أخر تحديث : الثلاثاء 4 نوفمبر 2014 - 10:57 مساءً

وإذا النخيل سئلت…بمدينة القصر الكبير

ذ. عبد القادر الغزاوي | بتاريخ 4 نوفمبر, 2014 | قراءة

sidi_yacoub_ksar_kebir

ويسألونك عن النخيل، قل هي رمز مدينة القصر الكبير، وزينة مسجد وضريح سيدي يعقوب الباديسي ( 640 – 724هـ / 1243- 1325م )… فبعد تدمير كل آثار مدينة القصر الكبير العريقة والتاريخية والعلمية، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: السور الموحدي التاريخي، وفندق جوهر الذي تم به الاحتفاظ بجثة ملك البرتغال سبستيان بعد موته في معركة وادي المخازن التي وقعت يوم 04 غشت 1578م قبل تسليمها إلى بلده، والمقبرة التي تضم ضريح وقبر الولي الصالح سيدي عبد الله المظلوم، وقبور بعض العلماء والشهداء، والمدرسة الأهلية البوعنانية، وحديقة السلام، وساحة مولاي المهدي، وفندق أسبانيا، وسينما مسرح بيريس كالدوس، وسينما أسطوريا، والسينما العريانة، وساحة الحفلات قبالة سينما أسطوريا، وملعب كرة اليد (ماري نيسطاس) قبالة بناية البريد، ومقر الإذاعة، ومقر متحف المدينة، وقصر دار غيلان، وغيرها. والآن جاء دور قطع النخيل الموجودة بضريح سيدي يعقوب الباديسي، الذي يعد من أولياء وصلحاء المدينة، رغم أهمية كونها تتميز بأحجامها الكبيرة وطول أعمارها، ولها تاريخ عريق وقديم، وتعتبر من رموز المدينة، ومعلما من المعالم المميزة لمدينة القصر الكبير، وكانت تتخذ شعارا للمدينة. حيث كانت تزين بها اللوحات الإشهارية والرياضية، وتطبع على طوابع البريد سابقا، ولا زال جامعو الطوابع البريدية وبعض السكان يحتفظون بها. علما أنها تضفي جمال وروعة على المسجد والضريح والحي الذي توجد به. ونحن نعلم أن الأشجار تعتبر الرئة التي يتنفس منها المواطنون، والتي من شأنها ضمان تهوية طبيعية وامتصاص التلوث. وجدير بالذكر أنه يستحيل قطع الأشجار مهما كانت الدواعي والأسباب، إلا القاهرة والتي لا مفر منها. وليس الحل بأن تقطع هذه النخيل، ولكن القطع يجب ان يكون هو آخر ما يفكر فيه، أي بعد دراسة جميع الحلول الممكنة، لأن قطع النخيبل يعتبر انتهاكا للبيئة والطبيعة، وينجم عنه آثار سلبية على الإنسان والبيئة، ناهيك من تأثيرها على الإنسان وجمال المسجد والضريح والحي، فهذا العمل يدخل في سوء التدبير العاقل للحفاظ على مآثر وتراث مدينة القصر الكبير، منها المباني والنباتات بمختلف أشكالها وأنواعها…


مما سبق يتبين أن عمل القطع يرمي إلى القضاء على مآثر ورموز المدينة، وهي مؤامرة يراد بها القضاء على تاريخ المدينة وأثارها. وهذا لا يجوز السكوت عنه لأن التفريط ببعض الأشياء سيِؤدي لا محالة إلى التفريط بكل الأشياء من غير تمييز.
فقد قتلت النخلة الباسقة وأخواتها، فالتاريخ يشهد على ذلك. إنها جريمة في حق تراث ومآثر مدينة القصر الكبير… قتلتم النخلة وأخواتها (وصار بوسعكم أن تشربوا كأسا على قبر الشهيدة)، من قصيدة بلقيس للشاعرالسوري نزار قباني (1923ـ 1999م).


وإذا النخيل سئلت بأي ذنب قطعت؟، علم أهل المدينة أن النخيل قطعت في يوم 25، في شهر شتنبر، في سنة 2014 م، وأصبحت في عداد المفقودين، وغدت من الماضي، ماض لن ينسى أبدا. وصار تاريخ يوم قطعها محفوظا لدى سكانها. فأهل المدينة ( حائرون، يفكرون، يتساءلون، في جنون) وفي دهشة، الجهة الآمرة بعمل القطع من تكون؟…
كان عليهم أن يوجهوا عنايتهم إلى الإصلاح والترميم والمحافظة على ما تبقى من الآثار والمآثر التي نجت من التخريب والدمار والفناء، والتي تمثل جانبا من جوانب مدينة القصر الكبير التاريخية والعلمية والرائعة، وكذا ماضيها المجيد، تلك الآثار التي أضحى بعضها خرابا ومهملا،وأن يعملوا ما من شأنه الحفاظ على بهاء المدينة وروعتها. فسيرى أهل المدينة عملهم النافع والصالح… ولكن ماذا بعد قطع النخيل…؟.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع