أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:36 صباحًا

الشاعر الراحل محمد عفيف العرائشي الشاعر والإنسان

ذ. حسن اليملاحي | بتاريخ 18 فبراير, 2014 | قراءة

في مثل هذا اليوم رحل إلى دار البقاء الصديق الشاعر” محمد عفيف العرائشي” رحمة الله عليه. والحق أن هذا الرحيل المفاجىء قد ترك فراغا ملحوظا لدى عائلة المرحوم، والأصدقاء الذين كانوا يرتبطون ب” عفيف”، بالنظر إلى ما كان يشغله الرجل من مساحة كبيرة لدى قلوب الجميع، إلى جانب الرمزية التي نسجها لنفسه في مجال الكتابة الشعرية وصداقاته الإبداعية بالمدينة.

إن الراحل محمد عفيف العرائشي كان شاعرا بامتياز من دون منازع. ويبدو ذلك من خلال ما راكمه الرجل من كتابات أثارت استحسان القارىء والمتذوق للشعر داخل المدينة وخارجها. وبهذا المعنى، تمكن الراحل من خلال هذا العشق والولع بالشعر أن يصبح معادلة أساسية في المشهد الشعري المحلي بكل أنواعه وضروبه. لذلك لا غرابة أن يطلق عليه البعض صفة”أسد الشعر”.

–    عفيف رجل من عيار الشعر :

في الكثير من الأحيان كنت ألتقي بالراحل ” عفيف” بمقهى الصغير، وهي المقهى المفضلة لديه خاصة في الصباح الباكر. أتذكر أن الرجل كان يتناول وجبة فطوره المكونة من : لبن وخبر” محمر” خاص بالحمية إلى جانب حبات من الزيتون الأسود وزيت بلدي وقهوة الصباح.
بعد تناول وجبة الفطور،كنا كثيرا ما نتحدث عن الشعر وخصائصه الفنية والجمالية، مرورا  بالموضوعات التي ينبغي على الشاعر أن يحتفي بها شعريا، إلى جانب بعض المستجدات التي كانت تعيش المدينة.
والحق ، أني خلال هذه  اللقاءات الصباحية الممتعة،كنت أستمتع بحديثه، وكان في بعض الأحيان يلتحق بطاولتنا عبد الإله المويسي ومصطفى الإدريسي. في هذا اللقاء وغيره ، كنت أفهم أن للرجل منظوره الخاص بالشعر ووظيفته ورسالته التي يدافع عنها، ويسعى إلى تكريسه في مجال الكتابة.

ولعل القارىء لمتنه الشعري، يدرك هذه  السمة من خلال البناء، وكذا طبيعة الموضوعات التي كان يخص بها نصوصه الشعرية، وهي موضوعات بقدر ما تسعى إلى الانحياز لأطروحة  أسئلة الذات والمجتمع والالتزام بالقيم الجميلة والإنسانية، فهي من جانب آخر ،كانت تتناول المدينة من خلال وجوهها المتعددة التي أصبحت تتسم بها، خاصة بعد التغييرات التي عصفت ببنياتها التحتية  ومستوياتها أخرى. إن هذا الوعي المديني خاصية من الخاصيات التي تحضر في شعره كما يبدو ذلك من خلال عنوان متنه الشعري” من رقائق اللكوس”.
إن الحديث عن شعر الراحل محمد عفيف العرائشي، يقتضي منا الإشارة إلى أن الرجل كان مولعا بالقصيدة إلى درجة كبيرة. ولهذا الغرض، كان جلوسه إلى طاولة المقهى وظيفيا، و يبتعد أشد البعد  عن الرتابة  التي يسقط في فخها الكثير. وهكذا كانت جلسته – كما شاهتها – تتحول إلى ورشة شعرية، من خلال القراءة و التسويد و عملية الاستبدال والحذف والتغييرات التي كان يخص بها مشروع قصيدته وهي في مراحلها الأولى. ولأجل هذا كان عفيف العرائشي – دائما – يتسلح بأوراق التسويد وقلم الرصاص التي كانت تملأ طاولته.

– العرائشي  الصديق الشاعر والإنسان:

طوال زمن صداقتي بالشاعر العرائشي، كنت أجد الرجل يجسد بالفعل  نمط ونموذج القيم الرفيعة بكل ما تحمله هذه الأخيرة من دلالات رحبة. إن صديق أو بالأحرى أصدقاء “عفيف”، يدركون بحق حجم كرم الرجل اتجاه  صداقاته. فهذه الصفة كثيرا ما كانت تميزه من خلال مبادراته التي كانت تعكس قناعة ووعي الرجل بالقيم والتضامن. من جانب آخر، يلاحظ أن الراحل العرائشي كان كثير التواضع في كل شيء.
و غني عن البيان أن هذه القيمة زادت من رحابة وحب الآخرين لشخصه الكريم، مثلما كان هو يحتفظ بنفس الحب للجميع، على الرغم من الاختلافات الحاصلة. ولهذا لن أبالغ إن قلت أن المتتبع للشأن الثقافي بالمدينة، يجد العرائشي دائما يتصدر الصفوف الأمامية لكل اللقاءات التي تشهدها المدينة في مناسبات عدة.

لقد كان الراحل يساند المشاريع الثقافية الجادة بحضوره المعنوي والمادي، مثلما كان يقدم الدعم اللوجيستيكي لها. ولعل هذا الفعل الحضاري والمتقدم  يحسب لروحه الجميلة في تعاطيها إلى الشأن الثقافي بالمدينة بمختلف ألوان طيفه، وكذا صداقاته الثقافية.
إن رحيل العرائشي قد ترك بحق الكثير من الفراغ لدى ثلة من أصدقائه الذين كان يقاسمهم نفس الاهتمام. لكن روحه الجميلة لن تغادرنا وتغادر هؤلاء، بالنظر إلى ما كان يربطها بنا من حب خالص  لوجه الله.

نم قرير العين الصديق الشاعر” محمد عفيف العرائشي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع