أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:18 صباحًا

وفاة رجل لم و لن أنسى معروفه أبدا

جميلة البوطي | بتاريخ 29 سبتمبر, 2013 | قراءة

عندما علمت بخبر وفاة السيد محمد الطويل رئيس المجلس البلدي السابق لمدينة القصر الكبير تذكرت رجلا كان كريما معي حين ساعدني على الالتحاق بجامعة فاس حلم حياتي لادرس بها مادة الادب الانجليزي , علما انه كان من الصعب جدا الحصول على مثل تلك الفرصة . و كل ما اذكره الان هو دخولي عنده في مكتبه ذات صباح عندما كان رئيسا للمجلس البلدي للمدينة و كيف استقبلني باحترام و خاصة عندما سالني بهدوء عن السبب وراء رغبتي في الالتحاق بكلية فاس علما اني درست سنتي الاولى بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان , اجبته باني رسبت في سنتي الاولى و احس باني ساحرج ان كررت السنة في نفس الجامعة و رفاقي الاخرين في السنة الثانية علما اني كنت احسب نفسي استحق النجاح مثلهم و اكثر.. ابتسم لجوابي رغم انه لم يكن مقنعا و كتب بخط يده كلمات لم اعرفها وضعها في رسالة بختمه . المهم انه طلب مني مدها لعميد كلية فاس “و ماغادي يكون غير الخير ان شاء الله”.

التحقت بفاس و كان حلما يتحقق .. ساكذب ان قلت الرغبة في الدراسة كانت الوحيدة التي ربطتني بفاس .. و لكن عشقي لمدينة سمعت انه” اللي ما قرا فجامعة فاس عمرو ميكون طالب جامعي راهو غير تلميذ جامعي و صافي ” كانت المحرك الرئيس ..
درست بالجامعة لمدة اربع سنوات كنت في اغلب الاوقات لا احضر الا في شعبة القانون ..

هويت مدرجاتها … ندواتها …. حلقيات رفاقها و كنت احضر احيانا حتى حلقيات اخوانها و اخواتها .. عشقت نادي الركاب للسينما و جمعية حنضلة… لم افوت فرصة حضور امسياتها الشعرية و الغنائية يوما… كنت اعود الى المنزل و انا مشتاقة و ولهانة..

حصلت على الشهادة و امسكت الورقة بيدي و بكيت ما ان خرجت من المكتب لاني ودعت مدينة عرفت فيها معنى جديدا للكلمة للابداع للحب و العشق و الحرية و الموسيقى… اشياء اجتمعت هناك لتخلق مني انسانة اعيش هنا بصدى الاصدقاء و التجربة الجميلة هناك مدينة اصريت على زوجي لزيارتها عند اول فرصة سانحة بعد زواجنا .. فعانقت ذكرياتها و هوائها و تذكرت كيف ان ابي رحمه الله كان يلف بالجامعة و هو يتلو بعضا من سور القران الكريم حين دخلت عند العميد و طال مكوثي عنده و خاصة و ان هذا الاخير بدا يطرح علي اسئلة حول ماهية علاقتي بالسيد الطويل فاجبته بانه صديق ابي حيث يجمعهم حقل واحد و هو مجال التعليم.. و سالني كذالك عن نوعية قرابتي لاحد الرفاق السابقين هناك و الذي يحمل نفس لقبي” البوطي “و اسهب في الحديث عنه , دون ان تكون لدي ادنى رغبة في السماع , لاني لم اكن ارغب سوى في الوصول الى مبتغاي و حلمي و هو ان ادرس بفاس..
امي الحبيبة هي التي كانت الراعية الاساسية لرغبتي و هي التي حفزت ابي رحمه الله ليتدخل عند الفقيد ليسهل علي المامورية رغم انه لم يكن متحمسا للفكرة و خاصة بسبب ما كان يسمعه عن الدراسة بفاس و حساسية الموضوع انذاك ..

لو عادت بي الايام الى الوراء لرغبت مرة اخرى في الالتحاق بتلك الجامعة و العودة مرة ثانية الى كل ذالك التاريخ و” ادام” الحياة .
فرحمة الله على رجل كريم … فقلما في هذه الحياة نلتقي بالكرماء .
فاللهم ارحمه و اغفر له و وسع مدخله و توفه مع الابرار و ارحم يا مولانا جميع موتانا و موتى المسلمين يا رب العالمين يا ارحم الارحمين .

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع