أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 11:48 مساءً

حول قانونية دورة اكتوبر العادية لبلدية القصر الكبير

ذ. حسن إدريسي | بتاريخ 5 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

لاشك أن المتتبع لأشغال الدورة العادية لشهر اكتوبر الحالي التي عقدتها بلدية القصر الكبير، سواء بالحضور المباشر أو عبر النقل الحي الذي قامت به المواقع الالكترونية المحلية، سيصعق للخلل القانوني الذي كرسته هذه الدورة، والذي يعد سابقة لا يمكن التغاضي عنها بحال من الأحوال،
فأن يعرف النقاش تدنيا ملحوظا على مستوى تدخل فرق المعارضة، فهذا أمر لا يعد في الواقع حالة قصرية، بل أصبح لازمة ملازمة لواقع وحداتنا الترابية عبر ربوع المملكة، يعكسه الدور الباهت للأحزاب السياسية في مواكبة مستشاريها ومصاحبتهم وتهييئهم لمثل هذه المناسبات، وعلى الأقل من ناحية التهيئ المسبق داخل مكاتب الفروع وتمكين العضو المستشار، عن قبل، من سلسلة من المهارات التقنية والخطابية لمناقشة جدول الأعمال والإلتزام به، وتفكيك رموز الوثائق والمستندات المرتقب التداول فيها، مع ما يمكن أن تعطيه مثل هذه اللقاءات من إضافة كفيلة بدعم العضو وتجنيبه الكلام الهزيل الذي لا يرضي، ولا يشرف بحال الهيئة التي انتدبته ولا الجمهور الحاضر والمتتبع،
وتلكم أمور لا يلام عليها العضو المستشار لوحده متى عرفنا هذا السبب وأشياء أخرى سنأتي على تفصيلها في فرصة أخرى، مادام غرضنا الآن هو إبراز مدى قانونية الدورة من عدمها استنادا لأحكام الميثاق الجماعي وقانون الجماعات الترابية، وعلى ضوء ما تتبعناه …
ونبدأ من حيث بدأ المشرع المغربي في تحديده وتفصيله لنظام اجتماعات المجلس ومداولاته وبالضبط في الباب الخامس، حيث أفرد في هذا السياق فصلا فريدا ضمنه المواد من 57 إلى 67،
وطبعا لا تهمنا في هذه الحالة سوى المادة 59 مادامت باقي المواد تدخل في صلب اختصاص الجهة الإدارية الجماعية المختصة، وأعتقد أنها بواقع الحال الكتابة العامة للمجلس، وأنها سوف لن تغفل أبجدياتها البسيطة ذات الصلة، والمتعلقة بالاستدعاء القانوني والنصاب والحرص على الحضور القانوني للسلطة الإدارية أو ممثلها، ثم باقي التفاصيل الأخرى من تعليق جدول أعمال الدورة وتاريخها بمقر الجماعة و تحرير محاضر الدورة في وقت لاحق وتضمينها في السجل المرقم المؤشر عليه من الرئيس وكاتب المجلس المعد لهذا الغرض في ظل غياب les procédés informatiques وحجيتها حتى الآن، وتعليق ملخص المقررات، فهذه أمور لا يغفل أي مركز تكوين أمر تلقينها لخريجيه، ولا أعتقد أن الجهاز الإداري بالبلدية وبالضبط الكاتب العام قد يكون أغفل هذا الجانب الروتيني والمعروف،
غير أن الذي حدث، وبالصورة التي دارت بها أشغال الدورة، وليست أيها دورة، بل الأمر يتعلق بثاني جلسة عمومية من حيث الأهمية بعد دورة فبراير الخاصة بالحساب الإداري، يتم خلالها وضع لبنة أخطر وثيقة مالية على الإطلاق، يقرر ويؤذن بموجبها، وعلى طول سنة كاملة، بمجموع الموارد والتحملات الخاصة بالجماعة، وتعبر عن امتيازات وأولويات أقرتها هيئة ناخبة،
فهل وعلى ضوء تلكم الصورة كما بدت وكما تتبعنا النقاش وعايناه، وفي غياب سافر للأرقام من الطرفين ، يمكن القول أن الأمر تعلق فعلا بمناقشة وثيقة الميزانية بجزئيها وحسابيها الخصوصيين ؟
وهل تمت بالفعل حتى … مناقشة جدول أعمال معد سلفا وفي تراتبيته كما وضعه السيد رئيس المجلس الجماعي وبتعاون مع أعضاء مكتبه ؟
وهل سلمت أصلا وثائق ومستندات متعلقة بالميزانية أشرفت عليها لجنة المالية والميزانية في تفاعل مع باقي أعضائها ؟
فحتى لو تم ذلك بالفعل، فواقع الحال لا يشير لذلك ومع الخرجات خارج السياق لمجموعة من المتدخلين، والتي انصبت في الغالب على عموميات، تراوحت ما بين استحضار ضعف البنى وغياب الأمن وتفشي الجريمة وهلم ذلك مقارنات لا رابط بينها همت تاريخ المدينة واندثار معالمها، وفي قفز سوريالي يناقش منجز سنة لم تبدأ بعد أو لا زالت في طور المقدر لها … ولم يناقش الميزانية بحال من الأحوال،
وتجوهل خلالها جدول الأعمال، وتنازل ا كل من الرئيس والسلطة الإدارية عن دورهما في إعادة الأمر إلى نصابه، وربما تأدبا وحرصا على استمرارية الدورة، دون أن يدروا أنهم يسهمون بذلك في إضفاء الصفة غير القانونية على أشغالها ، إذ أن الواجب كان يفرض الاعتراض على مناقشة أمور لا تدخل في السياق العام للجلسة وغير مدرجة بتاتا في جدول الأعمال كما أظهرته بعض التدخلات ؟
والواضح والمسلم به، أنه لا يتداول المجلس الجماعي، تحت طائلة البطلان، إلا في المسائل المدرجة بجدول الأعمال، وتعتبر بالتالي لاغية كل القرارات المترتبة عن ذلك،
فإلى أي حد احترمت أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر هذا الشرط المنصوص عليه صراحة في المادة 59 من القانون 87.00 ؟ وهل ما ترتب عن هذا الإخلال يعد صحيحا بما في ذلك وثيقة الميزانية التي سترهن مستقبل الساكنة طيلة هذه السنة ؟
ولن نضيف لذلك جزئيات أخرى من قبيل التصويت على المداخيل قبل النفقات، وما إذا كان قد تم بالفعل التصويت على تقديراتهما كل باب على حدة، وبأي شرعية سياسية ؟ بعد أن أوصد عدد من المستشارين باب القاعة وراءهم وانسحبوا في استقالة ظرفية غير مبررة، وتنازل غير مفهوم عن اختصاص أصيل لا شك يستلزم شرحا ضافيا أمام الهيئة الناخبة والهيئة السياسية المنتدبة، ما لم يكن المنسحبون قد حسموا في أمرهم، تماهيا مع نهج أحد المستشارين الذي أعلن صراحة بأن تدخله سيكون الأخير بالنسبة لهذه الولاية،
إذا كنت قد فهمت بالفعل مقصده …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع