أخر تحديث : الأحد 23 نوفمبر 2014 - 5:02 مساءً

السي سيمو … رئيسي

حسن ادريسي | بتاريخ 8 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

في حوار مع موقع العربي الجديد، تكلم عزمي بشارة عما أسماه مزايا الصمت البينة، أو ببساطة تجنب مساوئ كثرة الكلام، وهو موقف انهزامي تحرص أن تقفه، رغما عنك، مخافة أن تتوالى عليك ضروب القصف من كل الجهات خاصة مع تحول مشهدنا السياسي إلى لمز وهمز وضرب بالواضح من تحت وفوق الحزام، والاصطفاف والاصطفاف المضاد مع ما يكتنفهما من عداوة وضراوة وشدة في مواجهة الخصم والبحث عن قتله.
والعنوان، رغم ما فيه من استفزاز للبعض وإثارة لحنقهم، استخدمته نكاية في كثرة الكلام القبيح والسب والتعريض بأشخاص بشكل عدواني لمجرد خصومتهم السياسية،
وكما كنت دائما ضد كثرة الكلام والتعريض بعباد الله، كنت أعتبر نفسي وما زلت، من المتحمسين الدائمين للمشروع الإسلامي، ومن المدافعين عن إعطائه فرصته وتركه يفصح عن نفسه، متمنيا أن لا يقع منظروه في ما وقع فيه إخوان الكنانة من أخطاء جلها عن حسن نية.
ففي الوقت الذي كان الرجل الطيب، محمد مرسي، فك الله أسره، يصلي بالمصريين ويكسب ودهم، كان الأستاذان محمد البلطجي وطارق العريان، فك الله أسرهما أيضا، يكثران الأعداء بشكل مجاني، بكلامهم الكبير على قناة مصر 25 و قنوات معادية، ليتآلب عليهم، بعد ذلك، العدو والصديق، العدو بأجندته المعروفة بمحاربة المشروع، والصديق لمجرد أنه مل من كثرة الكلام العدواني والخاوي، فتحول بدوره نحو … السيسي رئيسي، ومن هنا العنوان …

وعلى ذكر الدكتور العريان لم تسلم حتى لجنة القدس من تعريضه، رغم أن الأمر وكما يعرف الجميع، يتعلق بأموال مغربية تنفق في سبيل الله لمصلحة الإخوة الفلسطينيين ولا يوجد ضمنها أي مال عربي أو مال عام، ولقد صدر، أعتقد، في وقته بيان ضد تصريح الدكتور العريان وكلامه القبيح، الذي لم تسكته سوى المصيبة التي تعرضت لها مصر وشخصه الكريم ، فك الله عقدتهما …
ولقد تكلمت مجازا في مقال متواضع منذ أيام عن الصورة الرائعة التي عبر بها الشيخ عبد السلام ياسين عن هذه المفارقة، هذا المفكر الكبير الذي تعصى على كل المراجعات ومات وهو على صباغته، حيث كان قد انتقى صفة الفخار للإنسان لما تعكسه من فراغ وهشاشة وسرعة الانكسار وكثرة الكلام والضجيج إلى جانب ما يتصف به من جمال الشكل والصنع ، وما يرفعه عن حيوانيته سوى العقل الذي يؤهله بالبيان واللسان ليكون متعلما ومتكلما دون أن يؤذي الآخرين … ولعله ما جعل هذا الرجل المرشد، وحتى آخر حياته، ينظر للحوار مع كل الفضلاء والرقي بخاصة السمع والامتثال والتخلق.
وهكذا يحدث دائما، تقصف، فتضطر بدورك لاستخدام ما لديك من قبح الكلام وتخسيره، وما أسهل ذلك، وهو الشي اللي ما بغيناش … فصمتنا … غير أن السيد كاتب الفرع بحديثه عن خبث من الإعلام، وما تلاه من خروج الحاج المنكل به للشرح والتوضيح ثم الاعتذار على أحد المواقع، فك عقدة لساني، وجعلني أبدي تعاطفا كبيرا معه، وهو تعاطف مشروع من النوع الذي شعرت به مع الأستاذ محمد يتيم وهو يتهم بالتستر على الكبائر داخل محيطه الأسري، غير أن حظ يتيم كان أحسن من الحاج حيث وجد من يمسح أم الأثافي عنه ويظهره لنا نقيا معافى لا يأتيه الباطل .
في حين توالى القصف على الحاج بشكل فظ ومن كل الجهات، لدرجة غيرت رأيي فيما كنت أعتقده حول حساده ا كثرهم الله، واقتنعت عندها بأن الأمر لا يتعلق بأبناء قبيلة الخماس يتصارعون ويتنافسون بينهم، بعد أن قفز الحاج وبزهم وتجاوزهم كلهم بمثقفيهم وبشواهدهم، واقتعد مكانا عليا في السياسة والرياسة، وأصبح وجها لامعا في الإقليم والجهة، وبلغ الولاية الكبرى التي لم يبلغها إلا قليل من العالمين … وبدا لي عندها أن الأمر أكثر بكثير من مجرد صراع قبلي، وأن هناك توجه غاشم يريد أن يوقف الرجل ويثبط عزيمته، فنضيع فيه … ونخسره.
وأخال أن الحاج، لم يتولى رئاسة لنتهمه بأنه فاسد و أكل الميزانية، ولم يتولى غرفة صناعة تقليدية، فنقول إنه قد غشم الحرفيين والحنايطية فلعب عليهم العشرة، فما عرفنا الرجل إلا مبادرا تاريخيا لإصلاح القطانين وسوق الحايك، بل بفهلوته ولعبه المشروع على هذا المستوى، كان أول من هندس لتربع القصر الكبير على عرش غرفة الصناعة التقليدية لجهة تطوان، واخترقها قبل العديد بزمن طويل، وما أدراك ما غرفة تطوان طنجة.
والحاج ومن لا يعرفه، لما حباه الله من فصاحة وجرأة في الكلام أمام العادي والوالي ،ولكنة جبلية محببة، هو واحد من أكبر السياسيين الفطريين على مستوى القصر الكبير الذي مارس السياسة بعقل وتدبر، وفطنة وتطور، وتفوق فيها علينا نحن البلداء، فعاق باللعبة قبل الآخرين، ولم يربي الكبدة على أحدهم ، فطاركالنحلة من رحيق لآخر حتى لا نطيرها لأحد، فمن مصباح مضيء، لميزان موفى الكيل، لحمامة وديعة، فسنبلة ، في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
وما الضير، فحيثما حط الحاج، جاءت البركة، وأي بركة ؟ لا تقل في أسوإ الأحوال عن خمسة إلى عشرة آلاف صوت ونيف، ومن يقدر أن يعطي أحسن، ثم هذه الباكالوريا التي يتحدثون عنها، أليس أكبر الفاسدين هم من حملة الإجازة فما فوق، ونادرا ما تجد رئيسا فطريا في قضايا جرائم الأموال ، وحتى إذا كان، فهو مسكين مزرف لعب عليه أصحاب الحال و أولاد الحرام.
ثم أعتقد أنها، ولا أعتقد سيتركها أولاد الحلال تدوز، ستكون من أكبر الأخطاء التي سترتكبها وزارة الداخلية في حق الحاج وأمثاله من الطيبين والعفاريث الذين يعرفون ما يفعلون، و لقد كان عليها بدل الباك، أن تقترح ديوانا للرئيس، يضم على الأقل أربعة أو خمسة من أصحاب الشهادات العليا يتخذهم أي رئيس فطري كمستشارين في مختلف التخصصات كما هو جاري به العمل في عدد من الديمقراطيات، فنمتص البطالة من جهة، وفي نفس الوقت نكفي نفسنا شر فساد أصحاب الشهادات ما دام المثقفون الحقيقيون مستنكفين عن السياسة ومكتفين بالتنظير في المقاهي والمنتديات والشبكات الاجتماعية.
ولا أخال الحاج إلا محاطا ومن الآن بشباب لامع ومؤهل لم يسلم بدوره هو الآخر من قصف وهمز ولمز وأنهم يتقاضون مقابل عملهم إسفنجا وخليعا، مما جعل الكثير منهم يبتعد ويسكت عن الكلام إلا من هو على شاكلتي، غير متسوق، وغير مسجل في اللوائح الانتخابية حتى … ومستعد لأداء الغرامة التي اقترحها السي ادريس الأشكر بذكائه الخارق كالعادة …
ثم نحن القصريون، إذا استمر أينا يطحن أخاه المسلم هكذا، سنجد أنفسنا كجامعة كرة القدم، لا من يمثلنا في الكاف أو الفيفا، إذ سيمل السيد رئيس المجلس فيترك الجمل بما حمل، وينكسر فؤاد الحاج ومن على شاكلته ويترك الحبل على الغارب، خاصة ونحن مقبلون على التطبيق الفعلي والصارم لحالات التنافي وعدم السماح بالجمع بين عدة مسئوليات، حيث ستندمون أيها القصريين، حيث لا ينفع الندم ، ومع الجهوية الموسعة وما ستفرزه من مناصب وفرص ريادة جديدة وعديدة، سوف لن تجدوا من ترشحون …
وحتى ذلكم الحين، تقبلوا تحليلي الساذج ودفاعي عن الحاج الطيب، وأترككم للحاق بصديقي عربوش كاتب المقال السابق بمقهى بسمة، لنأخذ حقنا سويا، بيضا وخليعا وكأسا شبريا من الحليب والقهوى … ونشرب نخب المظلومين …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع