أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:42 صباحًا

مشكلة النظافة بالقصر الكبير… من يتحمل المسؤولية؟

ذ. حميد الجوهري | بتاريخ 25 سبتمبر, 2012 | قراءة

كنت مارا بجانب المصلى القديمة، فلفت انتباهي وجود مطرح للنفايات الصلبة، ترعى فيه مواشي أحد الرعاة الذين يتخذون هذا المطرح ومقبرة مولاي علي بوغالب مرعى لماشيته . أحسست أن الأرض تدور من حولي، وانتابني إحساس آخر بالتخلف الذي نعيشه في هذه المدينة التاريخية، سكانا ومسؤولين منتخبين وأحزابا و جمعيات المجتمع المدني.

اقتنعت بأن التغيير لا تأتي به الشعارات وحدها وتجباد الوجه واصفراره، ولا بالمسيرات الإنتخاباوية والإرتزاق السياسي، واقتنعت أن مدينتي لازالت على عهدها مع البداوة، مفروضة عليها قصرا وإجبارا وتسلطا في بعض الأحيان.

لا يمكن أن نكون موضوعيين إن حملنا الأمر لجهة واحدة، لكن من المهم أن نضع النقط على الحروف على مستوى القيام بالمسؤوليات، لأنه ثمة تفاوت على مستوى الواجبات في هذا الإطار. فمنطق هذه الواجبات يفرض على الجهة التي تدبر هذا القطاع القيام بواجبها في القضاء على النقاط السوداء الناتجة على تراكم الأزبال، وليس على الجهات الأخرى من واجبات إلا المساعدة أو التنبيه. وبالتالي نستطيع أن نقول دون ظلم، إن الجهة التي قامت بتدبير قطاع النظافة بالمدينة منذ خروجنا من الإستعمار إلى اليوم، لم تقم بدورها كاملا ولم تؤدي الواجبات التي يفرضها عليها القانون، وعلى الأقل لم تقم بتنفيذ ما وعدت به الناخبين.

لن أكون متحاملا على أحد إن قلت هذا ، فواقع الحال ينبئ بأكثر مما أقول، يكفي للمتتبع أن يقوم بجولة صغيرة داخل المدينة ليستنتج اكثر مما نقلت في هذا التوصيف، تنبيه الجهة المقصودة بهذا التقصير ليس إطلاقا تحاملا عليها، ولا ينبغي وضعه بأي وجه ضمن إطار تصفية الحسابات أوكذا. إن الأمر يتجاوز هذا الحد إلى حق محاسبة من يتولى أمر تدبير الشأن المحلي .

قد يقول قائل إن طبيعة القصر الكبير المحاطة بالبوادي ؛ وسكان مدينة القصر الكبير الذي يوجد الكثير منهم من أصل بدوي هي من تولد هذه المشاكل، إلا أنني غير متفق مع هذا القول الذي ينم عن عنصرية في وجه مكون دائم لسكان مدينة القصر الكبير عبر تاريخها، فأغلب سكان مدينة القصر الكبير كانوا دائما منحدرين من البوادي المحيطة، فهل يعني هذا أن البدوي غير نظيف؟.

إن سياسة الجهة التي تدبر هذا القطاع، كانت دائما تتسم بالتقصير خاصة على مستوى القضاء على النقاط السوداء، وكانت في غالبها مطبوعة بأهداف انتخابية ودعائية، وفي كثير من الأحيان تكون مرتبطة بمزاجية بعض المسؤولين. ومن المضحك أن الأزبال تؤخذ من الشوارع عن طريق عمال النظافة لتوضع في أماكن عبارة عن ملاعب رياضية، كما هو الحال بنقطة المصلى القديمة ، مكونة مطارح غير قانونية كما هو الحال في الصورة المرفقة مع هذا المقال، هذا هو المظهر الصارخ الذي تحدثت عنه، والذي يعبر عن سبب الفشل في تدبير هذا القطاع بوضوح، وليس بسبب قلة الوسائل أوضعفها، لكن بسبب غياب تصور حقيقي للقضاء على النقاط السوداء التي تعبر عن أكبر مظهر من مظاهر سوء تدبير قطاع النظافة.

لا يمكن أن نتجاوز احتجاجات الساكنة، بالقول إن جهات منافسة سياسيا هي من تحرض على ذلك، ونعلم أن هذا الأمر له شرعيته من مبدأ التنافس السياسي، السلوك الصحيح في هذا الأمر هو إعطاء الحلول الناجعة والإجابات الشافية. وفي نظري تمة إخفاق كبير في هذا الأمر، أكبر تجلياته قرار التدبير المفوض لهذا القطاع، والذي لم ينجح أبدا في أي تجربة في بلدنا، وهو في نظري ليس إلا هروبا عن تحمل المسؤولية وقصور كبير في الحلول التي تعطى لتأهيل المدينة في هذا القطاع، ولا يمكن أن ننتظر من من سيتحمل المسؤولية في التدبير المفوض أن ينجح في ما لم ينجح فيه الآخرون، إن الحل كان في إبقاء التدبير بيد المجلس البلدي، مع القضاء على الأساليب المزاجية التي تحكمت في التجربة ككل.

قد أكون مخطئا في ما أقول ، لكن الكتابات الجدارية بأسوار بعض مرافق المدينة، والنقاط السوداء المنتشرة في كل أحياء وشوارع المدينة، أكبر دليل على الفشل في تدبير هذا القطاع.

متى أراك يا مدينتي، وقد عاد إليك رونقك والذي للأسف لم نره، إلا في الصور التي نقلها إلينا الفنان المصور بنونة، صور تتحدث عن مدينتي الجميلة بحدائقها وبناياتها الجميلة، أحلم أن أراك نظيفة والبقية تأتي..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع