أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:15 صباحًا

مساعدة مجانية من مواطن لشرطة مدينة القصر الكبير

سعيد الحاجي | بتاريخ 8 أكتوبر, 2013 | قراءة

اليوم اتخذت قرارا بتقديم خدماتي الجليلة لشرطة مدينة القصر الكبير، فمنذ زمن طويل والإجرام أصبح سيد الموقف في هذه المدينة التي من كثرة ما يقرنها المؤرخون بالجهاد، حتى أصبح بعض سكانها يجاهدون في بعضهم البعض، بطرق تختلف ما بين السرقة بالسلاح الأبيض أو السلاح العظمي الذي يتمثل في أصابع النشالين وغير ذلك من الأسلحة المختلفة.

شرطة مدينة القصر الكبير بدون شك أصبحت تعاني الأمرين من استفحال الإجرام، رغم محاولاتها المستمرة للقضاء عليه، إلا أن واقع الحال يبين أن الإجرام آخذ في التحول إلى عنصر أساسي في المجتمع القصري، وسينتظم المجرمون واللصوص وقطاع الطرق عما قريب في جمعيات ونقابات ووداديات من أجل الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم و مكتسباتهم التي حققوها بعد نضال طويل من أجل فرض الأمر الواقع على شرطة المدينة المغلوبة على أمرها، ولم لا تأسيس فرق لكرة القدم يشاركون بها في الدوريات المختلفة، فنصبح حينذاك أمام فريق ” لصوص سوق سبتة ” أو جمعية ” لصوص المحطة ” وغير ذلك من التسميات التي تكرس انتزاع هذه الفئة من المجتمع ل “حقوقها ” المشروعة بعد نضال مرير.

الشرطة في مدينة القصر الكبير تتعامل بحسن نية كبيرة مع هذه الفئة، وبالتالي فلا تعير للصوص أدنى اهتمام، ولا تهتم لكثرة الندوب والنظرات الثاقبة التي يصوبونها نحو جيوب ساكني المدينة، ومن جهة أخرى فشرطة المدينة تفتقر إلى أدنى الوسائل حتى البدائية منها لكشف هؤلاء اللصوص، وعلى هذا الأساس قررت أن أجتهد وأقدم هذه الخدمة الكبرى لشرطة مدينتي لعلها تساعدها على القبض على هؤلاء اللصوص الذين استحال عليهم الوصول إليها، وطبعا أعرف أن خدمتي العظيمة هذه ستكون فتحا مبينا لرجال الشرطة وستشكل مفتاح لغز اللصوص الذي يختفون بين الناس، وإليكم خدمتي الجليلة.

انطلاقا من الساعة الخامسة مساء على شرطيين بلباس مدني، شرطيين فقط ويكونا غير معروفين في المدينة، أن يتوجها إلى انطلاقا من المحطة الطرقية في اتجاه سوق سبتة عبر الطريق المحاذي لسوق الحناء مرورا بمسجد السوق، حيث يتزاحم الناس ملتصقين ببعضهم البعض بعد أن أصبح ذلك الشارع في خبر كان بفعل الباعة المتجولين الذين يحتلونه منذ ردح من الزمن.

سيلاحظ هذين الشرطيين ان هناك بعض الأشخاص في سن المراهقة يصولون ويجولون منسابين بين الجميع، نظراتهم لا تتركز على السلع أو البضائع، بقدر ما تتركز على الأشخاص، لن يستغرق الأمر من الشرطيين أكثر من خمس دقائق ليلاحظوا أن أحد المراهقين يحتك بإحدى النسوة خصوصا ويحرك أصابعه بخفة نحو جيبها أو حقيبتها، بعد ذلك يقوم بانتشال محفظة نقود أو هاتف محمول أو أي شيء يصادف أصابعه، هكذا سيقوم الشرطيين بالقبض على اللص وينتهي الأمر، وإذا أراد الشرطيين الاستمتاع بالمشهد أكثر، فما عليهما إلا أن يتركاهما يكرران المحاولة مرات ثانية وثالثة ورابعة، إلى أن تحين ساعة انتهاء عمل اللصين، فيقصدان ركنا قصيا يقوما فيه بعد الغنائم واقتسام الأرباح، وهكذا دواليك في اليوم الموالي، إلى أن يصلا إلى سن  التقاعد أو يحصلا على ترقية ينتقلان بموجبها إلى شارع أكثر ازدحاما وهكذا ….

أعلم أن هذه الخدمة التي قدمتها بمثابة إنجاز عظيم أستحق عليه وساما، فمجهود عظيم جدا يحتاجه الشرطة للقيام بما قمت والوصول إلى هذه الخطة العبقرية، وبالتالي على الشرطة أن تعد الخطط اللازمة وتعبئ الموارد المالية والبشرية واللوجيستيكية الكافية للقيام بهذا العمل الجسيم، ولم لا إخطار الدوائر الأمنية العليا بهذه العملية والاستعانة بالفرق الأمنية الخاصة لإنقاذ القصريين من مثل هؤلاء اللصوص.

أعرف ان إدارة الشرطة ربما تستدعيني لتكريمي ومنحي جائزة في حفل بهيج على هذه الخدمة العظيمة التي قدمتها لهم، لكن وطنيتي الصادقة وغيرتي على مدينتي تمنعني من قبول هذا التكريم لأنه واجب وطني، لذا فأفضل مكافأة أحصل عليها، هي أن تبادر الشرطة القصرية إلى القيام بهذه المهمة العظيمة، مع متنياتي لها بالتوفيق.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع