أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:36 صباحًا

البديل السياسي المحلي … وقليلا من الحذر و التواضع

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 15 فبراير, 2014 | قراءة

لا شك أن الموضوع الذي تطرق له الأستاذ العزيز سعيد الحاجي حول مشكل البديل المطروح حاليا على مستويات التدبير المحلي في القصر الكبير … وأضيف، وفي عدد من الجماعات والمدن بالمغرب ومراعاة للتجادبات التي يعرفها المشهد السياسي في البلاد وما تميز به في العشرية الأخيرة من ضعف في تداول النخب المحلية أوقلتها بوجه عام وانعدام تجربتها وتمرسها كما تفضل ألأخ الكاتب …

وحتى لا نشخصن الأمر ونعتبره حالة خاصة بمدينة القصر الكبير… وما يمكن أن يثيره الأمر من حساسيات قد تنم في الغالب عن حجم الاصطفاف لأيتها جهة، ولا أخال أن الأمر ما نحى إليه الأخ الحاجي ، وأنا الذي تتبعت عددا من كتاباته وخبرتها وخرجت باقتناع أن الرزانة والحيادية تطبعها في كل المناحي، كما استبق ذلك في مقاله وأكد على ما قد يثيره الموضوع من لغط… قد يدخل ربما في سياق التلميع لهذه الجهة أوتلك … وإذ أبعد أي شبهة عن الأخ الكريم وعن هذا المتدخل الحسن النية ، أؤكد أن الإخوة في العدالة والتنمية ليسوا في حاجة لمن يلمعهم …

اتفق معه ولو على مستوى الروح أو الخطة الرياضية التي تملي عليك عدم تغيير الفريق الفائز … ولو أن الفوز و حتى لو تجلت بعض مظاهره … فإنك لا يمكن أن تحكم إلا مع دخول المتسابقين مرحلة الوصول النهائي … وكم من متسابق متمرس وشديد الهمة فقد مركزه في اللحظات الأخيرة … بعد أن تسقط (بتشديد القاف) ومد يده نحو طاولة العصائر والمياه الباردة السالبة للألباب فتجاوزه صغار العدائين … وهو ما لا نتمناه لأي حبيب …

فهل ما ذهب إليه الأخ الكريم هو عين العقل … وفي صالح فريق العدالة والتنمية القابض منذ عشرية كاملة … كما قال … بزمام التدبير المحلي بالمدينة … وإلى أي حد يمكن فصل المحلي عما هو وطني … وبناء فرضيات تقام عليها تخمينات قد تصدق للشهور القادمة في ظل ما تعرفه … وما قد تعرفه الحالة … في ضل مشهد سياسي وطني يتسم بالضبابية وبالنفاق الاجتماعي والسياسي … وتداخل الإيديولوجيات واستعصائها على الفهم … فلا تكاد تميز الشيوعي عن المتأسلم … والوسطي عن القصي الداني المتياسر … وقد أعجبني توصيف الأستاذ عبد الرزاق شومان حين شبه مشهدنا هذا بالقبيح الذي لا تنفع فيه المساحيق … ليبقى القبح عنوانا والجمال قناعا … ولتزيد الخلطات … الثقة فقدانا والعزوف انتشارا … هذا إذا سلمنا جدلا بأن الهيئات ذات التوجه الإسلامي … لها من القواعد الثابتة في الزمان والمكان … ولا يمكن زحزحتها … حتى مع الانحسار الذي عرفته بعض دول الربيع العربي … وما يعرفه هذا العالم من انتشار موضة البرامج المعادية … وأحيانا بوجه انتقامي حاد ومعلن ضد كل ما هو مرجعي إسلامي …

ومع وجود فاعلين كبار يلعبون لعبتهم وبحرفية عالية وإن محليا … في أيها انتخابات حتى ولوكانت سويدية … ألا يمكن أن يضع المرء يده على قلبه، ولا أظن الأخ الحاجي سيختلف معي في الرأي … ويعلن أن كل توقع أو فرضية وحتى الآن تبقى سابقة لأوانها … حتى وإن كان يعز علينا وعلى بعضنا ضياع نخب مجربة … كفأة … خبرت العمل الجماعي والحزبي … فالجرة لا يمكن أن تسلم دائما ومع كل عشرية … سوى بالعمل الجاد والمتفاني الذي يظهر وقعه على المواطنين، أقصد مستوى معيشتهم قبل زينة أحيائهم … وهو ما يعني أن الوطني يفعل فعلته أكثر … فالشعب يريد … تنمية … وفرص شغل … ورفاه … وآنئذ يفتح باب النجاح المحلي على مصراعيه …

وحتى لانسقط من حيث لا ندري في فخ … كمل جميلك …على غرار التجربة المريرة التي تعرفها بلاد الكنانة … أو أن نهضم حقا مشروعا لباقي الهيئات والنخب الجديدة المتطلعة و الجمعيات الخيرية حتى … ما دمنا نعرف على الأقل لحد الآن العودة القوية لجماعة العدل والإحسان إلى المشهد السياسي من خلال قراءتها للأحداث والرسائل غير المشفرة التي وجهها عدد من قادتها … واقتناعهم المعلن بالحوار … أي حوار يضمن لها وهجها … وتغلغلها داخل شريحة ناخبة هامة … مع وقف التنفيذ .

فإنني أرى ورأيي المتواضع أن تشبثنا بقيم الديمقراطية، والديمقراطية وحدها هو السبيل الذي يجعلنا نبتعد عن ملامسة تلكما تجارب في مصر قبل الثورة وبعدها والتي لا تنم سوى عن بلادة وغباوة شريحة عريضة من الناخبين المصريين من الطرفين، ومصر لا تعدم النخب … والنخب لا تعدمها الأمم وإلا حكمنا على مجتمعاتنا بالموت،

وإذ أشكر ألأخ سعيد الحاجي على طرحه مسألة، البدائل المتاحة، في وقتها، وأنا أشعر بتقزز كبيرمن تجربة مصر المحروسة وما ينتظرها من غموض في المشهد قد يعصف بالأخضر واليابس، فمن غريب الصدف أن دولة عريقة مثل فرنسا تشهد حاليا نقاشا عاما حول مسألة البدائل Alternatives والمتجسدة في الإطار السياسي الذي أعلن عنه فى شهر نونبر من السنة الماضية بين الحركة الديموقراطية برئاسة فرانسوا بايرو واتحاد الديموقراطيين المستقلين برئاسة جون لوي بورلو بهدف إقناع الفرنسيين بجدارة نخب الوسط و وسط اليمين للتربع في مراكز السلطة على المستوى الوطني والمحلي بعد المشاكل المختلفة التي بدأ يعرفها اليسار،

وستكون الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في مارس من هذه السنة اختبارا جيدا لمعرفة مدى قدرة هذا البديل على أن يكون بديلا بالصح للأحزاب التقليدية في فرنسا وعلى رأسها الحزب الاشتراكي والجبهة الوطنية والاتحاد من أجل الجمهورية ؟

وإذا كان الشائع في فرنسا سياسيا أن القوى التقليدية لم يكن ليتأتى لها الفوز بدون دعم وتصويت ناخبي الوسط … فعلى مستوى الوطن … يجزم المحللون السياسيون عندنا … بأن دور النخب الوسطية التي بدأت تتشكل من الطبقة المتوسطة سيكون لها دور فاعل في أيما انتخابات تجرى في المغرب ، وهي التي يصعب استقطابها بخطابات دينية أو يسارية أو يمينية … مهما أوغلت في جادبيتها … وهي التي لا يجمعها بالسياسة سوى مصلحتها الطبقية … الوجودية … ولن تقبل بداهة بتضرر مستوى عيشها وهي المنتشرة بحدة في المدن الصغرى والمتوسطة على شاكلة مدينتنا.

ولقد تلقف هذا التحول النوعي الذي عرفه المشهد الاجتماعي عندنا… سياسيونا ونقابيونا فزادوا في سرعة الاستقطاب … والتوحد اليساري الوسطي … النقابي والجمعوي… وتلقفه أيضا الأستاذ بن كيران … بذكاء … بشروعه في المغازلة الواضحة لليسار بأشقره وساسيه … للحيلولة دون التحالف الوسطي اليساري ليبقى على هشاشته … فلا يشتد عوده وتكثله … فمن يدري، فقد يفعل فعلته محليا قبل الوطن …

فهل يصدق علم السياسة هذه المرة عندنا بفرضياته ومقايسته ؟ أم نعلن موت النخب مثلما أجزم الصديق الحاجي … ؟
نتمنى لجميع الإخوان الطامحين … الطامعين … خالص النجاح لما فيه مصلحة البلاد والعباد … ولم لا ؟ والطموح مشروع إلا أن الطمع إن زاد عن حده قتل …
وقد ختم فرانسوا بيرو خطابه بدار الكيمياء قائلا بشأن البديل :


Nous le faisons parce que le désarroi et la désaffection sont si grands que désormais …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع