أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:33 صباحًا

القصر الكبير: للمجلس البلدي رأي وللفئران رأي آخر

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 1 فبراير, 2013 | قراءة

ورد في الحساب الإداري للمجلس البلدي لإحدى مدن جهة طنجة / تطوان، في دورة أكتوبر من إحدى الولايات التشريعية السابقة، في خانة المصاريف على قطاع الصحة والنظافة أن المجلس البلدي أنفق 13 مليون سنتيم – وقد يزيد أو يتضاعف في مدن أخرى- في مكافحة الفئران.
لقد تقبلت الأغلبية الحساب بابتسامات صفراء مكرة، ورؤوس خانعة مطأطئة، وغمزات لها دلالات مشبوهة، أما المعارضة فقد استقبلته باستغراب واحتجاج، وطوقته بعلامات استفهام مريبة.

تسرب الخبر عبر قنوات كواليس البلدية إلى سكان شبكة الوادي الحار، وردده مواء “القطط السمينة”، التي اكتنزت لحما وشحما، وغنى وثراء، وقد توجست شرا وتخوفا من أن يكون قد أصابها تسمم من جراء تغذيتها على الفئران المتسممة، فعرضت نفسها على طبيب المصلحة الطبية بالبلدية، فطمأنها وذكرها بقواعد اللعبة، وبأسرار معادلة أرقام التقارير الرسمية، الإدارية والمالية وكذا الحسابات البنكية، والممتلكات العقارية لبعض الأعضاء ومعارفهم، أما رواد المقاهي والنوادي الشعبية، وكذا مناضلو مؤامرة الصمت فقد أقبلوا في شراهة على استهلاك هذا المنتوج المتعفن، واجترار مضمونه اجترارا، وتوقعوا تداعياته السلبية، ولفوا جريمة الخيانة والاختلاس برداء الانتماء السياسي غير الواعي، وأقبروا فضيحة الشأن المحلي في دهاليز عدم الاختصاص.

وعلى خلفية دورة أكتوبر، والحساب الإداري المحصن بمصادقة الأغلبية اجتمع ممثلو الدوائر والأحياء المحظوظة والمهمشة على حد سواء، في ليلة مظلمة، وقنوات ضيقة، وقرروا في سابقة فريدة من نوعها، ودون سابق إشعار تنظيم مظاهرة احتجاجية، شارك فيها جميع سكان مجاري الوادي الحار من الفئران، استنكروا من خلالها كل ما ورد في الحساب الإداري، وخاصة ما يتعلق بالغلاف المالي المصروف على حملة مكافحة الفئران، واعتبروا ذلك افتراء واختلاسا واستفزازا.

طاف الفئران شوارع المدينة، مرددين شعارات مناهضة لأعضاء المجلس البلدي، ومعبرين عن رضاهم المطلق عن الحالة الراهنة المتدهورة في ميدان النظافة، وعن الطريقة الذكية لتمرير الحساب الإداري، وقد أجمعوا على أن العلاقة بين الفئران والمجلس البلدي علاقة جيدة، تضمن للفئران الاستقرار ووفرة الطعام، فمنذ سنوات خلت لم يحسوا بأي تهديد أو مضايقة من طرف مصلحة النظافة، وأن الغلاف المالي الذي كان مخصصا لمحاربة الفئران قد حول إلى الجيوب، والحسابات الخاصة، الشيء الذي أفسح المجال لسكان المجاري الحارة للخروج إلى شوارع وأرصفة المدينة للتجول والاستجمام في واضحة النهار، أما فيما يخص الغذاء فقد أصبح متوفرا بكثرة، وملأت الأزبال والقاذورات والقمامة فضاءات المدينة ودروبها وشوارعها، وبعض ساحاتها، لدرجة أنها تضايق السكان والزوار، وتعرقل حركة سير وتنقل الفئران أنفسهم، سواء في الأزقة أو في القنوات، حيث اضطروا إلى حفر خنادق ومسالك أخرى لتحويل الاتجاه، كما تم استدعاء فئران المناطق المجاورة التي تتوفر فيها نظافة المكان، والإحساس بالمسؤولية الجماعية والشأن المحلي، وينتشر فيها الوعي بأهمية النظافة والمجال البيئي.

ولفتا للانتباه كتب الفئران في إحدى لافتات هذه المظاهرة الاحتجاجية “نطالب باستمرار هذه الهدنة مع المجلس البلدي، ونحفزه على مزيد من التمادي في هذا التهاون، وتعامله السلبي مع ميدان النظافة، وإهماله للشأن الصحي للمواطنين”، كما يطالب الفئران بإلحاح شديد تحويل ميزانية مكافحة الفئران إلى خانة تجميل المدينة، والاهتمام بالحدائق والمجال الأخضر بصفة عامة، بدل تحويلها – جزءا أو كلا- إلى الحسابات الخاصة، كما يطالبون بتخصيص جزء للتعويض المدني لكل ضحية تعرض من هذا الطرف أو ذاك لاعتداء أو تسمم أصاب عضوا من أحد الجانبين عن طريق الخطأ أو الإهمال أو اللامبالاة.

ملحوظة: هذا المقال ينسحب على أي مسؤول يتحايل من أجل اختلاس المال العام، سواء كان منتخبا، أو موظفا، أو مستخدما.

كان المجلس مجلس مدينة القصر الكبير في إحدى الولايات السابقة.
جريدة الشمال عدد:348

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع