أخر تحديث : الجمعة 27 فبراير 2015 - 9:42 مساءً

معارضة التنمية

سعيد الحاجي | بتاريخ 27 فبراير, 2015 | قراءة

10678459_10205

مؤسفة هي تلك المشاهد التي عاينها القصريون في شرائط مصورة عن دورة فبراير للحساب الإداري التي عقدها المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير يوم الخميس المنصرم، حيث أصبحت طاولات الاجتماع تهتز من أماكنها وتعالى صياح المستشارين الجماعيين وتهديداتهم بالاعتصام في قاعة الاجتماع، كل هذا على إيقاع الصفير والتصفيقات العشوائية لبعض الحاضرين من العموم، بحيث استحالت قاعة الاجتماع إلى ما يشبه السوق الشعبي أقرب منه إلى اجتماع يناقش ميزانية الجماعة ومشاريعها.

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

سعيد الحاجي

لقد أصبحت مثل هذه السلوكات تشكل قاعدة خلال كل الدورات التي يعقدها المجلس، في ظل وجود بعض المستشارين الذين قادهم بؤس السياسة في هذه المدينة إلى تمثيل ساكنتها، أو بالأحرى الجزء المغلوب على أمره من الساكنة، طالما أن بعض المستشارين احترفوا مساومة البسطاء على أرزاقهم وأغراضهم التي تعتبر من صميم حقهم، وجعل مساعدتهم ثمنا لأصوات توصلهم إلى مقعد جماعي لتدبير الشأن المحلي ولهم في ذلك مآرب أخرى.

لقد كان التسيير الجماعي وسيظل تلك ” العصيدة ” التي تلسع حرارتها كل من اقترب منها، وليس غريبا أن ترتكب أخطاء في التسيير الجماعي مثلما ليس غريبا أن يكون في كل مجموعة صالحة بعض المندسين الذين يهدفون إلى تحقيق المصالح الشخصية، لكن التسيير الجماعي لا يقاس بالجزئيات بقدر ما يحسب بالعموميات، فالحصيلة العامة للتدبير الجماعي هي المحددة، والمجلس الجيد هو الذي يرتكب أقل عدد من الأخطاء ويسجل في عهده أقل عدد من الخروقات، أما من يبحث عن المثالية فلن يجدها حتى لو بنى روما الأفلاطونية الخالدة، وبالتالي كان لا بد من وجود معارضة قوية وازنة ببدائل معقولة تحاول إحداث التوازن وتصحيح مسار الأغلبية المسيرة إن زاغت، لكن هل ينطبق على المعارضة في مدينة القصر ما هو معروف عن المعارضة من أدوار ومهام ؟ لنحاول أن نجيب عن هذا السؤال بعيدا عن تأويلات منحازة عمياء، ولنكن واقعيين قليلا.

لقد أصبحت مدينة القصر الكبير تعرف دينامية متميزة على مستوى المشاريع وإن تباين تأثيرها على واقع المدينة، لكنها في جميع الأحوال مشاريع مهمة منها ما قد أنجز ومنها ما هو قادم، وفي الوقت الذي تعقد الدورات لمناقشة المشاريع المستقبلية للمدينة، تأبى المعارضة إلا أن تكشر عن أنيابها وترفع عقيرتها بالصراخ ليس تنديدا بجدوى أو عدم جدوى المشاريع التي تقدمها الأغلبية، وإنما بوجود شخص ما ” يشوش ” على أشغال الدورة !! طيب يا سادة لنفترض أن عملكم تتم عرقلته أثناء الدورات من طرف المشوشين، فأين كنتم طيلة باقي الفترات ؟؟ وهل لديكم مشاريع واضحة بديلة للنهوض بالمدينة في شتى المجالات ؟ هل قدمتم دراسات تقنية بمعايير علمية حول احتياجات المدينة من المشاريع ؟ هل سبق وأن اقترحتم شركاء يمولون مشاريع بالمدينة وتم رفضها ؟ هل تتوفر المعارضة على أطر قادرة على طرح البدائل أو تقديم رؤى بديلة لما يقوم به المجلس حاليا ؟ طبعا لا ننفي وجود بعض الأشخاص المحترمين داخل المعارضة والذين يمكن الاعتماد عليهم في مجال التسيير الجماعي، لكن للأسف يبدو أن صوت معارضة ” التشويش ” هو الذي لا يعلو فوقه صوت في دورات المجلس وخارجها، ويبدو أن معارضة حزب العدالة والتنمية قد تحولت إلى معارضة مشاريع تنمية المدينة، ولا ننتظر طبعا في يوم ما أن يقدم المعارضون الأشاوس ما يمكن أن يدفع المدينة إلى الأمام.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع