أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:06 مساءً

إشكالية التطهير بالقصر الكبير

ذ. يوسف التطواني | بتاريخ 23 أغسطس, 2012 | قراءة

عودة إلى موضوع التطهير الذي يثير عدد من الإشكالات ، ويكشف عن الكثير من مظاهر الخلل في تدبير هذا القطاع الحيوي بمدينتنا ، والذي يسئ إلى سمعتها الحضارية ويمس بجماليتها ، ويكرس تهميشها علاوة على عدد من التداعيات السلبية البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد اعتصمت شاحنات الأزبال في ذالك اليوم الرمضاني الحار أمام مقر السلطات بدائرة اللوكوس ، من أجل حث هذه الأخيرة على التدخل والمساهمة في معالجة الوضع المتدهور.
وبشكل عام فإن معضلة قطاع التطهير عموما يعرف إشكالات متراكمة و يفتقد تدبيره لرؤية استرتيجية تعالج الاختلالات وتساهم في التنمية المستدامة والمندمجة.

فبالنسبة لمشكل مطرح الصنادلة يعرف استغلاله عشوائية ، ويطرح عدد من المشاكل بدون اتخاذ إجراء ات ناجعة بالرغم من أن المشكل كان مطروحا منذ سنوات طويلة وسبق للمجتمع المدني وعدد من التغطيات الإعلامية أن دقت ناقوس الخطر حول مطرح الصنادلة ، وطرح عدد من المقترحات لإنقاذ الوضع ـ نموذج التحقيق الصحفي المتميز الذي قامت به الزميلة حليمة العلالي سنة 2010 المنشور بعدد من الجرائد والمواقع الالكترونيةـ.

وعلاقة بموضوع التطهير كذالك يطرح بشدة مشكل التلوث الخطير الذي يعرفه نهر اللوكوس بسبب تحوله لمطرح للنفايات الصادرة عن عدد من الوحدات الصناعية ـ ريكبير . كولينور. سونابيل. وكذالك معاصر الزيتون المتواجدة بنواحي مدينة وزان كما أشار إلى ذالك الأستاذ كامشين في تغطية إعلامية حول موضوع التطهير نشرت مؤخرا.
كما أن غياب محطة لمعالجة المياه العادمة المطروحة بالنهر تزيد في تأزيم الوضع الكارثي الذي يعرفه مياه اللوكس. ويكشف جزأ خطيرا من سوء تدبير قطاع التطهير السائل بالمدينة .

لقد تحول نهر اللوكس من مصدر حيوي للثروة الطبيعية والتنوع البيئي للمنطقة إلى مصدر للتلوث . وأضحى النهر ميتا بخصوص التنوع البيولوجي وانعدام أي بيئة ملائمة لنمو الكائنات الحية .. الذي كان يزخر به في مرحلة سابقة..
وكان كذالك فضاء للترفيه بالإمكان تحويله إلى منتزه للسياحة البيئية لو توفرت الإرادة السياسية الصادقة لتنمية المنطقة ورفع كل مظاهر التهميش والحيف عنها.

إن إشكالات التطهير التي تتخبط فيها المدينة والتي يصعب حصرها تحتاج إلى معالجة شاملة وعميقة تستند لمقاربة تشاركية لمختلف الفاعلين وفي مقدمتهم الساكنة وتعبيراتهم المدنية من جمعيات ووداديات الأحياء .. وباحثين في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

ولا نعتقد أن الإجراء ات التي يتم طرحها من قبل الجهات الرسمية حاليا ، كفيلة لمعالجة الوضع ، حيث أن هذه البرامج لا تراعي أية مقارية تشاركية تعكس وجهة نظر الساكنة وتعبيراتهم المدنية ، بل اتخذت في دهاليز المكاتب المغلقة، وتعيد إنتاج نفس البرامج التي أبان الواقع الميداني عن فشلها الذريع .. فهل تفويت قطاع النظافة هو الحل السحري للمشاكل؟؟

إن واقع هذه التجارب لم ينتج إلا الكوارث وتدهور القطاع ولنا تجارب أمانديس وليديك وفيوليا.. في مدن الشمال وفي الرباط والدار البيضاء.. بل وحتى على مستوى مدينة العرائش والتي تعرف وضعا متدهورا في مجال التطهير بالرغم من تفويت القطاع.
حيث النتائج سلبية على كافة المستويات ومن ضمنها طبعا إرهاق جيوب المواطنين ولاسيما في هذه الظرفية الاقتصادية والاجتماعية المأزومة.

وأخيرا لايسعنا إلا أن نعيد ندائنا من أجل التدخل للنهوض بقطاع التطهير بالمدينة وفق المقاربة التشاركية والديمقراطية التي تساهم في إرساء أسس تنمية شاملة ومندمجة وبيئة سليمة ورفع كل مظاهر الغبن والتهميش عن مدينتا المنسية .. ونتمنى ألا تكون ندائتنا صرخة في واد سحيق…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع