أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:08 صباحًا

جريمة إنسانية…بأيادي “إسلامية” ـ المجلس البلدي و شركة sos نموذجا ـ

هشام الصحروي | بتاريخ 22 نوفمبر, 2013 | قراءة


“قطع الأعناق و لا قطع الأرزاق “، عبارة تتضمّن أكثر من معنى و تُلخّص أكثر من مفهوم. قطع الأعناق مسألة رغم وحشيتها و بشاعتها إلا أنها قد تكون أرحم من أمور أخرى، خصوصا وأنها تكون في مدّة قصيرة زمنيا و تضع حدّا لكل المخاوف و المعاناة و الآلام التي كان يعيشها الإنسان قبل ذلك و في لحظات معدودة.

لكنّ قطع الرّزق خصوصا في ظلّ ارتفاع الأسعار و صعوبة تكاليف الحياة، ستجعل الإنسان يعيش معاناة تجعله يتمّنى قطع العنق على أن يرى نفسه في حرمان تام من أبسط المستلزمات و الحاجيات كالمأكل و الملبس أمّا السّكن فقد صار من سابع المستحيلات.
فما بالك إذا كان هذا الإنسان ربّ أسرة و له أبناء، ما العمل إذا تمّ قطع رزقه؟ من أين سيؤدّي فواتير الماء و الكهرباء المتوالية؟ كيف سيلبي حاجياته و حاجيات أبنائه من تمدرس و لباس و غير ذلك، و ما تتطلّبه الأعياد من إسعاد الأبناء؟

إن أبلغ اللغويين و أمهر المخرجين لا يمكنه وصف أو تصوير حالة الأب و هو عاجز كلّ العجز عن رسم البسمة على شفاه فلذّات كبده في أيام الأعياد أو في سائر الأيام الأخرى؟؟؟ هنا حقّا تصدق و بكلّ تراجيدية مقولة “قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”؟ فعلا، إنها معاناة نفسية و مؤلمة يُصبح معها المرء طالبا لقطع العنق أو لموت رحيم يرحمه من كل هذه المعاناة و الآلام التي تنخر جسمه.

لكنّ لا غرابة من أن يعمل أو يتواطأ من “يدعو الناس إلى البحث عن الرّزق عند الله” على  قطع أرزاق العباد. الكلام هنا عن المجلس البلدي الذي عوض أن يعمل على تحصين حقوق ناخبيه، و حمايتهم من أي تجاوزات في حقّهم من طرف الشّركة المكلّفة بتدبير قطاع النّظافة، لكن يبدو أنّ “المنتخبين” ربّما فوّضوا للشركة أيضا لها الإجهاز على كلّ حقوق الشّغّيلة، وتحويل عمّال النّظافة إلى آليات لا يمكنها الاشتغال في وقت محدّد أو منطقة معيّنة أو أن تطالب بأيّ حقّ و إنّما تكتفي بقول “نعم” إنّهم يريدون أن يسلبوه أبسط الصّفات الإنسانية، لعلّهم يريدون العودة إلى زمن “السّخرة”؟

هنا نساءل المجلس البلدي و نتساءل مع النقابات المحلّية و جمعيات المجتمع المدني التي تأبى أن يحيى العامل غير الحياة الكريمة، نساءل و نتساءل، ألم يتمّ التفويض لهذه الشّركة بتدبير قطاع النّظافة وفقا لدفتر تحمّلات تلتزم الشركة بموجبه بمجموعة من “الأمور” و من بينها صيانة حقوق الشغيلة و تمتيعهم بكلّ ما يكفله لهم القانون الجاري به العمل في المغرب/مدوّنة الشّغل، من قوانين تصون لهم كرامتهم؟ أوليس هذا من ضمن ما يجب أن يتضمّنه دفتر التّحمّلات؟ في هذه الحالة هناك أمرين/جرمين، إمّا أنّ الشّركة المفوّض لها تدبير قطاع النّظافة رفضت منذ البداية تمتيع العمّال بحقوقهم المشروعة “فغضّ المجلس البلدي الطّرف” عن ذلك، و في هذا خرق للقانون و خيانة للأمانة التي وضعها الناخبون في أعناق هؤلاء المنتخبون و التي تُوجِب مراعاة حق الناخبين بالدّرجة الأولى .

أمّا الأمر/الجرم الثاني هو أن تكون الشّركة فعلا قد ضمّنت دفتر التّحمّلات الحقوق التي يجب أن يتمتّع بها العمّال، لكنّ بعد ذلك تبيّن لأحد الطّرفين أي الشّركة أو المجلس البلدي أو هما معا، أنّه يجب اّلإجهاز على حقوق الشّغّيلة و ذلك لسبب من الأسباب؟؟ فصمّما على ذلك و نفّذاه مع سبق الإصرار و التّرصّد. وذلك من خلال عدّة ممارسات و إجراءات كانت آخرها الوثيقة المرفقة أدناه. عنوانها “استقالة”، عنوان يوحي للوهلة الأولى أن الأمر يتعلّق برغبة “الأجير” في إنهاء عقد الشّغل و ذاك ما يتبيّن من خلال الصّيغة التي كُتبت بها هذه “الإستقالة”، لكن الأمر في الواقع خطير جدّا. إنّ الأمر يتعلّق بالإجهاز الكلّي على حقوق الشّغيلة، إنّه يتعلّق بالطّرد من العمل و إهدار جميع الحقوق المترتّبة عن المدّة التي قضاها الأجير في خدمة هذه الشّركة.

كما جاءت هذه الوثيقة “لتبرّأَ الشّركة من كلّ متابعة قانونية أو قضائية”، هكذا كانت المؤامرة و هكذا كانت الجريمة، و الأَمَرُّ هو أنّ من أشرف و ضغط على الشّغيلة من أجل توقيعها هم من انتخبوهم و استأمنوهم على حماية حقوقهم لكن كما يقال “حاميها  حراميها”.

إنّ نهج الشّركة – بتواطؤ مع المجلس البلدي- لسياسة الإجهاز على كلّ حقوق الشّغّيلة وتجريدهم من كلّ رابط قانوني، الهدف منه هو إخضاع عمّال النّظافة مستقبلا و تذليلهم و جعلهم مُتقبّلين لأيّ ممارسات من طرف المعنيين بتشغيلهم، و التي لن تكون سوى معاملات لاقانونية و لاإنسانية حاطّة بالكرامة الإنسانية. ضاربة بذلك الشّعارات المرفوعة من طرف منتَخبيهم و على رأسها الكرامة، فعن أيّة كرامة يتحدّثون بعد كلّ ما جرى أو سيجري؟؟؟
في الأخير أقول أنّ السّماح بهذه الممارسات و هذه التجاوزات في حقّ شغّيلة يغيب لديها الوعي بحقوقها هو، كشف آخر على نفاق هؤلاء المنتخَبين الذين ادّعوا “إيمانهم” بكرامة المواطنين أوّلا ووقوفهم إلى جانب الفئات المستضعفة. السّماح بقطع الأرزاق أو القيام بالتجاوزات اللاقانونية و اللاإنسانية أثناء العمل هي خيانة للأمانة التي وضعها النّاخبون في أعناقهم و التي تقتضي حماية المواطنين/العمّال.

إنّ صمت النّقابات عن كلّ هذه التجاوزات و كذا الجمعيات المحلّية لاسيما الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان، يحمّل مسؤولية أخلاقية لهاته الفعاليات. و يضع شعاراتها التي تنادي بالكرامة الإنسانية في موضع شكّ.

نتمنّى من كلّ منتخبي المدينة ذوي الضمائر الحيّة ومن كل الفعاليات النّقابية و الجمعـوية أن تتحرّك لوضع حدّ لهذه الجريمة الإنسانية في حقّ الطّبقة العمّالية.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع