أخر تحديث : الجمعة 19 ديسمبر 2014 - 1:36 صباحًا

أوقاف مساجد القصر الكبير

ذ. نبيل الطويهري | بتاريخ 19 ديسمبر, 2014 | قراءة

mezquita

يعتبر الوقف ظاهرة اجتماعية، سعى من خلالها أفراد المجتمع إلى إسداء المعروف وخاصة في الفترات التي كان فيها للدين سلطان كبير على حياة  الناس الروحية[1].

لغة: هو الحبس والمنع، يقال وقف فلان داره أي حبسها، واصطلاحا هو تحبيس الأصل و صرف منفعته في جهة البر و الإحسان[2].

بالمغرب سار الناس إلى الاهتداء بالسلف الصالح في الإكثار من التحبيس في وجوه البرو التضامن الإنساني، ومنه الوقف على المساجد و المدارس و البيمارستانات واليتامى و الفقراء و طلبة العلم…وتمثل مدينة القصر الكبيرأعظم شاهد من المدن المغربية على تسابق أهل الخير باختلاف مراتبهم في هذا الميدان إلى درجة تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيها من دور ومحلات وأسواق و أراضي…

ونظرا لهذه الأهمية تكلف نظار الأوقاف بالمدينة بإحصاء شامل لمداخيلها عبر تسجيلها في كنانيش رسمية، تسمى بالحوالات الحبسية التي تحتل اليوم أهمية قصوى في دراسة الأحداث و الظواهر التاريخية باعتبارها مادة خام يستقي منها المؤرخ أو الباحث ما يساعده على دراسة الأحداث و الظواهر التاريخية.

والحوالة الحبسية التي اخترنا مشاركتها معكم تعود إلى ناظري الأوقاف بمدينة القصرالكبير أواخر القرن التاسع عشر 1890م وهما:عبد القادر بن سيدي الطيب الطود، ومحمد بن عبد الكبير بن شقرون الفاسي ، تتضمن إحصاء دقيق لمختلف المساجد التي استفادت من كراء الممتلكات الوقفية، مع الإشارة إلى وظائف ومستحقات القيمين عليها وما نستنتجه منها:

أن الرواتب اختلفت حسب أهمية المسجد وإشعاعه الديني، و أيضا حسب طبيعة الوظيفة التي يزاولها الفرد داخل المسجد، ومنهم (الأئمة،الحزابون،المؤذنون،المكلفين بالعناية والصيانة) .

الأئمة:

اختلفت رواتبهم حسب المسجد، فمثلا بالجامع الأعظم يتقاضى الإمام به ما قدره (2160) ، وبالجامع السعيد (1440) ، وبجامع السويقة(1500) ريال سنويا.وهي أجور مرتفعة بالمقارنة مع باقي المساجد .

المؤذنون:

اختلفت رواتبهم حسب توقيت الأذان( الصبح، العشاء…).

الحزابون:

ما يمكن أن نسجله بخصوص أن عددهم كبير في بعض المساجد خاصة (الجامع الأعظم،والسعيد)وذلك يعود إلى أن هذه المساجد لم تكن تعرف قراءة الأحزاب القرآنية فقط، و إنما ترديد بعض الأوراد الصوفية خاصة المرتبطة بالزاوية الشاذلية والفيلالية.

القيام بخطة القضاء و تدريس العلم الشريف:

نظرا لمكانة القضاء في المجتمع فقد خصص للقاضي راتب مهم يصل إلى حوالي(9000) ريال سنويا.وقد مورست هذه الوظيفة بالجامع الأعظم.

القيام بخطبة الجمعة:

احتل خطباء الجمعة مكانة بارزة في المجتمع، نظرا لقيمة الخطاب الديني في هذا اليوم الذي يعرف إقبالا من طرف المصلين على المساجد،للإنصات و الاستفادة من دروس الخطبة، وهنا لابد و أن نشير إلى أن يوم الجمعة كانت له دلالة خاصة لدى نظارة الأوقاف، بحيث يتم تخصيص رواتب للأفراد المكلفين ب(تلاوة حديث الإنصات، تفريق المصحف، حمل القضيب للخطيب،  التنظيف و التشطيب).

القيام بالوعظ:

 دليل على كون المساجد لم تكن فضاء للعبادة فقط، وإنما كانت أيضا عبارة عن مدارس للتوعية و الإرشاد وتقديم النصح و للإشارة فعملية الوعظ كانت تتم في سائر الأيام بعد أداء الصلوات الخمس، و بصفة خاصة يوم الجمعة بعد صلاة العصر وهي ظاهرة لازالت قائمة بالمدينة إلى حدود اليوم.

القيام بخطبة الحسبة:
نظراً لما كانت تتميز به أسواق المدينة من اختلاط الديانات والأجناس ، فقد عالجت خطب الحسبة تعامل المسلمين مع غيرهم من الملل والنحل، وتصورت ما يمكن أن يحدث بين هؤلاء وأولئك من نوازل وحالات، مما جعلها تعد من بين مصادر القانون التجاري، وعن دور المحتسب نعرف جميعا أنه كان مسؤولا على أمناء الحرف والمهن، وشغله الشاغل هو مراقبة الأسواق وما يجري فيها من عمليات بيع وشراء.

وهذه أمثلة عن أبرز مساجد المدينة:

الجامع الأعظم:

  • راتب الإمامة  2160 ريال الفقيه عبد القادرالطود
    القيام بالوعظ في الصبح 0540 ريال   نفسه
    راتب خطبة الجمعة 1560 ريال  نفسه
     المؤذن 0780 ريال   بن مسعود،المستاري،السوسي
    قراءة الحزب 0144  الغرابلي، بوعسرية، الطود

    جامع السعيد:

راتب الإمامة 1440 ريال   سي علي البردعي
راتب الوعظ 0720   محمد الشرادي
راتب خطبة الجمعة 1560   الهاشمي الجباري
راتب المؤذن (480-816)  المزوري
قراءة الحزب 144 ريال  المجول ، الجباري

[1]  الخضر،عبد الله.أضواء على الحوالات الحبسية بالمغرب،دار الحديث الحسنية.سنة 1409،عدد7،ص 378.

[2]  ابن منظور،لسان العرب،ج 9/ دارصادر، بيروت 1980،ص359.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع