يمر كما مر ، ولا ننسى بطبيعة الحال سطوة اللوبي الانتخابي على الشرائح الشعبية والتخبيل المتواصل منذ عقود الذي تمارسه الجماعات السلفية (الدعوة والتبليغ أساسا).


– ما بين 6 – 9 مارس :
كان من المفترض تنظيم وقفة بساحة علال بنعبد الله ، إلا أن عدم الإعداد لها (اللوجستيك ، التعبئة ..) ، كان سببا رئيسيا لإلغاء الشكل النضالي وضرب موعد الجمع العام ، وتزامن هذا مع مواجهات قوية بين قوى القمع وشباب الحركة وطنيا وخاصة طنجة ، حيت فرضت الحركة التراجع على قوى القمع ؛ مما أدى بالنظام للإقدام على تنازلات وإعلانه يوم 9 مارس عن تعديلات دستورية جديدة محاولة منه للالتقاط أنفاسه من جديد .

– مرحلة الذروة :
غالبا ما كانت تتزامن مع المحطات الوطنية .

20 مارس : نظمت الحركة وقفة ابتدأت ب(40 مشارك-ة) وصولا الى ( 300 مشارك-ة) ، أغلبهم من عائلات المعتقلين ، رجال التعليم ، طلبة ومعطلين ، إلا أن الحركة لم تستطع حشد الفئات الشعبية المهمشة ، هذا راجع إلى عدم القيام بتعبئات داخل الأحياء الشعبية ، حيت تم الاكتفاء بتوزيع النداء يوم 19 مارس في الشارع الرئيسي.

24 أبريل : استيقظت مدينة القصر الكبير على حادث رفيقنا زكرياء الساحلي الذي بترت رجلاه نتيجة سقوطه من القطار حين كان عائدا من المعركة الوطنية ل(ج.و.ح.ش.م) بالرباط ؛ وكدا الإهمال داخل المستشفى المحلي وبالعرائش ، هذا لم يزد المناضلين (خصوصا المعطلين ) إلا صلابة من أجل إنجاح المحطة التي كان من المقرر تنظيمها مساء ذلك اليوم .
انطلقت الوقفة بساحة سيدي بوحمد ؛ وتوجت بمسيرة نحو بلدية المدينة ، لقد كانت قفزة نوعية للحركة على مستوى الكم ( قرابة 2000 مشاركءة ) ، كما تميزت بحضور قوي للجنة حي المناكيب – دار الدخان ، أما من ناحية التنظيم فقد كان الكل يقوم بوظيفته داخل اللجان (التنضيم ،الشعارات،الإعلام) .
إلا أن بروز ما يعرف بلجنة حي المناكيب – الدخان كان يجب الاستفادة من تجربتها وتخصيبها بمنظورات نضالية وتعميم التجربة ؛ وذلك من أجل تعزيز الحركة و ضخ دماء جديدة فيها ، بتحفيز آليات التنظيم الذاتي للسكان وبناء أدواته الديمقراطية ، وفتح نقاش حول المطالب الممكن رفعها ، تم نسف التجربة من الداخل بالتنقيص من قيمتها تارة أو بمحاولة الركوب عليها .

1ماي : لقد كان نشطاء الحركة يعملون جاهدين من أجل الخروج بمعية النقابات وتوحيد مسيراتهم ، إلا أن البعض رفض التنسيق (الاتحاد المغربي للشغل) ؛ وانسحاب (الكنفدرالية الديموقراطية للشغل) من المسيرة بسبب شعارات غير مسؤولة لأحد نشطاء الحركة .

22 ماي : كباقي المدن المغربية قمعت الحركة من طرف قوى القمع ، قابله صمود بطولي لشباب الحركة .

29 ماي : لم تدع الحركة إلى شكل نضالي، بل اكتفت بالنزول إلى جانب التنسيقية التي دعت إلى وقفة ؛ ولكن تم تطويق المقر لحظة نزولها إلى الساحة.

حملة الدستور : كانت من أكبر التظاهرات التي نظمتها الحركة (قرابة 2300 مشارك-ة) تزامنا مع مد نضالي على المستوى الوطني ؛ إلا ان الحركة لم تستطع فرض مقاطعة حقيقية للدستور عبر الإضراب العام يوم التصويت ؛ حيت اكتفت بالامتناع عنه .


– ما بعد الدستور :
لقد تراجعت الحركة بعد تمرير الدستور ؛ بسبب تراجع الحركة وطنيا ، وعدم التزام المناضلين بالحضور إلى الجموعات العامة ( أغلبهم كان خارج المدينة ) ، قابله إلتحاقات جديدة في الحركة … كانوا في اصطدام مع باقي النشطاء حيت كان هناك صراعات حول التوجه العام ، صاحبه سب وشتم في بعد الاحيان .
نظمت الحركة فيما بعد العديد من الوقفات لكنها كانت ضعيفة وطبعها ضعف تنظيمي ، مرده إلى عدم توفر المقر وكذا عدم التزام أغلبية المناضلين للإعداد لهاته المحطات .

– 23 أكتوبر :
إن غياب المقر كان يشكل عائق للنشطاء في عقد الجموعات العامة ، إلا أن أربعة إشخاص عقدوا جمع عام بدون الإعلان عنه وصاغوا النداء وبرنامج للتعبئة ، بعد ذلك تم الإعلان عن عقد جمع عام استثنائي كان الغرض منه هو الإعداد الجيد للمحطة الوطنية.
إلا أن بعض اللأشخاص الذين التحقوا في الصيف كما ذكرت سالفا ، قاموا بتعبئات مسمومة كان الغرض منها تشتيت وضرب وحدة الحركة ، ولا ننسى بطبيعة الحال أحد الأعضاء المحسوب على العدل ولاحسان ؛ و الذي كانت له مساهمة جبارة في ذلك .

وفي يوم 23 أكتوبر نظمت الحركة مسيرة كان فيها حضور قوي لساكنة دوار زبيدة ، إلا أن جماعة العدل و الإحسان قررت تغيير الساحة ونظمت شكل نضالي آخر .
ومن هذا اليوم والمدينة تشهد مسيرتين للحركة، إلى حين انسحاب الجماعة من الحركة .

لكن الأكتر من ذلك ؛ هو أن حركة تخلت على ملف ساكنة دوار زبيدة (مطلبهم رفع الحيف و التهميش ) الذي كانت الحركة قد تبنته ، ذلك راجع عدم التزام مناضلي الحركة بالعمل إلى جانب الساكنة وتزويدهم بمنظورات نضالية ، مما سيؤدي إلى ضعف الحركة من جديد .

– محطة الانتخابات :
لقد عرفت الحركة مدا نضاليا فاجأ الجميع ، سببه الرفض الواضح للبرلمانات البرجوازية ، وقد تجلى ذلك في مسيرة 20 نونبر التي كانت ناجحة بدون الإعداد الجيد لها ، إلا أن هذا الرفض لم يتم تطويره لفرض مقاطعة حقيقية للانتخابات .
لقد كان الزخم الذي استرجعت الحركة وطنيا كاف لفرض مقاطعة نشيطة للانتخابات (أي النزول إلى الاحتجاج يوم 25 نونبر) وتغيير ميزان القوى لصالح الحركة ، لكن بعض مكونات الحركة وخاصة العدل والإحسان كانت ضد هذا المقترح .
وأيضا محليا رغم غياب الجماعة رفضت أطراف أخرى هذا المقترح ، حيت كانت ترفض حتى تنظيم مسيرة يوم 24 نونبر .
هذا ما سمح للنظام بتمريره لانتخابات شكلية أدت إلى هزيمة الحركة ، تلتها حملة قمع شرس واعتقالات عديد في صفوف الحركة وباقي الحركات الاجتماعية (معطلين، طلبة …)


20 فبراير 2012 :
كان الكل يتوقع أن يكون هذا اليوم هو ولادة جديدة للحركة ، خصوصا أنها تراجعت بعدما مرر النظام الدستور الممنوح ، الانتخابات المزورة  وكذا انسحاب العدل و الاحسان بعد هزيمتها أمام النظام ، إلا أن هذه المحطة محليا كانت سبب في مزيد من التشتيت في صفوف أعضاء الحركة.
بعد انقطاع طويل عقد شباب الحركة جمعهم العام ، سطروا برنامج نضالي من أجل الاعداد الجيد لمحطة 19 فبراير ،تم القيام بتعبئات في العديد من أحياء المدينة ، ابتدأت الوقفة ب(20 مشارك-ة) وصولا الى (70 مشارك-ة) ، إلا أن انسحاب بعد الإطارات أضعف حجم الوقفة ؛ ذلك بسبب رفع شعارات تطالب بإسقاط الملك ورحيله من طرف بعض نشطاء الحركة .

إن من ردد هاته الشعارات أغلبهم شباب غير مسيس ؛ ولكنه تأثر بما وقع في تازة من مواجهات مع قوى القمع ؛ وأن الثورة المغربية على الأبواب ، كان يجب على الإطارات المنسحبة أن توضح مدى خطأ رفع شعارات كهذه بدل السب الشتم في الشباب .

إن محاولات فرض الذات ؛ كانت من بين الأسباب التي جعلت هذا اليوم يمر كما مر، وضعف العمل الوحدوي كان يعيق تطور الحركة.

ـ هناك العديد من المشاكل التي كانت تعيق مسار الحركة و التي حالت دون تطورها، هذا راجع إلى الحالة المهترئة التي تعيشها منظمات النضال ، وكذلك محاولة البعض لاستغلال الحركة من أجل مطالب فئوية خاصة .
أما في لحظات الذروة كان غالبا ما يكون مدا على المستوى الوطني ؛ أي أن الحركة كانت في تأثير وتأثر بما يجري وطنيا .
كما أن نقطة ضعف الحركة راجع إلى ضعف قاعدتها الاجماعية التي كانت دائما محصورة بين  5ء 25( أغلبهم رجال تعليم ، طلبة ، معطلين ، تلاميذ) .

– الوضع الراهن :
بعد تنصيب الحكومة الحكومة الجديدة ، انعدمت أشكال الحركة محليا ما عدا وقفة ذكرى التخليد الا أن هكذا وضع لن يستمر طويلا ، الأزمة الاقتصادية تزداد سوأ يوما بعد يوم ، وحقيقة الفساد والاستبداد ستنكشف عاجلا أم آجلا ، الا أن هذا الوضع يضع على عاتقنا :
– تجميع كافة القوى المناضلة داخل 20 فبراير ،هذا راجع الى مدى تحمل الإطارات السياسية المسؤولية من أجل تجديد ولادة قوية للحركة محليا .
– تزويد المناضلين بمنضورات النضال المستقبلي لكي يكونوا قادرين على قيادة النضالات القادمة .
– بناء من
ظمات نضال كفاحية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع