أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:31 صباحًا

من روزاليس إلى اسطنبول

بنت القصر الكبير | بتاريخ 2 مارس, 2014 | قراءة

جلست في مقهى روزاليس مع صديقي القادم من فرنسا نتناول الفطور و نتبادل أطراف الحديث، نستعيد ذكرياتنا المشتركة و نستحضر واقعنا السريع و العجيب، حدثني صديقي عن افتتاح مقهاه الصغير في مدينة باريس سماها “مقهى مراكش” وهو مقهى يحج إليه كثير من المغاربيين و حتى بعض الفرنسيين، أخبرني بأنه يحس بشيء من العرفان الجميل لبلده المعطاء بتعليقه لإسم المقهى في سماء باريس وهو اسم لمدينة من أعرق المدن المغربية.
انتهينا من تناول الفطور و طلبت منه مرافقتي إلى البريد قبالة مقهى أوسلو، استرعى انتباه صديقي للمقهى الجديد الذي يجاور مقهى الأندلس الذي لم يكن قد رآه من قبل، انشغلت أنا بتهجئة الاسم “نورماندي” قال لي صديقي إنه اسم أجنبي أخر على مقربة من أوسلو و روزاليس، بعد انتهائنا من البريد طلب مني صديقي أن نتمشى قليلا في الشارع فوصلنا قرب مقهى فينيز وهو مقهى أخر جديد باسم أجنبي كذلك، هنالك تذكر صديقي بأنه في حاجة لطاب رخصة بناء المنزل فتوجهنا إلى قصر البلدية حيث استقبلنا بناء شامخ لمقهى أثينا اليونانية، قبل أن أعلق أشار إلي صديقي إلى اسم مقهى الشارقة الإماراتي وهو يحلق عاليا قبالة مدرسة ابن خلدون العريقة.
قال صديقي عوضنا الله أين هو الانتماء من هذه الأسماء أين هي الغيرة، أردت أن أغير الموضوع قلت له لماذا لا نذهب لمتابعة أشغال البناء في منزلك الجديد فرجعنا لأعقابنا نتجه إلى طريق العرائش حيث تقبع بحياء مقهى صغيرة ذات طابع مميز إسمها اسطنبول، أتت في سياق الغزو الثقافي التركي لبلادنا الذي أتى على الأخضر و اليابس من ثقافتنا و على تجارتنا و حتى على عدالتنا و لباسنا.
أخبرت صديقي كيف تدخلت وزارة الداخلية قديما بتجديد لائحة الأسماء المرخص بها بالنسبة للمواليد الجدد بعد أن أصبحت فوضى الأسماء الأجنبية وصولا لـ”كوادالوبي” بطلة المسلسل المكسيكي الشهير، فكانت هذه اللائحة حدا لكل الشطحات المحتملة لدفن عاداتنا و تقاليدنا .
استحضرت مستملحة وقعت لي آنذاك حيث ازدادت لصديقي مولودة جديدة فذهبت أنا و صديقي لي آخر لزيارته و تهنئته و كان مقيما في مدينة مارتيل و بعد أن قضينا وقتا ممتعا معه سألناه عن اسم المولودة فأجابنا بافتخار ” بيسان” فسألته عن معنى فقال لي إنها مدينة فلسطينية ، حينها سأله صديقي المعروف بوطنيته الجياشة لماذا لم تسميها مارتيل أليست هذه المدينة هي مصدر سعادتك الحالية ، منحتك الإجازة و الوظيفة و الذرية ، ماذا أعطتك مدينة بيسان؟ متى نعرف أن لبلادنا علينا حق الوفاء لها؟
مى سيقول المغربي بافتخار أن المغرب أبو الدنيا ؟ لماذا لا تكون روزاليس هي فاس أعرق المدن المغربية و أوسلو هي ورزازات هوليود المغرب ، و نورماندي هي أصيلة مدينة الثقافة العالمية أما فينيز أن تكون إفران لمدينة البيضاء، و اسطنبول هي سبتة الحسناء السجينة، لماذا هذه الأسماء الغربية؟ ألا تحس بالغربة و أنت تمشي في شوارع القصر الكبير ألا تشعر بالازداوجية؟
لماذا لا يتدخل أحد الغيورين على هذا الوطن و يضع لائحة أسماء خاصة بالمقاهي من أجل تكوين شخصية مغربية مميزة لأجيالنا الممزقة.
لائحة أسماء و انتماء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع