أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:49 صباحًا

القصر الكبير.. مدينة الإجرام

منال الغافقي | بتاريخ 27 أكتوبر, 2013 | قراءة

كنا حينها بالفصل الدراسي، نتبادل أطراف الحديث إلى أن بادر زميل لنا بالسؤال عن مسقط رأسنا. فكانت الإجابة العفوية : “القصر الكبير”. فرد قائلا: “القصر الكبير خايب، فيه غير..المجرمين!”

نزل علي جوابه كالصاعقة. وبدأ يدور في ذهني شريط المواقف التاريخية التي شهِدتها المدينة وبصمت فيها على أحداث غيرت مجرى التاريخ.

فعندما نتحدث عن القصر الكبير -أو كما كانت تسمى قديما أبيدوم نوفوم- نتحدث عن مدينة تاريخية بكل المقاييس، ففي العهد المريني أنشئت فيها المدرسة العنانية (بجوار المسجد الأعظم) وازدهر فيها العلم بشتى أنواعه.

ونردف الحديث، أيضا، عن ثلة من أبناء المدينة الذين سطعوا في سماء المجال الرياضي والأدبي والموسيقي.. وكان على رأس المجال الرياضي عبد السلام الغريسي، وفي الموسيقى عبد السلام عامر وفي الشعر محمد الخمار الكنوني والرواية مصطفى الجباري وكذا القصة القصيرة مصطفى يعلى.

دون أن ننسى أننا نتحدث عن أرض المعركة التي قضت على آمال البرتغاليين في ضم المغرب إلى أراضيهم؛ معركة الملوك الثلاث. فماذا بقي من كل هذا المجد غير بعض الكتب التاريخية أو قصص يسردها الشيوخ لأحفادهم ؟

كنت أستطيع لوم زميلي على تسرعه في الحكم على مدينة لم يصله عنها سوى بعض الأحداث المؤسفة التي تمس سمعتها، لكن حكمه هذا ترتب عن سماعه للأخبار الإجرامية الخبر تلو الآخر، مما جعله يخرج بخلاصة مفادها أن القصر الكبير مدينة الإجرام بامتياز..

لا يمكنني الإنكار أن مدينتنا تشهد عشرات حالات السرقات والعديد من المشاجرات الدامية يوميا مع غياب واضح للأمن. لكن ما يمكنني إدراكه يتمثل في مسؤوليتنا جميعا –أفرادا ومؤسسات- تجاه هذه المدينة، فإن لم نستطع محاربة ظاهرة الإجرام وما يترتب عنه فلنحاول تقديم على الأقل صورة إيجابية عنها. فمدينة القصر الكبير –حتما- هي أشرف من أن تكون مدينة الإجرام.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع