أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 11:37 مساءً

القصر الكبير … وفلسفة … العمالة المستعصية

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 10 مارس, 2014 | قراءة

إذا صح ما قيل، والعهدة على الإخوة الذين لهم السبق، فإن المرء لا يمكنه إلا يتنفس الصعداء ويطلق نفسه مديحا وإطراء بالشكر والثناء لكل من ساهم في فرض هذا المطلب القديم الجديد الذي لم يتوانى ساكنة هذه المدينة العصية على الفهم عن المطالبة به وفي وقت كانت العمالة عمالة، وكان مجرد إثارتها في تلكم الأزمنة يجر الحنق والتجاهل، ويدخل في تضاد لا منتهي مع ضربات المقص التي كانت تطال التراب الوطني، ودون تخميمة من ألف، التي كان يقدم عليها المرحوم ادريس البصري لحاجات في نفس يعقوب قضاها،
ولن نعود إلى مذكرات المرحومين من نوابنا أو ممن لا زالوا بيننا أحياء أطال الله عمرهم من قبيل الأساتذة السي ادريس الطود وادريس عبده المراكشي والصادق الشاوي ومحمد الطويل ، وأقصد المذكرات السير الذاتية الخاصة بكل واحد منهم والمفروض أنها بصيغة أو بأخرى لا زالت بين يدي ذويهم وأهلهم أو محفوظة لدى أصحابها ممن لا زالوا بيننا،
لو استنطقت هذه السير لوجدت مسالة الرقي بالمدينة إلى مصاف التقطيعات الإدارية الكبرى والجري الماراطوني لتحقيق تلكم أمور لم تفارق الوجدان القصري يوما، باستثناء بعض الشاطرين من أبناء البلد المعروفين بقفشاتهم كانوا يعلقون بدهاء قائلين ” خليونا هانيين” في إشارة بليغة لما يصحب إحداث العمالات بتفكير ذلك الوقت من تغيير قد يطال نمط الحياة ووفود وجوه جديدة، وازدياد الغلاء وارتفاع الكراء
ولا يمكننا أن ننكر أن برامج أغلب المرشحين وقتذاك إن لم نقل كلها كانت تنحو ذالكم المنحى وتدغدغ عواطف ناسنا قديما وحديثا، ويذكر القصريون تلك الأيام وما كان يكتنفهم من حسرة وأسى كلما أطل الراحل الحسن الثاني في قناتنا الفريدة لينصب هذا أو ذاك عاملا على أقاليم قصية دانية ، شمالا وغربا شرقا وجنوبا، يتيه الذهن حول المعايير التي اعتمدت، وتمر علينا المراسيم وما الحق بها من جداول وخرائط مرور الكرام، بعد أن تتفضل علينا بعدد المستشارين الذين سننتخبهم، لنضل هائمين بوجهنا محملقين نحو أمنا الشمالية تطوان …
ليتطور الأسلوب، وأحيانا عنفا، ويحكى أن ثمة أعيان ، وفي معرض التماسهم العفو من المغفور له الحسن الثاني على إثر الأحداث التي عرفتها المدينة، لم يستطيعوا مناقشة الأمر مع الملك المهاب وإنما لمحوا فووعدوا …
ليستمر الحال إلى يوم من أيام الثمانينات، ليضحك إخواننا في العرائش نيابة عنا ومضغناها … ونحن القاطرة الفلاحية والثقل الفكري والتاريخي والتجاري … فقلنا إنه اللعين … البحر، وتمنينا لو دخلت الهيايضة مجالنا الحضري … لربما… وحمدنا الله.
والآن … وبعد أن تحولت الإشاعة إلى ما يشبه الجزم وبسبق لا نخاله إلا صادقا من إخوة لنا درجوا على الصدق في انتقاء الخبر، وألقى السحرة مذكراتهم، ونجحت حملات روادنا في الفيسبوك والتي أرجع لله ولها فضل الضغط والترويج لأيتها فكرة، ضلت ومن زمان فكرة، بعد أن تحولت أفكار قرى وتجمعات عمرانية ميكروسكوبية … إلى نصوص ومراسيم … وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا …
صدقالله العظيم .
وأصبح لا يهمنا الآن من ؟ فالشكر موصول للجميع، والعوض لموتانا ممن ذهبوا وفي نفسهم شيء من حتى …
وجعلني الخبر أخال أن للحكاية فلسفة أخرى… و أدخل في متاهات التلوين الكلامي لتهافت أبو حامد الغزالي واعتباري عمالة للقصر الكبير، معلولا لوجودها، ومساوقا لها، مساوقة المعلول للعلة أو مساوقة النور للشمس، وهو تقدم بالذات والرتبة، لا بالزمان …
فوجود عمالتنا … كالوجود، لم يكن له مرجح … إنما كان ممكنا، إمكانا صرفا … لولانا ويد فاعل،
فإذا حدث بعد الذي سمعنا، والمذكرة التي رأينا … فإما أن يتجدد مرجح، أو لن يتجدد، فإن لم يتجدد مرجح، بقي العالم … والقصر الكبير… على الإمكان الصرف كما كان قبل ذلك … أو ينتهي الأمر بنا كما العادة … إلى مرجح … لم يزل مرجحا …
وأستسمح، وأخرج من أعلى مراتب الجدل … ووصل براهين أبي حامد … لأعرج على تهافت الحفيد أبن رشد، و حتى لا أتيه بعدها في الإبطال … والإبطال المضاد … لمسألة الوجود، أحقيقة هي أم إشاعة … بإرادة شعبية أو إدارية وندخل من حيث لا ندري في متاهة كلامية من قبيل … أن فعل الفاعل ليس يوجب في الفاعل تغيرا، فيجب أن يكون له مغيرا من الخارج، ونحن في هذه المدينة التي فرحت … لا نتمنى تغيرات من ذات المتغير، من غير حاجة إلى مغير يلحقه، فكل تغير له مغير، والقديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير… فدونك والفيسبوك … وبواباتنا الالكترونية … فنظر وخمن وقل ما شئت، لكن لا تفهمها هكذا… فقولك وتخمينك لا يلزمك إلا أنت … والمواضيع لا تلزم إلا أصحابها … يقول سادتنا في المواقع … فإذا فرطت وغلب عليك لسانك الشقي كما حدث لأحد كتاب أحزابنا الطيبين مؤخرا فعليك أن تعرف كيف تداويها … وإلا …
فإن الإمكان الذي في المنفعل، كما يقول ابن رشد الأندلسي، حاجته إلى المرجح من خارج، ومتى كان هناك شك، فالإمكان في الفاعل، وأنه لايحتاج في خروجه إلى الفعل إلى المرجح من خارج، لأن انتقال الفاعل من أن لايفعل … إلى أن يفعل … ليس متغير يحتاج إلى مغير … مثله مثل انتقال المهندس من أن لايهندس … إلى أن يهندس، والمعلم من أن لا يعلم … إلى أن يعلم …
والنهاية، أن لايرزقنا الله تعالى عمالة بشكل عمالات بعض المدن … في الغرب والجنوب أو الشمال حتى … كما قال الوزاني الجبلي الطيب … عمالة وها … بتشديد الهاء،
لا نبغي لمدينتا عمالة بدون … إدارات ومصالح خارجية، فلا خزنة لجمع الأموال ولا درجات أسمى للتقاضي ورفع الحيف …
مدينة يتيه المرء وهو يجري وراء الإمضاءات … بل أحيانا يسافر،
عمالة يتضارب بشأنها الاختصاص … وأحيانا أيهما المقرر القوي … متى كان العامل قوي، فأيهما السادة الرؤساء أو الوصي الهمام …
أي مخطط نطبق، مخطط مجلسنا … أم المخطط الواعر الذي سيرتضيه لنا مجلسنا الإقليمي المنتظر ؟
وعمقنا القروي الذي سيطير منا … أو على الأصح سينعدم فعلنا فيه … وبالصيغة التي نريد ونحن الذين وسعنا مدارنا وننتظر المزيد ؟ ماذا ترانا فاعلين … مع الوافد الجديد …
وهوممثل الجلالة الشريفة و مندوب حكومة جلالتنا الشريفة في العمالة أو الإقليم كما ينص على ذلك الفصل الأول والثاني من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 168 . 75 .1 يتعلق باختصاصات العامل ؟

إنها رياضة وأية رياضة … يتحتم على إداريينا ومنتخبينا … برؤسائهم ومعاونيهم … التدرب عليها من الآن لإتقانها وممارستها بطلاقة في حضرة … السعادة.
وفرحتنا نحن … فرحة الشعب غير المسوق … الذي ينتظر أمنا … وشغلا … و صحة … وتنظيما …
ننتظر تغييرا يحسه فقيرنا حقيقة على مستوى حقيقته … وواقعا محفزا يشعر به غنينا … كثمرة لمجهوده وكفاحه .
عمالة تجعل فاسدنا … يلوي عنقه خجلا … فينقطع عن غيه وينصرف عنه … وتهانينا المسبقة لساكنتنا التي تستحق الأكثر …

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع