أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 1:01 صباحًا

الإسعاف وأشياء أخرى

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 18 نوفمبر, 2014 | قراءة
www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi
لاشك أن انتشار المواقع الإلكترونية المستقلة، وما أصبح متاح للمواطنين في الشبكات الاجتماعية من حرية في النقاش وإمكانية في التعليق الحر والنقد اللاذع، مكنتهم من تلافي لغة الخشب و وضع اليد على مظاهر الضعف الذي لا زال وبعد حوالي ستين سنة من الاستقلال، يكتنف الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة اليوم بمستشفياتنا ومرافقنا الصحية العمومية،وكما تتبعنا اليوم، وفي تدوينة ليست على الهامش بأي حال من الأحوال، بعد أن صدرت من مسئول حزبي وإعلامي محلي معروف بالمدينة، نقلت بكيفية مثيرة للحزن والتعاطف، ما يتعرض له، من حين لآخر، مواطنون قصريون غير مدعومين أو مسنودين من أيتها جهة نافذة، يجدون أنفسهم في حالات طارئة ومستعجلة في نصف الليل، لا يحس بحرها إلا من عاشها أو عايش وقعها وهولها مع قريب عزيز، وأثرها الهدام المحطم والمدمي للنفس البشرية، وهي تجد نفسها وجها لوجه مع موت محدق من جهة، وانعدام الحس الإنساني واللامبالاة من طرف من أوكل لهم، بحكم المهنة المؤدى عنها، واجب مداواتنا ومواساتنا،وبقدر ما أثلج صدرنا التدخل الإنساني، الشهم والنبيل للإعلامي المذكور، وفي منتصف الليل لإنقاذ روح بشرية، بقدر ما أثار تساؤلنا عن حال القصري الذي ليس له أما أو أبا في العرس، كما يقولون، يسقي (برفع الياء وفتح السين وتشديد القاف وخفضه) له،وكما تلاحظون وفي جملة بسيطة، كم كلمة اضطررت لاستخدامها في ظل انعدام حركات الشكل الصغيرة، والتي كانت ستغنيني لإيصال المعنى كاملا، فكذلك كان من اللازم على الصديق الإعلامي أن يتحرك وينفض عنه آثار البرد وبقايا النوم، وأن يتقمص دور ضيوف جورج قرداحي في برنامج،من يربح المليون، و أن يتصل بصديق، والصديق المكلف يتصل بسائق، والسائق في حيص وبيص من أمره، لا شك أنه سيلعن الوقت وهذه الساعة المتأخرة ، والقضية خاوية، وهذا الإعلامي العنيد الذي لا يعرف للنوم مجالا، ولا للراحة محلا، ولا يزكل شادة ولا فادة، حفظه الله واصطفاه، لدرجة لا يترك عباد الله مكمشة مع أولادها في هذا الهزع الأخير من الليل، تفو …

تأتي الإسعاف، وتنقل المواطنة في عز الليل، ويجىء المولود في أبهى خلقته، سبحان الخالق الناطق، ولا شك أن ذلك أعقبته زغرتات فرحة، وتخلصت الأم وزالت الحشرجة عن صوت الأب المسكين، وتهنى العالمون، فألف مرحبا وعقبال التوائم إن شاء الله … وللإعلامي أجران، أجر المنقذ وأجر التسمية إن تمت،

غير أن تدخل مدونة معروفة من أبناء المدينة وسردها الحزين لحكاية عائلية من نفس النوع لكن بتوصيف جديد ونسخة جديدة لم تكن في البال، استشفنا منها نوعا من الكيل بمكيالين، جعلنا بدورنا في حيرة من الأمر،

فمن نصدق؟ الإعلامي النشيط ودوره المتفرد، وتواجده الدائم حيث يجب أن يوجد، لنقل حالات الساكنة بلطف، رغم ما يدرحه به من ثناء حاتمي وتنويه زائد بعض الجرعات، على ناسه وهيئته، وهو أمر محمود يعجبنا نحن، لكن يحسده عليه ويستنكره الكثير من ممثلي الأحزاب الكسالى أو أصحاب المواقع المتخفية وراء استقلالية زائفة ؟

أم نكذب؟ الأخت المدونة، وهي المشهود لها بحب المدينة وناسها، وكبرت في أعيننا بعد أن كظمت غيضها ولم تذكره، إلا من بعد ما أصبح الخير تبججا، كما قد يبدو، وقد كان في مستطاعها شن حملة في مدونتها الخاصة، فمن كان يمنعها، وها هي تضع الأصبع صراحة على تلكإ المسئول عن الإسعاف في حالة أخرى، بل الأدهى أنه أغلق هاتفه، ولم يقدم مساعدة لشخص في حالة خطر، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي ؟؟

أم يا ترى، نتهم مستشارين بقدهما وقديدهما وجدا نفسيهما هكذا داخلين على الخط، الأول مسئول عن المرفق ومن الأغلبية، أو هكذا فهمنا من كلام الإعلامي الصديق، وكيف بزرة هاتف حرك الإسعاف والديها وكفى الأم شر المخاض، في حين تغاضى عن حالات أخرى مسجلة وموثقة كما سمعنا ؟؟

والثاني من المعارضة دخل على الخط من تلقاء نفسه فنوه بزميله من الأغلبية، وضرب كلام المدونة في الصفر، وشهد شهادة لغير أهله، وهي سابقة نتمنى أن تعم الوطن وليس بلديتنا، فكلمة الحق حق، ومن سكت عن الحق فهو شيطان أخرس ؟؟

فنعود بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وسوء ظننا، وما أخال المستشارين الصديقين إلا من شجرتين مباركتين معروفتين في المدينة حتى نقول:

إن الأول قبل أن يأمر سيارة الإسعاف بالانطلاق للحي الفلاني يسأل، إن كان المستغيث من عندنا أو أنه صوت محتمل لنا لا لغيرنا ؟

أو نسيء الظن في الثاني، فنقول إنه يلمع صورة زميله ويمدحه أمام البشر فقط لحاجة في نفس يعقوب ينتظر أن يقضيها، كعادة معارض أي معارض من معارضة قليلة لا حول ولا قوة لها لتجنيد اللوجستيك متى شاءته لخدمة هيئاتها المصوتة والملحاحة ؟؟

لكن، لا هذا ولا ذاك، فكما الروح عزيزة عند الله، ندعوكم أيها الأعزة المدبرين لشأننا، أن تستفتوا في الأمر، وتستقوا حقيقته من أفواه المتضررين والمكلومين، وأنتم قادرون،

لا نطلب منكم أن تمثلوا بالقابلة أو الطبيب أو الممرض، أو أن تسخسخوا المندوب، فأنتم قادرون، فتلك أسطوانة مشروخة، نرجوكم أن لا تفعلوا مثلما هو مفترض أن يفعل بالجدارمي المتجرئ على الذات اإلهية،
فقط أن تخصصوا، أيها الأحبة، وبنفس السرعة التي أحيل بها الجدارمي، مكتبا خاصا يسمر الليل ولا ينعس ولا يميز، ولا بأس أن يكتب على بابه … إسعاف لوجه الله …

فتكفونا جميعا سوء الظن وشر الحرج … ولكم بعدها أجر العمل لوجه الله وأجر تسمية مواليدنا الليليين …
محمد وأحمد ويونس وسعيد ومصطفى وسعاد … وأسامة وعزيز وسيمو وحسن …

 

 
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع