أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:09 صباحًا

دار الثقافة .. معلمة تخيف أكثر مما تطمئن

سعيد الحاجي | بتاريخ 17 نوفمبر, 2013 | قراءة

إحساس غريب ذاك الذي انتاب أغلب الحاضرين اليوم في المبنى الجديد/ القديم، الذي أصبح دارا للثقافة اليوم بعد انتهاء المقاولة التي كلفها المجلس البلدي بتشييدها، حيث بمجرد الدخول إلى القاعة يشعر المرء وكأنه في مدينة غير مدينة القصر الكبير، التي بقدر ما افتقدت لمدة عقود لفضاء كهذا يتيح المجال للفعاليات الجمعوية المختلفة أن تنظم أنشطتها، بقدر ما أصبح الاعتقاد راسخ ببعد المدينة على التوفر على مثل هكذا فضاءات.

المناسبة كانت هي تكريم الشاعر المغربي عبد الكريم الطبال، والتي نظمها فرع اتحاد كتاب المغرب بالمدينة الذي يرأسه الأستاذ عبد الإله المويسي، بمشاركة مجموعة من مبدعي المدينة، حيث امتزج سحر الكلمة بروعة الفضاء ونوعية الحضور، مما أثمر نشاطا ثقافيا أعاد نوعا من الدفئ للمشهد الثقافي للمدينة.

جولة في فضاء دار الثقافة بعد نهاية النشاط كانت كافية لبعث شعور بالخوف على مصير هذه المعلمة الثقافية الجديدة، نعم إنه الخوف من ان تصبح تلك الكراسي الوثيرة والمصابيح اللامعة والجدران المصقولة يوما عبارة عن أطلال وقطع متناثرة في جنبات القاعة، نعم هذه هي الهواجس التي تنمو في ظل ثقافة التخريب التي أصبحت سائدة لدى فئات عريضة ممن يحضرون بعض الأنشطة الجمعوية، الشيء الذي يساهم فيه ضعف التنظيم وعدم اختيار الأنشطة المناسبة.

اليوم يجب أن تتعامل الجهات المسؤولة بكل صرامة مع الفعاليات الجمعوية الراغبة في استغلال هذا الفضاء، بعيدا عن الحديث بمنطق المحسوبية والولاءات وغير ذلك مما تجده بعض الجمعيات من مبررات للاحتجاج على رفض منحها الفضاءات المجهزة، رغم أن كل المؤشرات تدل على الفشل المسبق لبعض الأنشطة من الناحية التنظيمية، الشيء الذي يحرم المدينة من فضاءاتها المجهزة على غرار دار الثقافة الحديثة الافتتاح، هذا الفضاء الذي يجب أن نقولها بكل صراحة وجرأة، فضاء نوعي يجب أن يخصص للأنشطة النوعية، ليس لجمعيات بعينها لكن للأنشطة المحكمة التنظيم وذات الطابع الدراسي أو العلمي، لا أن تصبح فضاء للأمسيات الصاخبة التي يختلط بها الحابل بالنابل ويؤدي ثمنها المرفق العمومي.

افتتاح دار الثقافة الجديد بنشاط ثقافي متميز على غرار ما قام به فرع اتحاد كتاب المغرب اليوم، يجب أن يكون سنة للمقبل من الأنشطة التي ستنظم بهذا الفضاء، حتى يحافظ على صيته وسمعته وبالتالي تجهيزاته، وحتى لا يأتي يوم نحتج فيه على الجهات المسؤولة بدعوى عدم الاهتمام بالشأن الثقافي والمرافق الثقافية في الوقت الذي نكون قد اجرمنا نحن سلفا في حقه بالممارسات اللا حضارية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع