أخر تحديث : الأربعاء 26 نوفمبر 2014 - 7:46 صباحًا

عذرا، سي ادريسي … محطتنا هي التالية

سليمان عربوش | بتاريخ 26 نوفمبر, 2014 | قراءة

arbouche

ما يغيظني في قطاراتنا المتوجهة لشمال المملكة عند خروجها من محيط الدار البيضاء الرباط إلى ما بعد مدينة القنيطرة “التززين” الذي يصيب صاحبة ذلك الصوت الرخيم وهي ترحب بركاب القطار وتنبههم أن التدخين ممنوع على متن قطارات وطننا العزيز، لكن ما أن ندخل الجزء المتخلف في ذهون أصحاب القطار على مشارف مشرع بلقصيري وما بعده حتى تغيب تلك الابتسامة وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح، وكأننا في عالم آخر غير ذلك الذي كنا فيه قبل حين، لنكتشف أن في وطننا أيضا وكما ما هو معروف في العالم كله فيه الجزء المتقدم ومقابله آخر متخلف، وحينه يعول كل راكب على نفسه في استرشاد محطته للنزول,,, ويسود الصمت ويخيم السكون في انتظار سائل مبادر، فين وصلنا أخاي؟ مازااال.. الله قربنا سوق لربعا … خلالها بين الغفوة ونقيضها يتأمل المرء في الصمت وحكمته حتى إن كان كرها وغصبا..

    لكن .. ما لي ولهذا القطار، والوارد من الكلام بعد حين؟ .. فصديقي ادريسي لم يفعلها وخرج لها كود؟، وقالها صادعة وألزمني الحجة للرد أو الصمت والسكون، وليس بيننا ما يجعلنا نعلق المشانق لكلينا، وإن كان للسيمو من حسنة فعلها هذه المرة، فهي هاته التي مكنتني من النهل والرجوع لمعجم لغتنا الأصيلة برفقة الأخ ادريسي واعتبار ما تبادلناه لم يكن مجادلة؛ إذ رفعني بنبل من مقامي المتواضع بجانب بعض البؤساء والمختلين والمتخفين في الفيسبوك، إلى جانب الحكماء والكرماء والنبغاء… وقبل الآن بل ومنذ زمن قبل زلة اللسان الشهيرة كان زبانية المحتفى به تكيل لي ولجمع من رفاقي الشتائم والسباب مستوحاة من قاموس كليلة ودمنة صوروا خلالها هيئاتنا الآدمية مجسدة على أشكال القردة والسعادين.

    وحسبي ما كتبته (بفتح التاء) استفاقة لي من مستنقع الرداءة الذي أسس له الوافدون إلى جانب السيمو  حتى ظننت أن لا نجد من أقراننا من يقارعنا بنفس المستوى، وجوابي على مقالتكم الأولى كان تنفيسا ليس إلا، ولم يكن هدفي منه الإساءة للعجم حتى وبالأحرى العرب فصيلتي وطويتي، وما بدا لكم سيدي سمنا على عسل يدل تماما على مبادئ راسخة لم ولن تتغير أبدا بدوران عقارب الساعة رغم الحسرة التي تعتصر الوجدان نتيجة نكران جبل من الجميل (….) لكن من حيث المواقف ـ فالمعني ـ قد ضيع اللبن في عز الصيف كما يقول العرب منذ الأزل وحكايتنا أصبحت من الماضي.

 وبعد النقطة والرجوع للسطر، لا أريد التأكيد على أنني غير نادم على ما خطت أناملي صادقا حول “البرلماني”، وإن حدث وعاد كوكبنا للوراء بنفس الأحداث والزلات وسأكون كذلك.. هي مبادئي التي لن أحيد عنها، ولعل هذا ما جعلك تخصني باللوم أنني أتحدث بنبرة مزاجية لم ترق لك صديقي الفذ سي حسن، ولعمري انك لما أرقصتنا على أهازيج احيدوس الرائعة أدركت بحدسي أن المعنى لم يكن بريئا، وقصدت به ما قصدت لكن ــ ندوزوها ــ وفي بقية الخطاب من المعاني الجميلة ما يجعلني أغض الطرف عن هذا، لعلي أجد في سعة صدر كاتب مرهف الأحاسيس ما تبادلناه من العبر والكلمات التجاوز وطي الصفحات.

    وأتمنى أن يقف القارئ متفهما على وضع سي عربوش..المغشوش، وشكلها التي كتبت به وينحوها نعتا ومصدرا كما أقرها سيبويه، وحظي جيد لم تجعلها فاعلا، وهنا  قد صدقت في الأولى وأنتظر البرهان واستبيان الحق في من قال فيه المعلم الكريم صلوات الله عليه : من غشنا فليس منا.

   وبينما قطاري أستاذي حسن، يمشي الهوينى غير مستعجل ولا عابئ يطوي المسافات التي يجب ان تنسى … وبالرغم أننا لم نركب معا، فلا مناص لنا من النزول سوية في محطتنا التالية بمدينتنا القصر.

   

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع