أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:50 صباحًا

الديمقراطية … الحلم المصادر

سعيد الحاجي | بتاريخ 11 أكتوبر, 2013 | قراءة

ها قد خرجت الحكومة الجديدة المعدلة إلى الوجود، وزارات كثيرة بأسماء إنشائية تسع أكثر من سطر، وزراء جدد بعضهم تبدو على وجهه علامات فرح طفولي بالوصول إلى منصب طالما حلموا به واعتبروه حقا مشروعا بعد مسار حافل في أحزاب جلها احترفت البحث عن مصادر الاغتناء من المال العام على ظهر أغلب الناخبين البسطاء الذين يقبضون ثمن صوتهم نقدا وعينا لقضاء الحاجة الفورية الماسة، ما دام أنهم لا يعرفون معنى البرامج الاقتصادية والسياسية وغير ذلك من المصطلحات الكبيرة التي في نظرهم لا توفر عملا لعاطل ولا قوت يوم لفقير ولا غير ذلك مما يشكل لديهم هاجسا يوميا يتجدد كل صباح.

حكومة جديدة أعادت مياه المخزن إلى مجاريها بعد أن زاغت أو هكذا بدا إبان الربيع العربي، هندسة جديدة بمواصفات قديمة للمشهد السياسي المغربي، الذي يعد من بين أركانه الأساسية ضرب أي محاولة لانتزاع شعبية الحاكمين الفعليين ومنحها لحزب سياسي يجعله مطالبا بوضع الحساب أمام الشعب مع كل محطة انتخابية، فالأحزاب المغربية التي دخلت في مواجهات مع المخزن أو حاولت ذلك، أدركت مدى صعوبة المهمة وغالبا ما انتهت في حضن المخزن قانعة بما قسمه له من كعكة المناصب والوزارات، وأصبحت خرجاتها تحت الطلب وبالقدر الذي يحقق ما يريده المخزن حسب ما تقتضيه الظروف، وتحولت من محرك للحماس الشعبي نحو الديمقراطية، إلى كاتمة له في كل مرة يصل الحنق مداه من هذا التخلف الديمقراطي المزمن الذي تعيشه البلاد.

لقد أصبح واضحا بعد التعديل الحكومي الأخير أن المغاربة لديهم الكثير للقيام به باستثناء الحلم بشيء اسمه الديمقراطية والأحزاب وغير ذلك مما أصبح منذ يوم الخميس المنصرم ترهات من قبيل الحراك الشعبي والربيع الديمقراطي وما شابه من المصطلحات التي أصبحت تحجز مكانها شيئا فشيئا في زوايا التاريخ المهملة.

على المغاربة اليوم أن يعلموا جيدا أن مطالبهم بالديمقراطية ليست هي المستهدفة فقط، بل ليس لهم الحق منذ الآن حتى أن يحلموا بها فبالأحرى الخروج في مظاهرات وتنظيم الندوات والجهر علنا بمطالبهم في هذا الباب، فالرسالة أضحت واضحة، كل ما يرتبط بالديمقراطية سيصادر بكل السبل، وكيفما كانت صيغة المطالبة بها، حتى ولو كانت حلما يأتي في منام كل مغربي حر أصيل.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع