أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:31 صباحًا

إحداث فرقة للمراقبين الجماعيين، اختصاص من….؟.

المختار أبو آية | بتاريخ 3 مارس, 2014 | قراءة

تداول المجلس  الجماعي للقصر الكبير، في دورته العادية لشهر فبراير 2014 ، مشروع قرار تنظيمي خاص بإحداث فرقة للمراقبين الجماعيين.
تفاؤلي بهذه البادرة الطيبة لم يأخذني بعيدا كما أخذ البعض، لأنه تفاؤل مفعم بروح الشك، ومسكون بهوس النبش – شأني شأن كثيرمن المتطفلين على الخوض فيما لا يعنيهم –  في الحيثيات القانونية المحيطة بمشروع القرار.
ودون النبش في معجم المصطلحات القانونية، والبحث عما إذا كان الأمر يتعلق بقرار أم مقرر؟ أو بمشروع قرار أم مشروع مقرر؟ ودون تمحيص في الحيثيات الشكلية والبناءات التي تم الاستناد عليها أثناء صياغة ديباجة القرار،  تبادر إلى الأذهان التساؤل عن الأساس القانوني الذي استند عليه المجلس الجماعي لدراسة قرار إحداث فرقة للمراقبين الجماعيين.
إن اختصاصات المجلس الجماعي، سواء منها الذاتية أو القابلة للنقل أو الاستشارية، المنصوص عليها في الميثاق  الجماعي لسنة 2002 كما تم تغييره وتتميمه، لا تتضمن هذا النوع من القرارات؛ حتى بمناسبة الحديث، في المادة 40، عن اختصاصات المجلس فيما يخص الوقاية الصحية والنظافة والبيئة كمجال من مجالات الشرطة الإدارية في مدلول من مدلولاتها الثلاث ” يسهر المجلس الجماعي على ضمان الوقاية الصحية والنظافة وحماية البيئة مع مراعاة الاختصاصات المخولة لرئيس المجلس بمقتضى المادة 50 بعده. ولهذه الغاية يتداول خاصة حول سياسة الجماعة في ميادين: حماية الساحل والشواطئ وضفاف الأنهار والغابات والمواقع الطبيعية ، الحفاظ على جودة الماء خاصة الماء الصالح للشرب والمياه المخصصة للسياحة ؛ تصريف ومعالجة المياه العادمة ومياه الأمطار؛ محاربة عوامل انتشار الأمراض المعدية؛ محاربة جميع أشكال التلوث والإخلال بالبيئة والتوازن الطبيعي. وفي هذا الإطار فإن المجلس الجماعي يقرر خاصة في : إحداث وتنظيم المكاتب الجماعية للوقاية الصحية المصادقة على الأنظمة العامة الجماعية للوقاية الصحية والنظافة العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل “.
ولعل عبارة مع مراعاة الاختصاصات المخولة لرئيس المجلس بمقتضى المادة 50 بعده، تذهب بالباحث في الشأن المحلي إلى التساؤل عن مدى أحقية المجلس في اتخاذ مثل هذا القرار،  خصوصا  وأن المادة 50 من الميثاق الجماعي جاءت مستفيضة بمجالات تدخلات رئيس المجلس في ممارسة اختصاصات الشرطة الإدارية، حيث نصت على ما يلي: ” يمارس رئيس المجلس الجماعي اختصاصات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة ولسكينة العمومية وسلامة المرور وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية وبواسطة تدابير شرطة فردية هي الإذن أو الأمر أو المنع. ويقوم لاسيما بالصلاحيات التالية………….. :
هذه المادة قيدت المادة 40، و جعلت من رئيس المجلس صاحب الاختصاص الفعلي في مجال الشرطة الإدارية بالجماعة. وهذا ما كرسته قبل ذلك المادة 49 من الميثاق الجماعي، التي فكت عقدة المادة 44 من التنظيم الجماعي القديم لسنة 1976، وحددت على سبيل الحصر اختصاصات السلطات المحلية في هذا الشأن، حيث نصت على ما يلي: ”  يمارس رؤساء المجالس الجماعية، بحكم القانون، اختصاصات الشرطة الإدارية الجماعية والمهام الخاصة المخولة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها إلى الباشاوات والقواد باستثناء المواد التالية التي تبقى من اختصاصات السلطة الإدارية المحلية :المحافظة على النظام والأمن العمومي بتراب الجماعة تأسيس الجمعيات والتجمعات والصحافة الانتخابات تنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات النقابات المهنية التشريع الخاص بالشغل ولاسيما النزاعات الاجتماعية المهن الحرة تنظيم ومراقبة نشاط الباعة المتجولين بالطرق العمومية تنظيم ومراقبة استيراد الأسلحة والذخائر والمتفجرات وترويجها وحملها وإيداعها وبيعها واستعمالها مراقبة مضمون الإشهار بواسطة الإعلانات واللوحات والإعلانات والشعارات سلطة الصيد البري جوازات السفر مراقبة الأثمان تنظيم الاتجار في المشروبات الكحولية أو الممزوجة بالكحول. مراقبة الأسطوانات وغيرها من التسجيلات السمعية البصرية تسخير الأشخاص والممتلكات الخدمة العسكرية الإجبارية التنظيم العام للبلاد في حالة الحرب “.
فالتدقيق في منطوق المادة 50 يقود إلى خلاصة أن القرارات التنظيمية التي يتخذها رئيس المجلس في إطار ممارسة سلطاته في ميدان الشرطة الإدارية، يمكنه اتخاذها دون العودة للمجلس الجماعي. وبالتالي يمكن القول إن المجلس الجماعي قد اعتدى على اختصاص من اختصاصات رئيس المجلس.
والحال بالنسبة لإحداث فرقة المراقبين الجماعيين، أن الأمر هنا لا يتعلق بإحداث مرفق عمومي جماعي أو بطريقة تدبيره، والذي يعود الاختصاص فيه للمجلس الجماعي باعتباره جهازا تداوليا. وإنما يتعلق بآلية من الآليات التنفيذية لقرارات رئيس المجلس في إطار ممارسته لسلطاته في مجال الشرطة الإدارية كعمل من أعمال الإدارة. هذه الآلية تتجسد في الجهاز الإداري الموضوع رهن إشارة رئيس المجلس باعتباره الرئيس التسلسلي للموظفين الجماعيين. وبالتالي فقد كان حريا إخضاع قرار إحداث هذه الفرقة لمقتضيات المادة 54 – مكررة- من الميثاق الجماعي، والتي تنص على ما يلي:” تتوفر كل جماعة على إدارة تتألف من الكتابة العامة للجماعة والمصالح الإدارية المكلفة بالسهر على تنفيذ قرارات رئيس المجلس. يحدد تنظيم الإدارة الجماعية بقرار لرئيس المجلس يؤشر عليه من لدن الوالي أو العامل طبقا لشروط ومعايير تحدد بقرار لوزير الداخلية، بناء لا سيما على عدد ساكنة الجماعة ومواردها…….”. وبالتالي كان من الممكن الاكتفاء بإعداد مشروع قرار لرئيس المجلس يتعلق بالتنظيم الهيكلي للإدارة الجماعية، يتم من خلاله إحداث مصلحة، ولما لا، قسم الشرطة الإدارية، وإدماج مختلف المصالح ذات الصلة، والتابعة لأقسام أخرى، في هذا القسم. وإحالة مشروع القرار على مصالح الوصاية قصد التأشير عليه. كما كان الشأن بالنسبة لبعض الجماعات التي سبقتنا في هذا المضمار.
عموما، وباستثناء القراءة السياسوية لهذا القرار، فإن أي قراءة لا يمكن أن تذهب مذهب تسفيه هذه البادرة الطيبة، لكن دون تعليق كثير من الآمال عليها، على الأقل في الأفق القريب، لأسباب عديدة نذكر منها:
أولا: تعدد السلطات الممارسة للشرطة الإدارية وتداخل مجالاتها و ضبابية النصوص القانونية المنظمة ؛
ثانيا: الطبيعة القانونية لهذا الجهاز الجديد، سواء على مستوى تركيبته، أومجالات تدخلاته وحدودها، وكذا الوسائل المتاحة له للقيام بمهامه، سواء منها المادية واللوجستيكية، أو التأطيرية من خلال تمكين أفراد الجهاز من تكوين معمق في مجال الشرطة الإدارية، بل وحتى تكوين شبه عسكري مثل ما فعلت إحدى الجماعات المغربية. مع ضرورة تمتيعهم بكل الضمانات القانونية حرصا على سلامتهم الجسدية؛
ثالثا: مدى استجابة الساكنة المحلية واستعدادها لتقبل هكذا جهاز، مما يستلزم على الجماعة القيام بحملة تحسيسية استباقية قبل شروع الجهاز في ممارسة مهامه.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع