أخر تحديث : الإثنين 17 نوفمبر 2014 - 10:38 مساءً

الجريمة و المقاربة الأمنية

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 17 نوفمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

منذ الأبد و الجريمة محل مواجهة شديدة،لأنها تقض مضجع الناس،و تؤدي إلى هدر حقوقهم و مملكاتهم،و لهذه الغاية بالذات،عمد الله تعالى في كتابه العزيز إلى تشريع مجموعة من العقوبات الزجرية ضد معظم الجرائم الفادحة،كما أحاط الحقوق و الأعراض و الكرامة الإنسانية بكثير من العناية من أجل حمايتها،و تمكين الإنسان من التمتع بها،لممارسة حياته الدينية و الدنيوية على أكمل وجه.و ما هذا التوجه الإلهي إلى معاقبة المخلين بالقيم الأخلاقية و الاجتماعية و الدينية،و مثله القانون الوضعي،إلا دليل على ضرورة تبني جهاز أمني و قضائي يحاصر هذه الجرائم،و يبث فيها بهدف إيجاد الحكم المناسب للضرب على أيدي المنغمسين فيها،و إعطاء العبرة بما ذاقوه من عقاب لكل من تسول له نفسه المضي في هذا الدرب المحفوف بمظاهر الاعتداء على الغير،و المس بعرضه و ماله و حياته و سكينته.

إن المقاربة الأمنية كما تمت الإشارة إليها في المواقف السابقة لازمة في كل الأحوال الوقائية و العقابية على حد سواء،لكون الجهاز الأمني وضع لهذه الغاية بالأساس،فضلا عن رسالته الاحترازية الهادفة إلى خلق جو من الانضباط و السلامة لإجهاض الميولات الإجرامية قبل أن تقع،أما العوامل السياسية و التربوية و الاجتماعية و الاقتصادية،فإنه يعول عليها كثيراً للمساهمة موازاة مع المصلحة الأمنية في محاربة الجريمة و الوقاية منها.

إن الجريمة تتحدى الزمان و المكان،و مهما تطورت وسائل مقاومتها،و القوانين الموضوعة لمواجهتها،فإنها تواصل زحفها،و يستمر مدها بدون هوادة،لأن التطور الحضاري و العلمي يمد المجرمين بوسائل جديدة لمزاولة نشاطهم الإجرامي،و تجاوز مايبتكره العلم و القانون من معدات و تدابير لكبح الجرم و مقاومته.

في البلدان أجمعها،و بغض النظر عن مستواها الاجتماعي و الاقتصادي،و ترسانتها الأمنية،فإن هاجس الفعل الإجرامي يهيمن عليها،و يرغمها على استنفار جهازها الأمني موازاة مع المؤهلات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية المصاحبة له،إذ لا يقبل أي مبرر للجريمة و لا يجوز السكوت عنها سواء كانت بدافع أرعن تلقائي،أو بوجود أسباب موضوعية قاهرة.

إن القول بأي منهما الأسبق الواقع الفاسد أم الجريمة؟هو طرح سفسطائي عقيم،من الواجب تجاوزه إلى التحليل العلمي القائم على المنطق،و التجربة الواقعية التي تحتم تناول المعالجة الإجرامية على ضوء الفصل بين الا ختصاصات،و أن كل مرفق لما أعد له،فلا يمكن للمدرس أن يقوم بدور الشرطي و لا هذا الأخير يتوجب عليه أن يضطلع بمسؤولية الطبيب أو الفلاح،فالناس في المجتمع يتعاونون على خدمته و السهر على رعاية المصلحة العامة،و تأهيل كل فرد للظفر بأغراضه المشروعة،كل حسب وظيفته و المهمة الموكولة إليه.

و في سياق الرؤية الايديولوجية المشبعة بالارهاصات العلمية السوسيوسياسية يصبح التغاضي عن الجريمة سلوكاً أمنياً متعمداً للتخويف،و بعث الرعب و الاستسلام في نفوس الأفراد و الجماعات،و حرمان هؤلاء جميعا من الاستقرار النفسي و الفكري؛برغبة في السيطرة عليهم من جهة،و منح الجهاز الأمني في حالة تدخله لانقاذ الموقف،و المصداقية التي يبحث عنها من جهة أخرى،فضلاً عن السعي إلى إضعاف تركيزالمواطنين على أمور أخرى غير الانشغال بوسائل تخليص بيئتهم مما تتعرض إليه من سطو و قتل و إثارة للفوضى و اعتداء على الحرمات.لكن قد تنقلب الأمور رأسا على عقب و يصبح الصياد مصطادا.

فإلى أي حد تنطبق هذه المقولة على الواقع القصراوي…؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع