أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:31 صباحًا

الأستاذ عبد الواحد الزفري … نحو البحث عن مدينته الفاضلة

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 24 فبراير, 2014 | قراءة

لا أدري لماذا قراءة أو اثنتين تجعلك أحيانا ، ومن حيث لاتدري ، تخرج من جلدك، وتتقمص دورا ليس لك،
أفليس للنقد رجاله ونساؤه، لكن أليس الذوق الجدير بالاهتمام هو الذي يجعلك غير قادر على كبح هواك الخاص حتى وإن جافاك الصواب ؟
أليس الأدب والنقد ذوق وفن قبل أن يكون معرفة وعلما ؟ أليس في ذلك شرعية لي لأتطاول وأحاول ؟ بل ولما لا … ونحن نعيش فوضى عاتية في التخصص والسطو على الأدوار،
أليس الإعجاب على الأقل يمنحني شرعية أخرى لذلك وهو المشترك الذي نلتقي عنده جميعا دون رياء، فيخطف منا أو يمنحنا بسمة ، تافهة سرعان ما تغور بين سحناتنا … في وقت عزت فيه الابتسامات بعد أن أصبح للألم فلسفته … وأسراره ووجوده …
ولا أدري لماذا مجرد قراءة أوقراءتين للأستاذ عبد الواحد الزفري تجعلك تخرج من تلاوينك ومن روندتك حتى … وأنت شبه السياسي الراصد لمشاهد من الواقع ألفت تدوينات بشأنها، فلم تشعر إلا ولغة صادمة تأسرك وتحلق بك بعيدا بل تجبرك على متابعة سرد حكائي من نوع جديد …
ولا أدري، كما قلت، وبقراءتين اثنتين وجدتني مرهف الحس أردد:

يفتش في سلة المهملات سمير
عن العطف والحب والانتماء
ولكن مذيع محطتنا الجهوية
يعلن أن سميرا يفتش بين القصور
عن المنتقاة من الحور … هذا سمير
أما أبصرت عينكم يافعا … يترنح بين المزابل
يلعنه النفي واللا عثور
ويحييه أن الرفاق يمرون
من ها هنا كل حين
ويلتقطون الذي قد تعسر … من سورة المائدة

وهي قصيدة للشاعر الجزائري سليمان جوادي، خريج مدرسة المعلمين ببوزريعة، ولا أدري، لثالث مرة، الذي جعلني أتذكر القصيدة الآن، أهي حكاية المزابل المتكررة في السرد الحكائي لكليهما، وقد تمنع علي أن أقول الشاعرين، فلسليمان قصائده، لكن ماذا عساي أقول في سرد الأستاذ عبد الواحد الزفري … ؟ أي جنس أدبي هذا الذي يكتب … أهي قصيدة نثر متمنعة بآلتها اللغوية الصادمة … تفصح عن ذاتها وكنهها الحكائي … فلا تترك لك نفسا إلا مع الزفير الأخير … فالشهقة الكبرى … الأخرى … حيث لا فواصل ولا نقاط تلجمك … فينساب خيالك … لتعود لنقطة البدإ … مع حكاية القمامة أو الزبالة … وتعيش الشعر نثرا وتحس بدرويش يموت ويحيى … وفي قلبه غصة من هذا الذي تقرأه … أشعرا كما قلت أم قصيدة نثر متطاولة عليه …
قل خذ أستاذي ملكتك اللغوية وامض بنا بعيد في مقاماتك … أو توصيفك لقمامات هذا الزمان … المتكررة والمستنسخة في كل الأمكنة … في بلاد عز فيها الطهر والصفاء … عزت فيها الحرية والإباء … فلعل في بحثك عن الدواء … علاج لي ولباقي المتلقين … بخيباتنا وإحباطات آفاق انتظاراتنا … كما قلت …
أوليس في مزبلتك ما لا يوجد في قلوب كرمائنا … ألم تتحول مزابلنا … مزابلك … إلى بنيان مرصوص على أشلاء ضحايانا … ؟
وتنطلق في رحلة البحث حيث اللا ألم … حيث اللادواء… وأفظع شيء يصاب به الإنسان ألا يتألم … حيث وكما يقول خالص جلبي … هي مرحلة أخرى من الألم الفظيع … يتلاشى عندها الحس ويبدأ موت الطرف … وكم هو قاسي ألم المصلحين … لا ألمهم … عندما تبدأ عذاباتهم بتفشي الأنانية والغطرسة وهي تغطي المجتمع فتضطهد الإنسان وتحرمه وجوده المادي والاعتباري،
وقد عبرت عنه ، أستاذ الزفري، بآلتك اللغوية الجهنمية تلك، فاصطففت سنينا كالمسيح إلى جانب المظلومين …
وتواصل سيرك الأفلاطوني غير مبال تنشد مدينتك المثلى الفاضلة … بحثا عن طهر رمي به بين المزابل … المتكررة في حديثك وفي شتى مكان … حيث يرقات الدود … تستجمع أجنحتها الشفافة … وتمضي نحو عوالمك في الحرية والعدالة والديموقراطية … هاربة من روائح العفن … وحيث يحوم الذباب البشري …
وإلى حكايتك الأخرى … الأقل طهرا … والأكثر لا … ألما… وأنت المنتشي دوما داخل ألمك … بلذة الاختفاء الوجودي … في انتظار طاقيتك من الدمقس الشديد النعومة تحبها … حيث تحب أن تريح … وتستريح …

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع