أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 1:08 صباحًا

ذاكرة القصر الكبير: المعهد الموسيقي تاج تحمله هموم الموسيقار محمد الرايسي

أحمد نعمان | بتاريخ 22 نوفمبر, 2013 | قراءة

ربما قدر المخلصين في ميدان الفكر والفن أن يكتووا لوحدهم في صمت بينما تكون همومهم في صخب دائم واحتراق لينيروا الحياة حتى تحقيق المبتغى ! أحد هؤلاء المرحوم الموسيقار محمد الرايسي ،الذي ظل طوال عمره الصاخب يلتهب لكي ينير القصر الكبير بمنارة المعهد الموسيقي الذي هو اليوم شامخا بساحة السويقة تنشد نوطاته تفاصيل النشأة والإستمرار..

شاب غاية في الطموح، يحكي عشيره الشاعر مصطفى الطريبق، وبدرة فنية خالصة لا يمكن إلا أن تثمر، رغم المسار الطفولي المعاكس لأي طموح ! فالطفل محمد انقطعت به سبيل الدراسة في بدايتها المبكرة (الإبتدائي) وأسلمته رياح الفقر إلى مهنة الحلاقة بمدينة الرباط، التي لم تكن مناسبتها  سوى زيارة عائلية عابرة، ليتفق القدر مع نتيجتها الغير المتوقعة، أن يسلك درب طلب العيش بمهنة الحلاقة ! وذلك في الرمق الأخير من زمن الخمسينات، الذي كان فاتحا قلبه لكل موهوبة مغمورة، فتلقفت طموح محمد الذي كان قد انتسب إلى المعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط(1962) وذلك بعد فصل حافل بالتكوين الذاتي مطالعة وتثقيفا جديا في الفن والأدب أثناء اشتغاله حلاقا !في 1966 تخرج محمد الرايسي حاملا دبلوما في شعبة الصولفيج، ثم عين أستاذا للموسيقى لينطلق المشوار المستقيم نحو عالم الموسيقى : بحثا وتلحينا وإشرافا وإدارة ومشاركا دوليا في العديد من الملتقيات الموسيقية .. ومؤسسا للكثير من هياكل العمل الموسيقي بعد بصمته الكبرى التي طبعت مدينته القصر الكبير ” المعهد الموسيقي” !.

تحكي عنه تلميذته الوفية الأستاذة (أمينة زيزون) والدموع تسبقها: أنه لكي يرسي هذه المعلمة الموسيقية ويصقلها جيدا حتى تعطي ثمرتها المرجوة كان يتخذ من بيته ملحقا بالمعهد، حتى وهو مديرا بمعهد طنجة وملحقا بوزارة الثقافة بالرباط، كان يجعل من بيته كل سبت وأحد مزارا لطلابه، كموعد ثابت لا يتزعزع، تقام فيه الندوات والوصلات الموسيقية رفقة مصاحبيه من طنجة ومن الرباط ! فكانت رفيقة دربه الموسيقي زوجته الاستاذة (أمينة الدوعلي) تقاسمه هذه الورشات الموسيقية المنزلية نزولا عند رغبته الجياشة أن يكون لمعهد القصر الكبير إشعاعه ودوره في العطاء الموسيقي..

وهو ما تحقق، يقول الشاعر مصطفى الطريبق عشيره الدائم ورفيقه إلى الرباط في رحلة تأسيس المعهد، حيث كان من الوفد الذي داهم مقر وزارة الثقافة ـ بعد الرسالة التي كان الرايسي بعثها إلى الوزير ( المرحوم المكي الناصري يومها) ـ الذي رحب بالوفد ووافق على تأسيس المعهد في يومه،ثم بعث بتجهيزاته في اليومين التاليين من سنة 1973 ! وهي السنة التي أسندت لمحمد الرايسي مهمة إدارة المعهد لتنطلق ثمرات الرحلة تطبق الآفاق الموسيقية المغربية ، بفوج إثر فوج، يبثون آثار محمد الرايسي الموسيقية بالأقاليم المغربية !

 

مات الرايسي وترك لنا المعهد


بالنادي المغربي/casino الذي يبعد بميترات فقط عن المعهد مات محمد الرايسي على كرسي همومه وهو يقرأ جريدته ! مات مطرودا من رحمة  الوزير بنعيسى  الذي تمادى فأوقف راتبه الشهري لمدة طال أمدها، حين لم يكن له من معوض سوى راتب رفيقة كفاحه أمينة التي ربما كانت هذه المصيبة سببا في استفحال مرضها النفسي المزمن ! أو ليس قدر المخلصين أن يحترقوا حتى تنطفئ شمعتهم؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.

الأستاذة أمينة زيزون..إحدى ثمرات محمد الريسي


وفية درب محمد الرايسي، بها افتتح المعهد كأول طالبة به 1973، وأول خريجة في الموسيقى الأندلسية في المغرب، وأول شهادة مغربية لفتاة في مادة الأندلسي، وحاصلة على الجائزة الشرفية في الموسيقى، والجائزة الأولى في مادة الصولفيج.. وقد اشتغلت مديرة للمعهد.

نشكرها بالمناسبة، ونشكر الأستاذة جميلة المرابط (مديرة المعهد حاليا) على شهادتهما، وعلى الخدمة الجليلة التي قدماها لجريدة العرائش في هذا الملف.. والشكر الموصول إلى الشاعر المحبوب مصطفى الطريبق على شهادته وخدمته الغالية للجريدة.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع