أخر تحديث : الإثنين 25 يوليو 2016 - 9:34 مساءً

أنا غير كنهضر و صافي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 18 فبراير, 2014 | قراءة

labib

لبيب المسعدي
في القصر الكبير، شي بشر سايڭ طونوبيلتو و ما دايرشي السمطة، و كي دوز بلعاني حدا البوليسي صاحبو لي واقف فالطريق و كي عطيه السلام، السؤال المطروح: ما هو احساسك أيها السائق ؟ و انت أيها الشرطي ، أين الأمانة و النزاهة المهنية؟

هذا فقط مثال بسيط و ومزعج مما أشاهده خلال زياراتي لمدينتي الغالية .. عجيبة هي مدينتي، كلوحة سريالية معقدة، أعشقها رغم ألوانها البعيدة عن ذوقي، تجدني أفرح كالطفل لسماع إسم مدينة القصر الكبير في نشرة الأخبار الوطنية، مع الربيع و الخريف و الشتاء العربي، أصبح الحديث جهرا عن التغيير و الحقوق و محاربة الرشوة و الفساد و الزبونية و المحسوبية، و أنت و أنا في هذا المشهد ؟.

نعم أنت الذي تقرأ هدا النص!! هل فكرت يوما في التغيير؟ هل سبق لك أن تركت علبة فارغة في جيبك او قنينة صودا بعد أن استهلكت محتواها و انتظرت لترميها في أقرب صندوق أزبال تجده في طريقك، و أنت أيها المواطن الذي يريد التغيير ؟ أين هو ضميرك عندما تذهب للمقاطعة لقضاء أغراضك و تقوم بالبحث عن ابن عمك و صاحبك الذي يعمل كمسؤول في الإدارة ليخفف عنك شقاء الانتظار ضاربا عرض الحائط كل الدراوييش المحترمون للطابور، مكرسا المثل الذي طالما كرهت سماعه ( لي معندو سيدو عندو لالاه) و تعود لتحكي ما فعلته بافتخار في مقهى الحي ، أذكرك فقط، إنها زبوينة يا زعطوط .

فقدنا الاعتبار للغير و الكل اصبح يفكر في نفسه، حتى مواضيعنا أصبحت بملايين الدراهم و قطع ارضية و شقة فلان و عمارة فلان و عن المتر المربع في طنجة التي تبعد عنا ب120 كيلومتر و أغلبنا لا يملك حتى ثمن القهوة التي يحتسيها، و عند أذان صلاة المغرب يهرول المؤمنون نحو مسجد سيدي يعقوب لأداء الفريضة، يقال أن إمام مسجد سيدي يعقوب هو الأسرع في المدينة؛ و تقول الأسطورة ان مؤذن سيدي يعقوب لما ينتهي من الأذان يجد المصلين في التحيات و الزكيات، فيلبس المسكين بلغته و يذهب للصلاة في الزاوية المقابلة للمسجد قرب المرحوم الزاهيير صانع الأسنان .

عندما يموت أحد الإقطاعيين تجد الأمة كلها تتبعه وتنعيه في خشوع و تقام له وليمة تلبس فيها أرفع الجلابيب و ترش فيها أغلى العطور، و الكل يسبق اسمه بالسي أو الأستاذ على مقياس وظيفته أو ابن من أو نوع سيارته التي غالبا ما تقاس الثروة بها.
و في نفس اليوم مات إسكافي الحي العجوز الذي لم تسمع منه كلمة عيب قط في حياتك؛ ثابر في تربية ابنائه حلالا، عمر المساجد طيلة حياته و لم يستطع للحج سبيلا، فلم يزين اسمه بالحاج أو بالسي أو الأستاذ؛ فبقي يسمى بالطراف إلى أن وصلت ساعته ، و لقصر اليد سمي أهله بأولاد الطراف و زوجة الطراف، و مشى في جنازته أناس قلائل من ما لا صاحب لهم في الشرطة و لا أهل لهم في الادارة و لا سيارة لهم ، لفقرهم، قمامتهم ضئيلة فيمجمعونها حتى تمر شاحنة الأزبال حيهم فيلقون بها .

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع