أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:36 صباحًا

التسيير الجماعي لمدينة القصر الكبير وسؤال البدائل الممكنة

سعيد الحاجي | بتاريخ 14 فبراير, 2014 | قراءة

يحفل تاريخ التسيير الجماعي لمدينة القصر الكبير منذ الاستقلال، بالعديد من المحطات السوداء التي جعلت المدينة تخسر الشيء الكثير اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، بعد أن تكالبت عليها ويلات الانتقام السياسي الذي أراد لها أن تكون مدينة على الهامش، ثم فيما بعد أمسك بتلابيبها سماسرة الانتخابات الذين استغلوا نصيب السخط الوافر الذي نالته المدينة ليعيثوا فيها فسادا، ويجعلوها بقرة حلوبا للاغتناء ونهب ما يمكن نهبه، إلى درجة أن سمعنا في نهاية ولاية ما، أن ما تبقى في صندوق المجلس لا يساوي حتى ثمن هاتف نقال من النوع المتوسط، فضاعت المدينة آنذاك وسط أحابيل السياسة وتشفي السلطة التي كانت ترى في تقهقر أحوال المدينة عملا عظيما يقربها إلى الدوائر العليا.

إن التسيير الجماعي لمدينة القصر الكبير، يفرض على المتتبع – الواقعي طبعا – إجراء مقارنة بين ما كانت عليه المدينة وما تعرفه اليوم من دينامية مهمة، مردها إلى وجود أشخاص لحد الآن لم يثبت في حقهم ما ثبت في حق بعض ممن سبقوهم، ورغم ما يمكن أن يقال عن المشاكل التي تعاني منها المدينة اليوم، إلا أن الإنصاف يقتضي القول بأهمية المجهودات المبذولة وجو النزاهة النسبي الذي تعرفه دواليب التسيير الجماعي، خصوصا في ظل وجود تراكم في خبرة التسيير لدى القائمين على المجلس البلدي وخصوصا رئيسه الذي يبقى بشهادة الجميع إطارا أصبح يمتلك خبرة مهمة في التسيير الجماعي.

من دون شك ستثير العبارة الأخيرة الكثير من اللغط، وأول ما سيقال أن هذا يدخل في إطار تلميع صورة شخص معين أو القيام بدعاية ما، إلى غير ذلك مما سيقفز إلى ألسن الكثيرين، لكن دعونا نقف قليلا للتأمل في الوضع من زاوية محايدة واقعية لا تستحضر الحسابات الضيقة، والوقوف هنا خصوصا عند مسألة البدائل الممكنة فيما يتعلق بالنخب القادرة على تقديم بديل ما هو موجود الآن.

إن إلقاء نظرة سريعة على مكونات المشهد السياسي في مدينة القصر الكبير، يحيل على وجود إشكال حقيقي مرتبط بالطاقات والكفاءات القادرة على إعطاء قيمة مضافة وحمل مشعل التسيير الجماعي في المدينة، فماذا لدينا في مدينة القصر الكبير؟
هناك أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم البديل الممكن في الوقت الذي لا خبرة لهم ولا مستوى علمي يؤهلهم لقيادة سفينة التسيير الجماعي، بينما هناك أشخاص لهم الكفاءة العلمية لكن تنقصهم الخبرة المطلوبة، فيما هناك فئة ثالثة تبرز فقط خلال الانتخابات الجماعية والبرلمانية، والتي تقدمها بعض الأحزاب السياسية في المدينة بعدما تتلقى رسائل من القيادات العليا بمنحها التزكية، والأمثلة كثيرة في هذا السياق لسياسيين جاؤوا من بعيد لنيل مقعد برلماني ثم رحلوا ولم يعد الناس يذكرون حتى أسماءهم.

لم يبقى وقت كثير للانتخابات الجماعية المقبلة، ولن ينتظر القصريون كثيرا حتى يقعوا في أزمة البديل التي تلوح في الأفق، ولن يستطيع الكثير من ” فرسان ” السياسة المغاوير الذي يركبون صهوة الانتقاد والتنديد والمعارضة، إقناع فئة عريضة من المتتبعين الواعين بحجم مسؤولية التسيير الجماعي وإكراهاته، أن لديهم عصا سحرية لتحقيق التنمية الشاملة لمدينة مواردها أضعف بكثير مما تتطلبه عملية إصلاحها وتهييئها، فلسنا في مدينة تحظى بعطف سامي أو ميزانيات خاصة أو استثمارات استثنائية، مدينة القصر الكبير قدرها أن تدبر أزماتها فقط، ولن يستطيع أي مسؤول جماعي نزيه مهما بلغت خبرته، توفير شروط العيش الكريم بالمعنى الحقيقي للكلمة في مدينة تتسع هوامشها بشكل مستمر وخارج القانون في أحايين كثيرة، ما دام أن هناك من ينتعش على أزمات ساكنتها ومعاناتهم أكثر مما يهمه حل مشاكلها.

إن أي مسؤول جامعي راكم خبرة كبيرة وكفاءة في التسيير لابد أن يكون طموحه في الترقي مشروعا، ورحيل من يسير المدينة اليوم بكل ما راكمه من خبرة نحو منصب أفضل، لا يعني أن المدينة ستتخلص منه حسب المعارضين الانتخابويين، بقدر ما سيجد القصريون أنفسهم أمام واقع مرير يجسده غياب بديل حقيقي من نفس حجم المسؤول السابق، ومن الممكن جدا أن تسقط المدينة في براثن العشوائية من جديد.
وإن غدا لناظره لقريب …..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع