أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:50 صباحًا

الفضائح الغير مكشوفة بمدينة القصر الكبير

سعيد الحاجي | بتاريخ 20 أكتوبر, 2013 | قراءة

فجأة قفزت مدينة القصر الكبير إلى الواجهة الإعلامية الوطنية، وتصدر اسم المدينة بالبنط العريض الصفحات الأولى لأشهر الصحف الورقية والإلكترونية، لا يتعلق الأمر هنا بحدث ثقافي أو رياضي أو سياسي، لكن المناسبة هي صفحة فايسبوكية أطلت علينا تحت عنوان ” كاشفو فضائح القصر الكبير “، تضمنت صورا لفتيات منفردات أو في وضعيات مخلة بالحياء، والهدف من هذه الصفحة حسب صاحبها المستتر هو محاربة الانحلال الأخلاقي، وبالتالي كان من المفروض اللجوء إلى تلك الطريقة لمحاربة هذا الانحلال الذي يفتك بأبناء المدينة، ودائما حسب مؤسس الصفحة.

إن الحديث هنا عن محاربة الانحلال يجعلنا نقف طويلا أمام هذه ” المبادرة ” وهذه الطريقة في محاربة سلوكات المراهقين، فالصور التي نشرت أغلبها يتعلق بمراهقات في وضعيات مختلفة منفردة وفي أماكن خاصة مثل المراحيض والحمامات، وبالتالي فاقتحام هذه الخصوصية في حد ذاتها سلوكا لا أخلاقيا، أما فيما يتعلق بالوضعيات الأخرى، فذلك يعد تشويها لأصحابها أكثر مما سيشكل رادعا لهم على عدم القيام بنفس السلوكات، خصوصا وأن المعروف في سيكولوجية المراهق، أن كل ممنوع لديه مرغوب بشدة وبالتالي فيمكن الجزم بأن إنشاء هذه الصفحة هو نوع من السلوك اللاأخلاقي المتمثل في اقتحام أماكن خاصة في منازل خاصة والاطلاع على تفاصيل شخصية لمراهقات داخل بيوتهن مهما يكن ما قمن به.

إن الفضائح التي يزعم مؤسسو الصفحة أنهم كشفوها، لم تحقق شيئا سوى أنها قفزت بالمدينة إلى الواجهة، لكنها قفزة في أسوإ مظاهرها وتجلياتها، كان على مؤسسي الصفحة أن يبادروا إلى الدعوة لمبادرة جمعوية تحسيسية بخطورة السلوكات في المؤسسات التعليمية وبين الأسر، وسيكون الحال حينذاك أفضل من تدمير أصحاب تلك الصور نفسيا بشكل يجعل تراجعهم عن تلك السلوكات أمرا غير ذي جدوى طالما أن المجتمع تعرف عليهم، خصوصا وأننا نعيش في مجتمع لا يرحم ولا يؤمن بتراجع الإنسان عن أخطائه، وبالتالي ستكون الصفحة قد خربت أكثر مما أصلحت.

إن الفضائح التي يتوجب على المتربصين بالصور والأشرطة فضحها كثيرة لا حصر لها في هذه المدينة، فالإجرام المنتشر في ربوع المدينة في حد ذاته فضيحة، واحتلال الملك العام والشوارع الغاصة والمقطوعة بالباعة المتجولين فضيحة، ، وانتشار المخدرات في صفوف التلاميذ فضيحة، والبؤس الثقافي والجمعوي والسياسي الذي تعيشه المدينة فضيحة، وتردي الخدمات الصحية فضيحة، واللصوص الذين يعيثون فسادا في المدينة فضحية، والاتجار العلني للمخدرات والكحول وسط المدينة فضيحة، وووو…..

فضائح هذه المدينة كثيرة تشمل مجالات عديدة أهم من سلوكات مراهقين قد تنفع طرق ووسائل أخرى لإقناعهم بالتراجع عنها، والكشف عن الفضائح بدوره يخضع للأولويات، وإذا كان ما نشر يعتبر فضيحة، فإن مدينة القصر الكبير قياسا بالفضائح الأكبر والأخطر، تعد مدينة الفضائح بامتياز.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع