أخر تحديث : الإثنين 22 ديسمبر 2014 - 10:48 مساءً

شخصيات قصراوية: ” احميدة ” صاحب الشاميية لْمْعَلكَة

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 22 ديسمبر, 2014 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_nabil_alami

إذا كان لزاماً على كل بلدة أن تُشيِد برجالاتها الأفذاذ،و تعدد أعمالهم المتميزة،و تستحضر مواقفهم الرائعة،فإن مدينة القصر الكبير لا تفتأ تعتز بشخصيات خالدة،رسمت تاريخها بإسهاماتها القيمة،و طبعت ذاكرتها الخصبة بإبداعاتها الرصينة،و إنجازاتها الفنية البديعة في مجالات تشعبت اختصاصاتها،و تنوعت أساليب أدائها الملفت الساحر.
و حين تسرح في السجل التاريخي الخصيب المعطاء لهذه المدينة الفذة،و تجوس في رحاب أفنية ابتكاراتها اليدوية،الجاذبة للنظر و الباعثة على الاستعذاب و لذة النفس،يطالعك ” احميدة ” بخفة ظله،و عذوبة روحه في امبراطوريته بين قاعات السينما القصراوية،متربعاً على عرشه من عمل يده المُنَمِّقَة للشاميية أو السفة التي يصنعها من دقيق محمر في فران الحومة،ممزوج بمكونات سحرية لا يعلمها إلا هو،لأنها تبقى من أسرار مهنته التي كان أغلبية أطفال جيل السبعينات و بداية الثمانينات يمتهنونها عند كل عطلة دراسية للاستتمتاع ليس إلا،شامخاً بطبقه الزاهي ألوانه الفسيفسائي العجيب،على شكل كعكة شاعرية بكل بحورها الراقية بجمال قالب حروفها من الزنجلان و النافع ببذرة الحلاوة،و الكاوكاو المقشر وصيف اللوز،بنكهتها العجيبة،و المستفزة بتشكيلها الفني البديع،و بأريج نسمتها الجاذبة،محركة للشهية،مسيلة لعاب من يقع بصره عليها،و لو كانت به تخمة،و يقبل عليها الكبار قبل الصغارلرونقة جمالها،يلتهمونها التهاماً،و لا يشبعون منها أبداً،و حتى حين يعوزهم المال البسيط لشراء قطعة صغيرة منها،فإنهم يمرون أمام مملكة ” احميدة ” ليشتوا رائحة لوحته الفنية المنفردة بدعاباته الميالة للفكاهة.
رحم الله تعالى ” احميدة ” و رحم دور السينما القصراوية،و رحم شخصيات لن ينساها الشارع القصري و فكره الذي مازال ينتعش بذكرياتهم الراسخة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع