أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:59 صباحًا

فاجعة خدج القصر الكبير

جلال الحمدوني | بتاريخ 28 يناير, 2014 | قراءة

إنها حقا فاجعة كبرى بكل المقاييس لحقت بأسرة التوائم الأربعة بالقصر الكبير، وبكل أسرة تنتمي لهذا المكان المسمى في التقسيم الترابي “مدينة” والتي توشحت بالسواد حزنا على ملائكة صغار فارقوا الحياة غدرا. ولعل الكثير سيشاطرني مخاوفي أن الدور آت على البقية الباقية في هاته المدينة الصامدة.

وكثير من الأسر -اليوم- ترى أمام أعينها فلذات الأكباد وهم يلعبون ويرغدون في صحة وعافية، لكن ألم يسأل أحد منا نفسه؛ الدور على من؟،، وهل هو قدرنا أن نعيش في مدينة مستشفاها اليتيم لا يتوفر على أبسط المعدات الطبية الضرورية للإنعاش، أو للتطبيب حتى؟.

من الحيف والظلم أن نكون في القرن الواحد والعشرين و لنا مستشفى وحيد في مدينة تعد من المدن الكبرى في المغرب من حيث السكان. أو بالأحرى هو فقط يشبه بقية المشافي في الإسم والصفة، فلا يعقل أن تكون كل شهادات من ولجوا هذا المستشفى شهادات زور وبهتان، وافتراءات مضللة، وورائها أحقاد ووو…وما إلى ذلك. الكثير يُجْمع أن هناك انعدام روح المسؤولية عند البعض وليس الكل طبعا، لكن سلوك هذا البعض يبقى هو سيد الميدان.

من الحيف في مدينة عدد غير يسير من أبنائها يتقلدون مناصب رفيعة في الدولة، أو هم جزء من صانعي القرار السياسي في البلاد، أن يكون الوضع الصحي في المدينة في أسفل سافلين. ولدي تجربتين مؤلمتين مع قسم المستعجلات، كما كانت لصديق عزيز علي تجربة قاسية أثناء وضع زوجته لمولودها، فقسم الإنعاش يعيش في مغرب القرن التاسع عشر.

وهناك العشرات من الوقائع التي تدمع العين لمجرد سماعها، ولله ذر من عاشها وبقي صامدا واقفا على رجليه. واليوم أردد في نفسي؛ ما حجم ما عانيناه مع قطاع الصحة العمومي في مدينتنا مقارنة بمأساة أم و أب التوائم الخدج الذين رُحِّلوا من بين أحضان أمهم إلى مكان قيل لهم أنه سيكون آمنا مطمئنا، فمدينتنا لا تشبه بقية المدن، فهي دون المستوى وليست أهلا لترعى مواليدا خُدَّج. رُحِّلُوا ليلفظوا أنفاسهم البريئة تباعا ويعودوا جثثا هامدة إلى أهلهم، ودون أن يتحرك أي مسؤول صحي في هذه البلاد ليوقف هذا النزيف في أرواح فلدات أكبادنا.

إنني وإياكم نتقاسم هذه الفاجهة، فكل ساكنة المدينة في الهَمِّ سواء. وليس لنا إلا أن نتوجه لله بالدعاء أن يرحم من قَضَوْا نَحْبَهُم نتيجة الإهمام واللامبالاة ولا إنسانية قطاعنا الصحي العمومي، ويزرع الرأفة في قلوب صانعي قرارنا السياسي ليلتفتوا لهذا الجزء من وطن يجمعنا وإياهم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع