أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:37 صباحًا

القاعات العمومية وثقافة التخريب في مدينة القصر الكبير

سعيد الحاجي | بتاريخ 12 فبراير, 2014 | قراءة

لن ينكر أحد أن مدينة القصر الكبير أصبحت تتوفر أكثر من أّي وقت مضى على عدد محترم من القاعات العمومية التي يمكن استغلالها من طرف مختلف مكونات المجتمع المدني، وآخر إنجاز في هذا الصدد المعلمة المتميزة المتمثلة في دار الثقافة الجديدة، وإذا كان هذا التقدم الواضح في هذا الصدد يثلج الصدر ويزيد من مساحة الإبداع والإنتاج أمام النسيج الجمعوي، فإنه في نفس الوقت يطرح علامات استفهام وتخوفات كبيرة بخصوص مآل هذه القاعات العمومية ووضعيتها.

فقد ساد الاعتقاد دائما أن السبب الرئيسي الذي يقف أمام تدهور وضعية القاعات العمومية وإهمالها، هو الجهات الوصية على تسييرها وخصوصا المجلس البلدي الذي يعد الجهة المشرفة بشكل فعلي على تسيير وصيانة هذه القاعات، لكن نادرا ما يطرح أحد من المتتبعين أو المهتمين سؤالا بخصوص دور المواطن/ المستفيد من القاعات العمومية في الحفاظ على تجهيزاتها، ولنا فيما حدث في أحد القاعات العمومية مؤخرا من تخريب خير مثال.

إن تنظيم نشاط معين من طرف أي جمعية كان لابد أن يتم بشكل مسؤول وواعي، على اعتبار أن التنظيم لا يهم إعداد الفقرات والتهيئ لعرضها فقط، بل يتعدى ذلك إلى ما هو أهم والمتمثل في التحلي بروح المسؤولية في الحرص التام على أن تبقى تجهيزات القاعات العمومية في جودتها المعهودة، وتبقى رهن إشارة باقي المكونات الراغبة في استغلالها.

إن نجاح جمعية ما في تنظيم نشاط معين من خلال عرض الفقرات المبرمجة، لا يعد كذلك ما لم تنجح الجمعية في الشق التنظيمي المتمثل في ضبط جميع السلوكات الهدامة والمخربة للمرفق العام، لأنه يبقى أولا وأخيرا ملكا للجميع، خصوصا وأن آليات الزجر والمعاقبة تبقى غير واردة في حق الجمعيات المخلة بالتزاماتها التنظيمية، وإذا ما اتخذت الأمور هذا المنحى سيتحول النقاش من محاسبة على الإخلال بالمسؤولية التنظيمية إلى تبادل الاتهامات بتوظيف المواقع السياسية وتصفية الحسابات الانتخابية التي يجدها البعض مطية لتبرير تقصيرهم ومسؤوليتهم.

إن ثقافة تخريب المرفق العام التي تنتشر بين بعض الشباب لن تجد فضاءا تتبلور فيها إذا ما تحلت الجمعيات بروح المسؤولية وتوفرت على قناعة راسخة بضرورة الحفاظ على المرفق العام، أما إذا كانت تلك الجمعيات تهدف إلى تحقيق أهداف معينة – قد تكون ربحية –  دون القيام بدورها التوعوي والتحسيسي بموازاة ذلك، فيحق هنا للجهات الوصية تفعيل آليات الضبط والزجر مهما يكن الأمر، في انتظار النضج المنشود لدى بعض مكونات النسيج الجمعوي لمدينة القصر الكبير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع