أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:12 مساءً

إلى روح صاكالا

ذ. محمد الشاوي | بتاريخ 13 نوفمبر, 2014 | قراءة
chaoui_sakala
ذهبت ذات مساء إلى المستشفى المدني لزيارة المرحوم صاكالا بعدما علمت خبر مرضه .
تساءلت في نفسي : ما الذي يمكنني أن أقدمه لهذا الرجل حتى أسعده وأخفف من مرضه ؟
قلت : هي آلة الهارمونيكا ..!
نعم أقولها وبكل فخر دخلت غرفته دون إستأذان وأنا أغني وأعزف في الآن نفسه ، وأقول بلغة قشتالة والأندلس المفقود ، اللغة التي عشقها المرحوم صاكالا ودرّسها لعقود من الزمن ،
أقول :
Te quiero mi amigo sakala
Te quiero mi profesor
Te quiero porque tu mirada
Te quiero porque tu boca sabe cantar canciones de Amour …
Te quiero porque eres mi mejor amigo
أحبك صديقي صاكالا
أحبك لأنك أستاذي 
أحبك لنظرتك
أحبك لأن فمك يَنْشُدُ  أجمل أغاني الحب… 
أحبك لأنك أعز صديق 
 
هكذا كنت أغني وسط المرضى حتى تبسم لي
الجميع وبدأ صاكالا يصفق ويهتف قائلا :
– جيد جداً muy bien
يالها من صدفة رائعة
                        ohhhhhhhhh
Que buena sorpresa …!
كنت حينها قد جئت من تطوان ففرح لزيارتي  وللمفاجاة التي قدمت له   .

 كانت قطعة مرتجلة على   مقام ” اللا الصغير ” “la mineur ” التي أضفت لها إيقاع

 ” الباصو ضُوبْلِي ” 

“Paso  doble ” الذي كان يحبه رحمه الله.
وجدته آن ذاك فرحا نشيطا لا يهدأ له بال خصوصا وأنه كما قال لي :
 
– لقد لقد ذهبتُ البارحة لحضور توقيع  ديوان الشاعرة أمينة الصيباري ” رجع الظلام ” 

وعدتُ قبل انتهاء النشاط إلى المستشفى .


قلت في نفسي : غريب أمر هذا الرجل والأغرب إصراره على حضور الأنشطة الثقافية حتى في فترة مرضه .
كانت هذه الزيارة مناسبة لمناقشة الكثير من القضايا الفكرية مع الراحل ومناسبة لكي أعزف له على آلة الهارمونيكا ويغني لي بعضا من أغانيه الجميلة .
خفت أن أزعج المرضى بصوت الآلة والغناء وحتى لا أطيل الزيارة ، سمعت صوت المؤذن ينادي لصلاة المغرب ، فسلمت  عليه وقلت له :
– شافاك الله وعافاك من مرضك أيها الفنان
 المبدع .
أجابني :
– اللهم آمين زيارتك ستظل محفورة في ذاكرتي ، لم يسبق لأحد أن  زارني وخاطبني بلغتي ، لغة الفن والغناء والألحان الخالدة .
هذه هي آخر كلمة قالها لي المرحوم صاكالا.
فل ترقد روحك بسلام أيها الإنسان المفرط في إنسانيته …
رحمك الله وأدخلك في فسيح جنانه …
لقد عشت إنسانا ومت إنسانا .
إنني وبكل فخر آليت على نفسي أن أخلد ذكراك .
صدق الشاعر حينما قال :
سيذكر تي قومي إذا جد جدهم 
              وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر 
وداعا أيها المبدع الكبير
adios nuestro grande creador
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع