أخر تحديث : الأربعاء 27 يوليو 2016 - 12:03 صباحًا

من أجل فهم رهانات الحساب الإداري … المقبل …

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 28 فبراير, 2014 | قراءة

hassan_idrisi

حسن ادريسي
ما يميز حقيقة المكتب المسير لبلدية القصر الكبير عن عدد من أمثاله هو تفاعله السريع بكل مكوناته مع أيتها ملاحظة أو تعليق يهم السير العام للمجلس، وأينما نشر، في الشبكات الاجتماعية أو صحف ورقية أو مجرد حديث مقاهي حتى، وهي ظاهرة صحية تفصح بما لا يدع مجالا للشك عن رهافة حس المدبرين لشأن المدينة وحساسيتهم اتجاه كل ما من شأنه أن يقلص أو يقلل من مجهودهم في أيما موقع أو تدخل …

وقد شجعني هذا التفاعل السريع على كتابة مقال سابق ركزت فيه على مسألة التواصل وتوفير المعلومة أسميتها جغرافية المعلومة … لإبراز البعد المكاني وأثره في سياسة القرب، ودعوت إلى الانفتاح على الساكنة بطرق أخرى و استغلال الشبكات الاجتماعية باعتبارها توجه أصبح شبه عام ييسر التداول والتبادل والبرطاج… ولم يطل انتظاري … إذ تم مباشرة، حسب ما لاحظت، تفعيل موقع السيد الرئيس على الفيسبوك بعد أن أهمل تحيينه في الشهور الأخيرة … وربما لانشغالاته على أكثر من مستوى،

لكن الجديد هو استقبال أحد البوابات الالكترونية المحلية … في انتظار الانفتاح على الباقي … للدور الحركي والنشيط الذي باتت تلعبه ، وهو ما سنفصل فيه بعد قليل، في انتظار أن تسمح القوانين المنظمة، ولا أظنها تمانع حاليا، في احتضانها ودعمها ماديا ولا أقول احتوائها، أو على الأقل جانبا منها، لإعطاء التدخل الجماعي بعده المحلي المكاني في مجالات التواصل والنشر وإخبار الساكنة والملزمين بالجبايات المحلية أو المسند لهم طلبيات على المستوى المحلي وإعلانات المضار… والشرطة الإدارية بوجه عام، بعد أن يتمكن لوبي السادة الرؤساء النواب من إدخال ما يجب من تغيير على المرسوم والقوانين المنظمة للصفقات العمومية، على الأقل فيما يخص جانب تدعيم المقاولة المحلية، وتوضيحه أكثر .

ومن غير المنطقي أن يستمر أصحاب المواقع الالكترونية، الظاهرون منهم وجنود الخفاء في مباشرة عملهم القيم على سبيل الإحسان … ونستمر نحن في استحلاء وحب المجانية … الهاوية.
وهي أمور علينا أن نعمل ونتوقع لها من الآن، بعد أن أقر ت المدونة الجديدة للصفقات العمومية التي دخلت حيز التنفيذ في شهر يناير الماضي من سنة 2014، مسطرة المناقصات الالكترونية المعكوسة … …Procédures des enchères électroniques inversées

ويهم هذا الأمر صفقات التوريدات الجارية المتعلقة بشراء منتجات موجودة في السوق محليا ولا تتطلب خصائص مميزة، وتتطلب السرعة في الإنجاز، بحيث أن عملية الاختيار تتم بطريقة إلكترونية تفاعلية يقوم المتنافسون خلالها بمراجعة الأثمان التي يقترحونها بالتخفيض طيلة التوقيت المحدد للمناقصة … عشرة أيام حسب المدونة … بحيث يختار صاحب المشروع وآنيا العرض الذي يعجبه ، تماما كما هي عملية البيع والشراء على المباشر … نقص لي … نقص لك …

ولا أعتقد أن صاحب المشروع والذي ليس في الأخير سوى رئيس المجلس الجماعي سيتخلى عن سياسة القرب هذه … والمواقع الالكترونية المحلية أمامه … ويذهب باحثا عن صحافة ورقية … ربما حتى الحيز المخصص عندها لا يسمح بذلك ناهيك عن مسألة الوقت،

وأضع الاقتراح ليكون فرصة للتأمل والمناقشة، والمسألة في طريقها للعرض لاستطلاع رأي اللجنة الوطنية للصفقات وتحديد شروط اللجوء إلى ذلك … وأحيلكم على المادة 151 من مدونة الصفقات الجديدة …

وقد يتحدث بعضنا عن أن مدونة الصفقات تشترط النشر في صحيفتين وطنيتين وبوابة الصفقات العمومية ؟ وأجيب، بدوري، أين يبدأ الوطني اليوم وأين يتنهي … ومن يستطيع، واليوم أيضا، أن ينفي عن مواقعنا المحلية عبورها للقارات حتى … في ظل هذه الثورة الرقمية الإعلامية ؟

وأعود لمسألة الرهانات الخاصة بالحساب الإداري والمالية المحلية بوجه عام، وأتساءل … هل فعلا هذه المالية بمكوناتها الإثنتان، الميزانية والحساب الإداري ميسرتان للجميع … ساكنة ومنتخبين ؟
وهل أنها لا تهم سوى المستشارين الجماعيين ؟ وقد أعجبني ما نشره أحد الأصدقاء على موقعه، صورتين لعضوين كريمين … والفائض المالي بينهما … فلمن تكون الغلبة ؟ الصرف الكلي والوفاء بالالتزامات … ام لسياسوية الفائض المتبقي، وهي على كل مقارنة و مقابلة بليغة لصاحب الموقع تصب فيما ذهبنا إليه، وستكون مناسبة أخرى للتعليق والكتابة عنها…
وأضيف أن الأمر يستلزم ومن الآن البحث لإيجاد حلبة جديدة للمبارزة … ، لن تكون بالضرورة حلبة المجلس البلدي … وما أصبحت تعرفه من فوضى وتشنج …
فماذا ينقصنا إذن لدخول عهد الفيغتييل … Le virtuel … الجديد ؟ وأجيب مباشرة …
انخراط بلدياتنا في الثورة الرقمية ولها أرضية أو بلاتفورم متنوع … مواقع ومنتديات إلكترونية محليا… أولا
وقيام المواقع ذاتها بعملية … تأهيل …Mise à niveau … وهي لا تعدم التجربة والكفاءة … ثانيا .
فمن يقول أننا لسنا بصدد الدخول في مرحلة جديدة … حيث جيل جديد من الحسابات الإدارية تناقش تفاعليا وعلى الهواء … مع المعنيين الحقيقيين … سكانا وفاعلين .
أليس في ذلك نوع من الديمقراطية المباشرة … ديمقراطية القرب … تغني عن عمليات البيع والشراء والابتزاز الذي يطبع عمليات التصويت على الحساب ، عندما يفتقر الرئيس، أيهم رئيس فقير … للأغلبية … أو التصويت الآلي … عندما تتضخم هذه الأخيرة وتتغول … ؟
وهل تناول المالية المحلية والخوض فيها أمر سهل في ضل الوضع الحالي، حيث التواصل شحيح، ونشر المعطيات لا يتعدى الكواليس وردهات أقسام الحسابات أو سبورة الإعلانات البلدية الفقيرة محتوى وجاذبية ؟

بل حتى مسألة تداول الأرقام لا تتم ، إلا وبشكل في غالبيته ضبابي وغير مفهوم، وليس إلا خلال دورتين عاديتين، اكتوبر وفبراير من كل سنة … ثم يطبق الصمت … باقي السنة … إلا ما كان من تحويل خجول أو إعادة تخصيص اعتماد …

ولا نتكلم عن حالتنا فقط، بل إن فرنسا بقامتها في مجال التواصل والإعلام أجرت بحثا في الميدان شمل شريحة عريضة من الفرنسيين، فكانت المفاجأة أن 73 ℅ من العينة اعتبرت أن الوصول إلى المعلومة المالية … أمر غير متاح وصعب الولوج … وغير مفهوم …
الأمر الذي جعل فرنسا تصدر ما اصطلح عليه قانون النقاش العام للتوجهات الميزانياتية le débat des orientations budgétaires …
أو ما يصطلح عليه اختصارا … DOB

وهو نقاش اجتماعي عام تشارك فيه عموم ساكنة المدن … من أراد بطبيعة الحال … على مختلف الشبكات والمواقع المحلية والجدران الشخصية، فيتم جمع حصيلة ذلك في تقرير مالي شامل قد يشارك فيه المتخصص والمواطن العادي … وتقدم للعمدة الذي يعرض بافتخار كبير … على المجلس المقرر تصوره وتصور الهيئة الناخبة … للتوجهات العامة للمالية المحلية …
وليس المستقبل ببعيد …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع