أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:39 صباحًا

أيتها الأغلبية المحترمة ..حذاري من الغرور.. !

حميد الجوهري | بتاريخ 7 مارس, 2014 | قراءة

كلما أتيحت لي فرصة حضور دورة من دورات المجلس الجماعي للقصر الكبير، إلا ولفت انتباهي أمر غاية في الخطورة على المشهد السياسي القصري، بل إني أكاد أنعته بالسابقة التي لم تحدث من قبل بالمدينة المناضلة، هذا الأمر (الظاهرة) متعلق بغياب المنافس السياسي الحقيقي داخل مؤسسة الجماعة، مقابل فتح الباب على مصراعيه لمنافسين غريبي الاطوار، هم أبعد عن ما يمكن نعتهم بالفاعلين السياسيين، ومن العبث التعويل عليهم في طرح منتوج سياسي أوخطاب راقي، وقد سبقني إخوة أعزاء في التفصيل في الأمر، في مقالات ببعض المواقع الإلكترونية المحلية…

إلا أنني أود تناول الموضوع من وجهة أخرى، لأصل به إلى الخلاصات الحقيقية التي يجب أن ننتبه لها، عندما نصل إلى مرحلة تقييم الوضع، ذلك أن غياب الخطاب المعارض داخل المؤسسات، مهما كان حجمها، لا يعني انعدام وجود هذا الخطاب، كما لا يعني انسحاب أطراف في النخبة السياسية من الساحة السياسية، أنها سلمت للأغلبية أن تفعل ما تشاء وما تريد، وكلنا يعلم أن انسحاب كثير من الفضلاء من المشهد السياسي، لم يكن إلا بفعل أزمات الأحزاب السياسية، التي كانت مصبا يجمع هذه النخبة ويؤلف بينها، لتعطي في الأخير ذلك المنتوج السياسي الذي كان يناهض الاستبداد، ويطرح مشاريع الإصلاح، نخبة قدمت تضحيات تاريخية لا يمكن القفز عليها، واختصار المشهد في ما نراه من منتوج للأغلبية.

إن انسحاب الممثلين الحقيقيين للخطاب المعارض، ليس إلا مساعدا في إنتاج أغلبية (متغولة)، تتحول تدريجيا إلى إنتاج خطاب استبدادي يدمر تراكمات نضالية، عرفتها مدينتنا التاريخية منذ القدم، إن هذا التحول لن يكون في صالح الأغلبية، مهما امتلكت من رصيد أخلاقي، وبقراءة متمعنة لخطاب أحد الخلفاء الراشدين أمام الناس، نفهم الموقف جيدا،حيث قام  يبحث فيهم عن من يقوم اعوجاجه إن زاغ عن الحق، فأشار إليه أحد الصحابة بسيفه قائلا: نقومك بهذا، فحمد الله الخليفة حيث وجد من سيعارضه إن زاغ عن الحق…

إن الترويج لكائن سياسي وحيد (حزبا أو فردا)، يتعارض مطلقا مع أساس مهم من أسس الديمقراطية، وهو مبدأ التداول على المسؤولية السياسية، وهذا مرتبط أيضا باقتران المسؤولية بالمحاسبة، إذ أن مبدأ التداول على المسؤوليات، عنصر أساسي في التمكن من إعمال آلية المحاسبة، لهذا لا ينبغي للأغلبية  وممثليها أن يفرحهم ضعف ممثلي المعارضة وتخبطهم، ولا ينبغي أن يمتد بهم الأمر، ليشعروا بذلك الغرور الذي نلاحظه على مستوى الخطاب، فيقتنعوا أن لا بديل لهم وأنهم سيخلدون في مواقع مسؤولياتهم، فقد ينتقل هذا الغرور إلى صفوف هذه الأغلبية في ما بينهم، فيتنافسون في ما بينهم على الخلود في المسؤولية  بنفس الداعي ، بعض الأمارات ظهرت سابقا فاحذري أيتها الأغلبية المحترمة.. !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع