أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 11:38 مساءً

إحداث الشرطة الإدارية … والأسئلة الملحة

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 22 فبراير, 2014 | قراءة

ناقش المجلس البلدي في إطار دورته العادية لشهر فبراير المنعقدة بتاريخ 18 فبراير 2014 مسألة إحداث جهاز شرطة إدارية تسند لها مهام تحددها مقتضيات المادة 50 من الظهير الشريف رقم 271.02.1 بتاريخ 3 اكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 00 . 78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
وعلى الرغم من أن الظهير المذكور تم العمل به ابتداء من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات الجماعية الموالية مباشرة لنشر النص بالجريدة الرسمية والذي تم بالضبط بتاريخ 21 نونبر 2002، فإن مقتضيات هذه المادة ضلت بدون تفعيل طيلة هذه السنوات إلى أن تم اتخاذ المبادرة من قبل بعض المجالس ضمنها مجلس مدينة الدار البيضاء ثم بلدية المحمدية.
وحتى لا نتيه في التعريفات والتوصيفات الفقهية التي أعطيت لمفهوم الشرطة الإدارية، وهو بالتالي ليس موضوعنا مادمنا بصدد الحديث عن الأداة أو الجهاز الذي سيسهر على تنفيذ قرارات رئيس المجلس التي يتخذها في شكل تدابير شرطة فردية هي الإذن أو الأمر أو المنع والتي تهم مجالات مختلفة ومتعددة تدخل في مجال الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور والتعمير …

وما اتضح هو أننا ، سواء الذين تابعوا الدورة عن بعد مثلي أو الإخوة والأخوات الذين تيسر لهم حضور أطوارها مباشرة قد استمعوا لما يشفي الغليل أو على الأقل الإجابة على الأسئلة الملحة والممكنة التي ساورت فكر الحضور والغائبين باستثناء ما جاء على لسان أحد نواب السيد الرئيس من قراءة للمادة 50 اقتطعها رغما في ظل صخب عام وفوضى، ولعل الجو الذي ساد الدورة ربما لم يسمح للسيد الرئيس بالإفاضة في الموضوع وهو العارف المتمكن، ولا للسادة المستشارين المفروض فيهم وضع الإطار العام للأسئلة واستباق سيناريوهات تشكيل هذا الجهاز والتساؤل إن حول تركيبته أو مجال تدخله أوحدود هذا التدخل في انتظار حديثنا عن تنازع السلطات …

لذا يبقى من حقنا كملاحظين طرح سلسلة من الأسئلة الملحة تهم هذا الموضوع مؤكدين أن إحداث هذا الجهاز ليس مسألة جديدة في القصر الكبير، بل سبقتها محاولة وإن جنينية خلال مرحلة السبعينيات من القرن الماضي، وأعتقد خلال فترة تدبير الاتحاد الاشتراكي، حيث انبتقت آنئذ فكرة ذكية تقوم على أساس إحداث جهاز للشرطة ينحصر دوره على توفير الدعم لجهاز الأمن الوطني وقتئد بعد أن تكاثرت ظروف وأسباب الجريمة، ولا زال ساكنة القصر الكبير يذكرون تلكم تجربة أطلقوا عليها ” بوليسية الطحين” بما لها وما عليها، وهي على كل حال لم تعمر طويلا، حيث أن الظروف لم تكن هي الظروف، والتنظيم الجماعي لم يكن هو التنظيم، بل ربما حتى أجرة الجهاز كانت تتم عينا بتمكينهم من حصتهم من أكياس الدقيق وقناني الزيت على غرار أعوان الإنعاش الوطني وقتئذ … ومن هنا كلمة طحين التي ألحقت بهم، وفي غياب وثائق بحثت عنها تهم هذا الموضوع، فإنني لم أتمكن و اعتمدت على ما ترسخ في ذاكرتي وذاكرة بعض الأصدقاء الأحياء ممن عاشوا تلك الفترة. وهي على كل حال تبقى مظهرا من مظاهر ممارسة الشرطة الإدارية ولو في بعدها الأمني … وعلى طريقة القصر الكبير وقتئذ …

فهل، وفي إطار الخطة التي أفصح عنها المجلس البلدي بشأن جهاز المراقبة هذا سيتم الإعلان عن توظيفات جديدة أم سيقتصر الأمر على إعادة انتشار الأعوان الموجودين أصلا بباقي المصالح ذات الصفة ؟
وما هي كلفة الجهاز وما هي انعكاساته على كثلة الأجور في حالة إجراء توظيفات جديدة ؟ وهل تم وضع التوقعات الخاصة بذلك في ميزانية 2014 ؟ وما هو العدد المخول في إطار قانون الأطر ؟
وماذا يمكن لهذا الجهاز أن يفعل بشأن المعضلة الكبرى التي تعيشها المدينة والمتعلقة بتنظيم ومراقبة نشاط الباعة المتجولين بالطرق العمومية المخولة قانونا بمقتضى المادة 49 من التنظيم الجماعي للسلطات المحلية ؟
ألا يمكن وفي إطار تنازع الاختصاص أن تعتقلهم السلطات متى تدخلوا في مجالها هذا، وفي مجال المحافظة على النظام والأمن العمومي بتراب الجماعة حتى … ودائما وفقا لأحكام المادة 49 من الميثاق الجماعي ؟
أليس من العبث أن شرطي البلدية أو مراقبها لا يمكنه أن يوقف كرابا يوزع علنا مشروبات كحولية ولا يملك سوى التبليغ وإلا اعتقلته النيابة لوقوعه في محذور التطاول على اختصاص غير مسموح به سوى للسلطات الإدارية ؟
أليس في إمكانه سوى تحرير محاضر؟ ولمن ستسلم ؟ وما الذي سيضمن حجيتها وقانونيتها، أعني المحاضر، بعد أن لم يقل لنا المجلس شيئا، وما إذا كانت النيابة أو السلطات القضائية ستلعب دورا لحل هذه المعضلة ؟
ثم وفي مجال التعمير، ألن يقتصر دورهم فقط على تحرير المخالفات ؟ وهو نفس الدور الذي تقوم به هيئة التقنيين الموجودين بالمصلحة أصلا، أم سيلزم هؤلاء بارتداء نياشين الشرطي ؟
وهل سيخضع هؤلاء المراقبون لواجب أداء القسم ؟ وأمام أيتها سلطة، هل أمام المحكمة أم أمام سيادة الرئيس ؟
وما هو التكييف القانوني الذي سيعطى لذلك ما دام الأشخاص الخاضعين للقسم منصوص عليهم في مراسيم أو قرارات تعيينهم، والحالة أن الأمر يتعلق بجهاز جديد غير منصوص عليه في أيتها ميثاق بشكل صريح إلا ما ورد عرضا في ارتباط بتنفيذ قرارات رئيس الجماعة بشأن الشرطة الإدارية ؟
وقس على ذلك تداخل الاختصاص مع هيئات وسلطات أخرى كمراقبة المواقع الطبيعية والتراث التاريخي و الثقافي حيث يمكن التقاطع مع أمور من صميم اختصاص وزارة الثقافة ومفتشيها ؟
ثم ألا تتقاطع عملية مراقبة المواد الغدائية المعروضة في الشوارع مع اختصاصات أخرى للحسبة أو مراقبي الأسعار والجودة التابعين للداخلية وللفلاحة حتى ؟
وكيف يكون موقف هؤلاء المراقبين عندما يتلقون أمرا بالمنع من طرف السيد الرئيس لشريط سينمائي مثلا اتضح أنه يمس بالسكينة العامة ولا نقول النظام العام ؟ ألا يمكن اعتبار ذلك من مجال تدخل السلطات الإدارية في مجال مراقبة السمعي البصري، ودائما وفقا لأحكام المادة 46 ؟
أليس من الواجب على المجلس البلدي تحصين هؤلاء المراقبين ونحن لا نعرف المستوى الثقافي المطلوب لتوظيفهم، والحالة هذه، واجب إرفاقهم برجل قانون محنك يقيهم المحذور وإلا ذهبوا للسجن مباشرة بالنظر لتنازع الاختصاص ؟ وهي أمور إن تجاوزتها السلطات فلا يمكن أن يسكت عنها المواطن القصري المتضرر، إذ لن يتورع عن تحريك دعاوي عمومية ضد البلدية متى تعثر هؤلاء ؟
وكم سيتقاضى في الأخير مراقبونا شهريا أم سيتم التعامل مع وضعيتهم في إطار شبكة للأجور كأعوان جماعيين عاديين، وما هو تعويض المخاطر في ظل عدم تحديد نظام للتعويضات خاص بالموظفين والأعوان الجماعيين إذا ما استثنينا الكاتب العام للجماعة ؟
تلكم غيض من فيض، أو قليل من أسئلة تمنينا لو تم طرحها آنيا على السيد الرئيس خلال الدورة ليشفي غليل المتتبع مثلي والهيئة الناخبة بوجه عام التي تنتظر تصريفا واضحا وشفافا لأموال ضرائبها ورسومها التي تؤديها لصندوق الجماعة،
وحتى ذلكم الحين، لا نكتم أن المجلس كان له السبق في مجال التأسيس حقيقة بين كثير من الجماعات، لكن العبرة تبقى بالخواتم … فحظ سعيد …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع