أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:34 صباحًا

طنجة تبكي حظ بيدوم نوفوم السيئ بحلول السنة الجديدة

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 27 ديسمبر, 2012 | قراءة

 

دأب كثير من الناس أن يتبادلوا التهاني والهدايا في مناسبات عديدة: عامة وخاصة، وبمناسبة الأعياد الوطنية والدينية، كما اعتادوا أن يتبادلوا التهاني بمناسبة حلول كل عام جديد، ينشون الفرح، ويزرعون بدور الأمل في النفوس، ويتمنون لبعضهم أجمل الأماني، ويعمد علية القوم، إشعال الأنوار في كل الشوارع والساحات، وإحياء الحفلات الصاخبة، وإعلاء أصوات الطبل والمزمار، والناي والكيتار، وتوزيع ونثر باقات الورد والأزهار، فينسى الناس، أو يتناسون ولو إلى حين معاناة الفقراء، ودموع البؤساء، وأنين المرضى والجياع، وصوت المظلومين والمقهورين، ولتكون الفرصة مناسبة لعدسات الميسورين، وكاميرا السياسيين، للالتقاط ابتسامات عرجاء تتعثر خجلا ووهنا على وجوه شاحبة، أضناها الاحتياج، وحفر الألم على خدودها أخاديد وتجاعيد قبل الأوان، ورغم ذلك استطاع صناع القرار، والاستغلاليون والانتهازيون أن ينتزعوا من أصحاب الأجسام الضامرة، والوجوه الشاحبة، والجيوب الفارغة تصريحا مهما:”العام زين” و”كل عام وأنتم أيها السادة والساسة بألف خير”.

ولكي لا نفسد عليكم أفراح الاحتفال بالزيادة في ثمن الوقود، والتملي بطلعة العام الجديد نترككم مع صخب سهر آخر ليلة من سنة 2012 وحلول أول يوم من عام 2013 ، توقف أيها الزمان ولو لحظة، قبل أن تدبر أو تقبل، لنقدم نصيحة أو تحذيرا لأبنائنا، لا تقبلوا هدايا “البابا نويل” الذي يوزع في باريس وبلين ولندن وواشنطن علب الحلوى والشكلاطة على أطفال الغرب، ويفرض على أبناء غزة وفلسطين وباقي أطفال العرب والمسلمين تقبل هدايا مدمرة، من دبابات مقاتلة، وقنابل عنقودية وفسفورية، هوايتها القتل والتدمير، وصنع العاهات في أبناء أمتنا، وترقص الناجين من آلاتهم الحربية رغم أنفهم على بساط من الألغام والمسامير، علو وقع موسيقى غير منسجمة، تعزفها جوقة من جنود الغرب ومرتزقة الشرق، يتداخل في توزيعها طلقات المدافع، وأزيز الطائرات، ودوي القنابل، وصراخ الأطفال، وبكاء الأمهات، وعويل الأرامل، وهمس المؤتمرات، وينهي فصل من فصول مسلسل القتل والتدمير،ويسدل الستار عن نهاية سنة كاملة، ونستقبل العام الجديد كالعادة بالتفاؤل والآمال، ونتمنى لشعوب العالم السلم والسلام، رغم أننا ننتظر حلقة جديدة من مسلسل جديد في فنون الحرب والقتال، والابتزاز والاستغلال، ومع ذلك جد أنفسنا مضطرين لأن نردد أسطوانة العيد: “كل عام وأنتم بخير”، ونتمنى لكم أيها السادة السعادة، والهناء والرفاهية، وكل شيء جميل.

أتعبنا نفاق البشر، فلنصغ إلى همس البشر، على غير العادة، وخارج سلطة السادة، ورغم أنف الساسة، انتفضت طنجيس من مرقدها الأبدي، وأمرت حارسها “هرقل” أن يكتب لها بطاقة تهنئة، ورسالة مواساة، بقلم حجري على قوس قزح، يقرأها القريب والبعيد، والحاضر في الماضي، والمغيب في الحاضر، من أحفاد بيدوم نفوم، وأبناء القصر الكبير.

بمناسبة نهاية سنة 2012 وحلول 2013 تقول طنجة الحضارة مخاطبة مدينة القصر لكبير – أول حاضرة في المغرب لا زالت آهلة بالسكان -: أيتها المدينة العتيقة، الموغلة في القدم، كنت حاضرة العلم والمدنية، ملتقى الحضارات الرومانية والفنيقية والقرطاجية والعربية، على ضفاف وادي المخازن سالت دماء أبنائك الزكية دفاعا عن حمى الوطن، وحوزة الإسلام، بأرضك وضع المغاربة بقيادة عبد المالك السعدي، وأخيه المنصور الذهبي حدا لأطماع الصليبية، فأعادوا للمغرب هيبته، وللعالم الإسلامي اعتباره، يوم كانت فاس قرية كنت مدينة مزدهرة، وعاصمة لقبائل الهبط، ومركزا تجاريا تزدهر فيه الحرف والتجارة، كنت مدينة ترفل في النعيم بين الجنان والحقول، وبين الروابي الخصبة والسهول، وعلى ضفاف نهرك اللكوس نمت حدائق “هسبريس” التي تثمر تفاحا ذهبيا، يبحث عنه المحبون سنين طويلة، علهم يحظون بتفاحة من حدائقه الأسطورية، يقدمها الوهلان مهرا لمعشوقته، وقد كفاكم شاعركم المبدع محمد الكنوني الخمار مشقة البحث، وعنت القطف، وقدمها لسكان القصر طازجة في ديوان “رماد هيسبريس”، فطوبى لأبناء القصر الكبير بتفاح ذهبي، في حدائق أسطورية، بعد أن التهم أخطبوط البناء جنان وحدائق التفاح والبرتقال الحقيقية، وبين الروابي والحقول والوادي تغرب شمس كل يوم جديد، ويغري الصحو بالتمتع بلحظة الأصيل، وابتلاع الأفق شمس النهار، وطيها في سجل الماضي، وسربال الظلام، غير أن الليل رحيم بالعباد، سخره الله ليضيئ مصباحه الكبير، وينير للخلق الطريق، فتجاوز نوره عيون الناس، وخاصة مقلتي الموسيقار عبد السلام عامر المعطلتين عن الإبصار، فلامست روحه الخفيفة، ونفسه الرضية، فأحس بجمال المكان والزمان، فناجى النفس، ودغدغ الأوتار، وأبدع رائعة الأغنية المغربية والعربية، فكان ما كان.

استطردت طنجة التنمية والتاريخ: يؤسفني شقيقتي في الزمن الغابر، أن أذكرك بماضيك المشرق، وحاضرك المتردي، لقد سموك أسماء عديدة، وذلك مؤشر لعظم شأنك، وارتفاع قدرك، سموك: بيدوم نوفوم، وقصر اكتامة، وقصر عبد الكريم، والقصر الكبير،وما نعتوك بالقصر إلا وأنك كنت مدينة متميزة عن سواها بدورها الفاخرة، وقصورها الشامخة، فماذا أصابك يا أختاه؟، لقد طالك التهميش والتحنيط، ولفك الإهمال والتخريب، وحاصرتك البطالة والنسيان والعقوق،أهو عقوق الأهل والجيران؟، أم هو عقوق الجغرافيا والتاريخ؟، أم هو عقوق الوطن؟، يؤلمني كثيرا حالك المتردي، وواقعك الضبابي، حتى القرى أصبحت تسخر من وضعيتك، كثير هي القرى التي لم تكن موجودة في الزمن القريب استفادت من برامج التنمية، وتقدمت على المستوى العمراني والتنموي والإداري، وارتقت إلى مستوى العمالة، أما أنت فلا زلت محنطة، بل أخبرتني جارتي أصيلة أنك فقدت معظم مواصفات المدينة، وجزءا كبيرا من محاسنك وفضاآتك ومكاسبك، رغم أنه توالى على تسيير شؤونك المحلية مجالس منتخبة..

تقول عروسة الشمال، طنجة البوغاز: كيف نرضى أن يعيش أحفاد أبطال معركة وادي المخازن وسط هوية التهميش؟، وخارج برامج التنمية ودائرة الاهتمام؟، رفيقاتك في سيرورة التاريخ: طنجة وسلا وتطوان يقرئنك السلام، ويتأسفن لحالك، ولما أصابك من إهمال وتنكر وعقوق، ويتمنين لك تغيير الحال بأحسن حال، هل تقبلين في إطار التضامن أن ننتدب لك مجلسا من الحكماء، يتولى إدارة شؤونك لفترة انتقالية؟، أم أن لأبنائك من النضج السياسي، والكفاءات العلمية والفكرية ما يكفي لانتشالك من هوة الإهمال والضياع؟.

فعقبت مدينة القصر الكبير على موقف شقيقتها النبيل بابتسامة الامتنان، “آه يا ولدي!، آه يا وطني.!
مع تحيات الأستاذ محمد الموذن

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع