أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:17 صباحًا

ساحة سيدي بوحمد والمجلس البلدي

المختار أبو آية | بتاريخ 22 سبتمبر, 2013 | قراءة

جميل جدا أن يتطور النقاش حول الفوضى التي تعرفها ساحة سيدي بوحمد كغيرها من ساحات القصر الكبير، ويخرج من عتمة الحروب الفيسبوكية البيزنطية، إلى نقاش يلامس الجوانب القانونية لآفة الباعة المتجولين( القارين). لكن هناك من اتخذ، عن قصد أو دونه، النصوص القانونية كوسيلة للهروب إلى الأمام. لهذا لا بد أن أنمنم قليلا مع المنمنمين.

فرب قائل بأن المجلس الجماعي هو سلطة تشريعية؛ ما سمعنا هذا من قبل. الباب الرابع من الدستور المغربي يحمل عنوان: السلطة التشريعية. والمادة 70 منه تنص على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية. كما أن الباب الرابع من الميثاق الجماعي الخاص باختصاصات المجلس الجماعي، في جميع فصوله، لا يشير إلى أن المجالس الجماعية تمارس سلطات تشريعية.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن التحجج بالمادة 49 من الميثاق الجماعي لتبرير خلو مسؤولية المجلس البلدي من تنامي آفة الباعة المتجولين، أشبه ما يكون بوقوفنا عند ويل للمصلين. صحيح أن الفصل 49 قد جعل ممارسة الشرطة الإدارية المرتبطة بالباعة المتجولين من اختصاص السلطة الإدارية المحلية: تنظيم ومراقبة نشاط الباعة المتجولين بالطرق العمومية. لكن ينبغي النظر هنا إلى اختصاص الشرطة الإدارية بأبعادها الثلاث، ومواصلة قراءة باقي فصول الميثاق الجماعي. لاسيما الفصل 50 الذي ينص على أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية وبواسطة تدابير شرطة فردية هي الإذن أو الأمر أو المنع.

فظاهرة الباعة المتجولين واحتلالهم للملك العمومي بدون ترخيص وبشكل فوضوي يشكل إخلالا ومسا بالصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور. هذا دون أن ننسى الاختصاصات المنصوص عليها في الفصل 40 من ذات الميثاق.

وإذا سلمنا كليا ( من الناحية التنظيمية)  بأن المجلس الجماعي لا علاقة له من قريب ولا من بعيد بتنظيم ومراقبة نشاط الباعة المتجولين بالطرق العمومية حسب منطوق الفصل 49؛ فإنه من الناحية المالية، الآ تلوح مسؤولية المجلس البلدي إذا ما كان مقصرا فعلا في استخلاص واجبات الاحتلال المؤقت للملك العمومي من طرف هؤلاء الباعة؟

إن التنصل من مسؤولية انتشار الباعة المتجولين بالساحات والطرق العمومية بالقصر الكبير ومحاولة إقناع الرأي العام القصري بأن السلطات المحلية وحدها المسؤولة، هو نوع من إطلاق الكلام على عواهنه. فهذه الظاهرة تكاد تقتل القطاعات المهيكلة بالمدينة وتقودها إلى حافة الإفلاس وتجهز في صمت على مظاهرها التنموية. ولعل صمت المجلس البلدي في هذا الجانب يشكل إخلالا وتقصيرا في ممارسة اختصاصاته طبقا للمادة 35 من الميثاق الجماعي التي تنص على ما يلي: يفصل المجلس بمداولاته في قضايا الجماعة.
ولهذه الغاية، يتخذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع